أبوظبي : محمد بن زايد وبوتين: أمن الخليج مصلحة دولية.. وعلاقاتنا استراتيجية

الصدى – وام/
يؤدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة دولة رسمية لدولة الامارات العربية المتحدة حيث بحد مع قيادة الامارات ملفات التعاون المشترك وقضايا المنطقة
وخلال جلسة مباحثات رسمية رحب ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة بدولة الامارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد بضيفه الروسي معبرا عن سعادة الامارات بهذه الزيارة الهامة ، متمنيا لضيفه إقامة سعيدة في بلده الثاني الامارات.
وتناولت المباحثات بين الرجلين ، علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين وسبل تطويرها وتعزيزها على المستويات كافة.
وتبادل الشيخ محمد بن زايد والرئيس فلاديمير بوتين وجهات النظر حول التطورات في الساحتين الإقليمية والدولية بشكل عام وفي منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل خاص، إضافة إلى العديد من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية محل الاهتمام المشترك، ورؤى البلدين تجاهها.
وقال بن زايد: إن العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا الصديقة أصبحت ثمارها واضحة من خلال تعاونهما المشترك في المجالات كافة.
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال المباحثات، أن العلاقات الإماراتية – الروسية متجذرة ومتنامية وتقوم على الثقة والاحترام المتبادل وتستند إلى إرث ثري من التعاون والتواصل والزيارات المتبادلة والمصالح المشتركة وهناك حرص كبير من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله» على تطوير هذه العلاقات وتقويتها واستثمار ما يتوفر لها من مقومات وإمكانات كثيرة ومتنوعة للنمو والازدهار في المجالات المختلفة.
وأضاف سموه: أن إعلان الشراكة الاستراتيجية الذي وقعه البلدان خلال العام الماضي والذي يشمل المجالات السياسية والأمنية والتجارية والاقتصادية والثقافية والإنسانية والعلمية والتكنولوجية والسياحية وغيرها، كان بمثابة نقلة نوعية في مسار العلاقات الإماراتية – الروسية وأنه يعبّر عن توفر إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بهذه العلاقات ودفعها إلى آفاق أرحب، كما يمثل هذا الإعلان إطاراً أساسياً للعمل المشترك من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً للعلاقات بين البلدين خلال الفترة المقبلة. وأشار سموه إلى أنه في كل زياراته العديدة لجمهورية روسيا الاتحادية الصديقة خلال السنوات السابقة وآخرها العام الماضي 2018 لمس حرصاً واهتماماً كبيرين من الجانب الروسي وفخامة الرئيس فلاديمير بوتين، بشكل خاص على تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة وهو ما أسهم في تحقيق التطورات الإيجابية في مسار هذه العلاقات خلال الفترة الماضية، وجعل روسيا من الشركاء الاستراتيجيين للإمارات في العديد من المجالات.
أثنى سموه على التعاون الإماراتي – الروسي المثمر في مجال الفضاء الذي تكلل برحلة أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والعلوم والتكنولوجيا وغيرها خاصة مع الاهتمام الكبير الذي توليه الإمارات للمشاركة الفاعلة في مسار الثورة الصناعية الرابعة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وحرصها على إقامة شراكات بنّاءة مع الدول المتقدمة في هذا المجال وامتلاكها لاستراتيجيات ورؤى طموحة في هذا الشأن.
كما ثمن سموه استضافة روسيا مؤخراً فعاليات الدورة الثالثة لقمة «أقدر» العالمية، مشيراً إلى أهمية استضافة أبوظبي أعمال الدورة التاسعة من اللجنة المشتركة بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: إن هناك العديد من العوامل الاستراتيجية المشتركة بين الإمارات وروسيا، ما يسهم في دعم علاقاتهما وتعميقها وتعظيم مردوداتها، مشيراً إلى أن البلدين طرفان أساسيان في العمل على استقرار وتوازن سوق الطاقة العالمي من خلال الحرص على أمن إمدادات الطاقة والتعاون في ما يخص أسعار النفط، ويتفقان حول ضرورة التصدي لخطر التطرف والإرهاب والقوى التي تقف وراءه وتدعمه باعتباره أكبر تهديد للسلم والاستقرار والأمن على الساحة الدولية ومصدراً للكراهية والتعصب بين الأمم والشعوب، كما يعملان من أجل تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط من خلال الاستناد إلى مبدأ الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها ووحدتها باعتبارها ركيزة هذا الاستقرار.
