أخصائية في الصحة العمومية تخاطب الوزير الجديد بأسلوب مؤثر: نداء استغاثة …!

من بين ست ٍ و عشرين َ حقيبة وزارية  وُزّعَتْ – في ظل حقبة ٍ جديدة تشهدها البلاد اليوم و تسليم ٍ سلميٍّ للسلطة – اشرأبت الاعناق لمعرفة هويتكم؛ فكان التطلع الأكبر و الترقب الأهم لحقيبتكم الوزارية، إذ أن كل شَيْءٍ خلاها هو العدم المعدوم ، لانه و ببساطة وقبل كل شيء لا طاقة لامرئٍ أيا ً كان للاستشعار و الإحساس بأي نعمةٍ في حال المرض و الوهن، و الذي قد يسوق بِصاحبه الى الغياب السرمدي عن الحياة ..

 

لا أدري حقا ً كيف كان وقع الخبر في نفسكم وكيف كُنتُم تستقبلون تلكَ الكلمات من جمهور المهنئين الفرحين َ لأجلكم إذ أن ما ينتظركم من تحديات ٍ جسيمة ماهي الا انعكاسٌ لواقع ٍمعيشي يُبكي القلب دما ً ! تدركُ جيداً يا سعادة الدكتور الفاضل كخبير ٍ مخضرمٍ في المجال و كأخصائيٍ من العيار الثقيل في مجال صحة السكان أنّ الاعباء جد ثقيلة، ثقل َ الجبال ِ الجامدة !

 

حاصد الأرواح الأول اليوم و الملاحظ تلقائيا ً : شبح الأورام و الذي لا يوجد للأسف اي توثيقٍ او قاعدة بيانات شاملة لحالاته- التي لا تعد و لا تحصى- قد تساعد مستقبلا ً في البحث وراء اسبابه الكامنة او على الاقل في تحليل ٍ وبائِيٍّ له ، يمكن ان يساعد في إداراكِ من لم يصابوا به بعد .. إلا ان العوامل المعيشية المشتركة قد تنبئ عن شيء من ذلك .. جودة الهواء و الماء ناهيك َ عن الغذاء و الدواء اللذَيْنِ و لَطالما حلمنا بوجود هيئةٍ رقابيةٍ خاصة ٍ بهما تحقق ُّ فعلياً للمواطن الكريم ما يسمى “حماية المستهلك”.

هل سنتمكن يوما ً من فك طلاسم لغز اكتساح هذا المرض العضال و منعه من اغتيالنا واحدا ً تلوَ الاخر ؟!

 

أتُرانا نشهد في عهدكم انخفاضاً لحاصد الأرواح -المعتبر إحصائيا ً هو الآخر – الناتج ِ عن بأس الحديد الشديد ؟ أَ يرجع ُ الألم ُ أملا ً بعد ان بدل الوضع المُزَري لشبكة الطرق أبجديته ليصبح ألما ً سرمدياً في قلوب ثلة من من غيبت حوادث السير أحبابهم !!

أ يمكن ُ أن نشهد كل من طريق الأمل، أگجوجت، روصو و نواذيبو شوارع طبيعية تتسع لخطوط سير ٍ متعددة حيث يفصل بين اتجاهي ْ السير ما يرشد الانعكاس ؛ طرق مزودة بكاميرات رادار تردع معشر المستهترين بالأرواح من من يخالفون قوانين السلامة !

 

هل تستمر نساؤنا في دفع حيواتهن ّ ثمنا ً لحياة ٍ جديدة و يتركنَ خلفهن ّ أطفالا ً يُتموا-و ربما امهات ثكلنَ و أزواجا ترملوا – و حديثي ولادة لن يعرفوا طيلة أعمارهم طعماً لحنان الام و دفئها ؟ هل ننجح يا سيادة الوزير في إنهاء هذه المأساة و نجد ُ حلولاً جذرية لمشاكل توفر وحدات نقل الدم و علاجات سوء التغذية و توفير الإمكانيات فيما يتعلق بأجهزة قياس الضغط و تخطيط القلب و غيرها؟ هل بوسعنا إشراك الإعلام و جميع مكونات المجتمع المدني في التحسيس الفعّال لنسائنا الحوامل و إقناعهن بخطورة ماهن فيه حتى يتجوازنَ هذه المرحلة بسلام ؟

 

هل يمكن ان نعبر واد الأمراض الانتقالية و نلحق بركب غيرنا من الدول المجاورة و دول العالم الاخر و نسجل قصص نجاح بإعلاننا صفر حالة مالاريا، صفر حالة سل و سيدا و التهاب كبد وبائي .. الخ .

و حتما ً لن يكون ذلك و لن يتحقق إن لم نعمل جديا ً على تطبيق مبدأ “النظافة من الإيمان ” !

هل يظل “عبد الصمد القرشي ” في استقبالنا كلما توجهنا الى إحدى منشآتنا الصحية و غمرنا بضيافة بيته الكريم ، بيت العود و العنبر و العطور ! هل يتغير روتين احاديث الصباح و المساء لدينا و يخف فيه تردد الأسئلة من نوع : الطب ياك ما فيه حد ؟؟ فلان/ة ذاك شواسى / ٰـات ؟ لخيام ياك ما عاگب لهم يزگلو حد؟!

 

هل يمكن ان تتساوى الأربعة ملايين نسمة بِــبيظانها و حراطينها و زنوجها و جميع اطيافها في حق علاج ٍ ذي جودة ؟ هل يمكن فعلا ان تتراجع أسهمنا التي أنعشت مؤخراً ما بات يُعرف بالسياحة الدوائية في كل من جاراتنا التونسية المغربية و السنغالية و كان إنعاشها ذاك ناتجاً عن ما يعرف اقتصاديا ً بـ”الإنفاق الصحي الكارثي” ؟.. مصائب ُ قوم ٍ عند قوم ٍ فوائدُ .. هل ينجح فريقكم في تطبيق مبادئ اقتصاديات الصحة و صرف دراهم الوقاية التي حتما ً ستساهم في توفير قناطير العلاج و حفظ الارواح البشرية التي لا يمكن ان تقدر بالقناطير المقنطرة من الذهب و الفضة ؟!

 

ما كان هذا يا سيدي الفاضل سوى غيضٍ من فيض ..

 

لا ادري أَ هو ضرب ٌ من الخيال ام انها موجةٌ متجددة من احلام اليقظة التي نأمل ان تصبح واقعا ً بفضل جهودكم و خبرتكم.

فما أضيق العيش لولا فسحةِ الأملِ…!

 

الصغرى محمد مؤمل (حاصلة على شهادة ماستير في الصحة العمومية)

المصدر