أصول التشريع الاقتصادي في الإسلام “ / المفكر خالد محمود عبد اللطيف

المفكر خالد محمود عبد اللطيف / رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي – المدير التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بإسبانيا، والمدير التنفيذي للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة

 مما لا شك فيه أن الإسلام قد رسم خطاً واضحاً سوياً لبني الإنسان أبان جوانب الحياة كلها وجميعها لم يترك شاردة ولا واردة إلا ذكر فيها خبراً أو شملها حكما، في ثوبٍ واضح جلي من خلال نصوص الوحي، اشتمل على النظم والأحكام في كل جانب من جوانب التكوين والبناء والإصلاح، وفي كل ناحية من نواحي المجتمع والحياة، في مبادئ دقيقة محكمة، وتشريعات ربانية خالدة، وأصولٍ جامعةٍ كاملة، تعطي ولا تأخذ، وتجمع ولا تفرق، تؤلف ولا تبدِّد، تبني ولا تهدم، وتُسعد ولا تفسد، توصل إلى الغايات الأسمى والمقاصد العليا، قال – جل وعلا -: مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَـابِ مِن شَيْء [الأنعام: 38]، ويقول – جل وعلا -: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَـابَ تِبْيَانًا لّكُلّ شَيء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: 89].

وإن من الجوانب التي أولتها الشريعة أعظم الاهتمام الجانب المالي والناحية الاقتصادية في هذه الحياة، أقامته على أمتن الأسس، وأنبل المثل، وأكرم المقاصد، وأشرف الغايات. أبان القرآن أصوله، وأوضحت السنة قواعده، والمتأمل لتلك النصوص يجد أن الإسلام حث على حُسن النظر في اكتساب المال، من طرقه المباحة وأساليبه المناسبة التي تتفق مع أوامر الدين، ولا تخالف أخلاق المسلمين، قال – جل وعلا -: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَواةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة: 9]، يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَـاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـارَةً عَن تَرَاضٍ مّنْكُمْ [النساء: 29]، وفي التوجيهات النبوية الصحيحة: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع)) وذكر منها: ((وعن ماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟))[1] يقول أيضاً: ((كل لحم نبت من سُحت فالنار أولى به))[2].

وإن من مضامين خصائص التشريع الإسلامي في الاقتصاد أنه نظام مرتبط بالعقيدة والأخلاق، يتعانق فيه الاقتصاد بالدين القويم والأخلاق الكريمة والخصال الحميدة.

إخوة الإسلام، والصُور الجزئية من تلك الخصائص التي تبرز لنا عظمة الإسلام وكماله وعظيم سموِّ تشريعه ونظامه كثيرةٌ لا تحصى، ترجع إلى أصول مهمة وقواعد جمّة:

فأولها: الصدق والأمانة في التعامل، فهما صفتان من صفات المؤمن بوجه عام، يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّـادِقِينَ [التوبة: 119]، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمَـانَـاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58]، ولكنهما من الصفات التي تُطلب في التعاملات المالية بوجه خاص، قال: ((التاجر الأمين الصدُوق مع النبيين والصديقين والشهداء)) رواه الترمذي[3]، وفي الصحيحين: ((فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا مُحقت بركة بيعهما))[4].

والصدق كما أنه مطلوب مع المسلمين فهو مطلوب مع غير المسلمين، لذا لما صدق المسلمون في بيوعهم وسائر تعاملاتهم كان لذلك الأثر البالغ في دخول كثير من المجتمعات في الإسلام أفواجاً، حتى انقلبت بالكامل مجتمعات إسلامية كما حصل ذلك في بعض أصقاع العالم.

والأمانة كذلك خير مطلق يجب أن يتمسك بها المسلم، سواء كان هذا الخير نائلاً المسلم أو الكافر، الصديق أو العدو، قال: ((أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)) حديث صحيح[5].

وثاني تلك الأصول: التسامح والتساهل في البيع والشراء وسائر التعاملات، قال: ((رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا قضى، سمحاً إذا اقتضى))[6].

ويتمثل هذا التسامح في صور كثيرة، منها إنظار المدين المعسر، وكلِّ ما فيه أجل من التعاملات بإمداد الأجل، ما دام بالإمكان الانتظار، فإن الله – جل وعلا – يقول: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة: 280]، وروى البخاري عن رسول الله أنه قال: ((أُتي بعبد من عباد الله آتاه الله مالاً فقال له الله: ماذا عملت به في الدنيا؟ قال: يا رب، آتيتني مالاً، فكنت أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أيسِّر على الموسر، وأنظر المعسر، فقال الله: أنا أحق به منك، تجاوزوا عن عبدي))[7].