وأضاف سموه خلال المباحثات، أن أمن منطقة الخليج العربي يمثل مصلحة دولية وليست إقليمية فقط، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية الكبيرة للمنطقة بالنسبة إلى العالم كله خاصة على المستوى الاقتصادي، مؤكداً أن دولة الإمارات حريصة على ضمان إمدادات النفط من المنطقة إلى العالم، وحرية الملاحة في الممرات الملاحية الدولية فيها، من منطلق ثوابتها كدولة مسؤولة على الساحة الدولية.
وأشار سموه إلى أن الإمارات مهتمة بتعزيز وتوثيق علاقاتها مع الدول الصديقة في العالم مثل جمهورية روسيا الاتحادية وإقامة شراكات إيجابية معها تعود بالخير على الجميع وذلك على قواعد المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والعمل من أجل السلم والاستقرار والتنمية على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك في إطار من الاتزان والتوازن اللذين يميزان السياسة الخارجية الإماراتية منذ عهد المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه.
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن روابط روسيا مع دول الخليج العربية والعالمين العربي والإسلامي تمثل بعداً مهماً في العلاقات الإماراتية- الروسية، مشيراً إلى أن الحوار الاستراتيجي القائم بين روسيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ عام 2011 يرفد العلاقات الإماراتية – الروسية بمزيد من أسباب التطور والقوة، خاصة وأن الإمارات تمثل بوابة تجارية واقتصادية لروسيا إلى منطقة الخليج العربي.
وعبر سموه عن ارتياحه للتطورات الإيجابية التي شهدتها العلاقات الإماراتية – الروسية خلال السنوات الماضية، وثقته في أن زيارة فخامة الرئيس الروسي للإمارات سيكون لها عظيم الأثر في مستقبل هذه العلاقات وتطورها في المجالات والميادين كافة.
ورحب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بفخامة الرئيس فلاديمير بوتين، رئيس جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة، خلال زيارته للدولة.
وقال سموه عبر «تويتر»: «أرحب بفخامة الرئيس فلاديمير بوتين ضيفاً عزيزاً على الإمارات وشعبها.. زيارة تاريخية تجسد قوة العلاقات الإماراتية – الروسية.. ماضون معاً نحو تعزيزها على المستويات كافة لمصلحة بلدينا الصديقين».
وأعرب فخامة الرئيس الروسي بوتين عن شكره وتقديره لدعوته لزيارة دولة الإمارات التي يطيب له وجوده فيها مرة أخرى، وقال «خلال الجولة القصيرة من المطار إلى قصر الوطن اطلعت على الديناميكية العالية التي تتطور خلالها دولة الإمارات، ويطيب لي زيارتها مرة أخرى ».
وأضاف: أن العلاقات الثنائية بين البلدين تواصل تطورها في جو ودي وبناء، ووفق إعلان الشراكة الاستراتيجي بين بلدينا فإن العلاقات التجارية والاقتصادية تتسع وتشمل مختلف الجوانب، منوهاً إلى أن روسيا والإمارات شركاء في العديد من الاستثمارات خاصة في مجال الطاقة والطاقة النووية السلمية، إلى جانب التنسيق بين سياسات البلدين في أسواق النفط والتعاون في مجال استكشاف وعلوم الفضاء، مهنئاً دولة الإمارات بانطلاق أول رائد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية.
وثمن بوتين الدعم الشخصي الذي يبديه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لترسيخ وتنمية العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا، وحمل فخامته، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أطيب تحياته وتمنياته إلى صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله».
وأشار فخامته إلى زيادة أعداد السياح الروس إلى دولة الإمارات بنسبة 23 في المائة وأنهم أنفقوا 1.3 مليار دولار.

هدايا تذكارية ومأدبة غداء
تبادل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وفخامة فلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية الهدايا التذكارية، حيث أهدى سموه للرئيس فلاديمير بوتين مجسماً لقلعة الحصن التاريخية، فيما قدم فخامة الرئيس الروسي لسموه صقراً يعد أندر أنواع الصقور في روسيا. وسجل الرئيس الروسي كلمة في سجل كبار الزوار في قصر الرئاسة أعرب خلالها عن سعادته بزيارة دولة الإمارات وجزيل شكره وتقديره لحفاوة الاستقبال والضيافة اللذين حظي بهما والوفد المرافق، متمنياً للعلاقات الثنائية بين البلدين مزيداً من التطور والازدهار ولدولة الإمارات وشعبها دوام التقدم.
وأقام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مأدبة غداء تكريماً لضيف البلاد فلاديمير بوتين والوفد المرافق بمناسبة زيارته التاريخية إلى الدولة.