ومن ذلك إقالة البيع، أي: الاستجابة إلى فسخه إذا رغب المشتري ذلك لظهور عدم احتياجه للمعقود عليه، قال: ((من أقال مسلماً أقال الله عثرته)) رواه أبو داود وابن ماجه وسنده صحيح[8].

وثالث تلك الأصول: مبدأ التراضي التام في التعاملات، وقد اشترط الإسلام لِصحة العقود كلها مبدأ التراضي التام من المتعاقدين، والاختيار الكامل على إجراء التصرفات، حتى لا يُجبر أحدٌ على ما لا يرضاه من تعامل، أو يؤخذ منه شيء بغير طيب نفس منه، قال – جل وعلا -: إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـارَةً عَن تَرَاضٍ مّنْكُمْ [النساء: 29]، ونبينا يقول: ((إنما البيع عن تراض))[9].

ذلكم أن الأموال في الإسلام محترمة مصانة، وهي أحد الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها وجوداً وعدماً، قال أيضاً: ((لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسٍ منه))[10]، ويقول أيضاً: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه))[11].

ومن هذا المنطلق حرم الإسلام كل معاملة تقتضي الظلم على أحد المتعاقدين، ومن صور ذلك تحريم المطل بالحق وهو الدين، في الصحيحين أن النبي قال: ((مطل الغني ظلم))[12]، وأنه قال أيضاً: ((ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)) رواه النسائي بسند صحيح[13].

وفي التوجيهات المحمدية السديدة يقول: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) رواه البخاري[14].

ومن تلك الصور تحريم الغش والخداع بأنواعه المختلفة وأشكاله المتعددة قال: ((من غشنا فليس منا)) رواه مسلم[15]، ((لا يحل لامرئ مسلم يبيع سلعةً يعلم أن بها داءً إلا أخبر به)) رواه مالك في الموطأ[16]، بل وعالج الإسلام ذلك إذا وقع بأن شرع خيار الغبن الفاحش، وجعله مقتضياً لرد المبيع بعد علم المغبون بذلك.

ولهذا فمن الأصول العامة في شريعة نبينا محمد النهي عن الغرر في التعاملات، فقد جاء في الحديث الصحيح أنه – عليه الصلاة والسلام – نهى عن الغرر[17]. ومن مفهوم الغرر الخداع الذي هو مظنةٌ أن لا رضاء فيه عند تحققه، ومن مفهومه أيضاً ما لا تُعلم عاقبته من الخطر الذي لا يُدرى أيكون أم لا؟

إخوة الإسلام، ومن تلك المبادئ مبدأ منع كل تعامل ينافي مبدأ التآخي والمودة بين المؤمنين، ويؤدي إلى بث روح التباغض بين المسلمين، ومن هنا نهى نبينا عن البيع على البيع، والشراء على الشراء، والسوم على السوم، ونهى عن بيع النجش.

معاشر المسلمين، ومن أصول الإسلام مبدأ عدم استغلال حاجة المحتاج، فمن مبادئ محمد وأخلاقياته الفاضلة الأمر والحث على قضاء حاجة المحتاج، قال – عليه الصلاة والسلام -: ((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربةً فرج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة)) رواه أبو داود والترمذي[18].

أما استغلال حاجة المحتاج إلى الشيء بالتحكم به في الشيء أو في الشروط ونحو ذلك فليس من خلق الإسلام ولا أهله، لذا نهى الإسلام عن الاحتكار، في الحديث الصحيح أن النبي قال: ((لا يحتكر إلا خاطئ)) رواه مسلم[19]، والاحتكار في اصطلاح علماء الإسلام حبس السلع عند الحاجة إليها من المستهلكين لتشحّ في السوق، ثم يغلو ثمنها، قال – جل وعلا -: وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ [الأعراف: 85].

ومن تلك الأصول ـ عباد الله ـ مبدأ الإحسان، فالإحسان مبدأ عام في هذه الشريعة، وأصل من أصول تشريعها، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90]، وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: 195].

ومن صور هذا المبدأ في التعاملات الاقتصادية مشروعية الصلح والحث عليه، قال – جل وعلا -: وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [النساء: 128]، وقال النبي في الحديث الحسن: ((الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً))[20].

ومن جوانب الإحسان الحث على قضاء الدين بخير منه بدون شرط مُسبق بين المتعاقدين، قال النبي: ((إن خياركم أحسنكم قضاءً)) رواه مسلم[21].

ومن جوانب الإحسان تربية الإسلام أتباعه على مبدأ الرحمة بالمستهلكين، فقد حرص الإسلام على تكثير تكاليف الإنتاج حتى تصل السلع إلى الكل بأرخص الأسعار، ووجه في تعاليمه الإنسانية إلى الاستغناء عما يمكن الاستغناء عنه من النفقات الإنتاجية، ومن صور ذلك تفضيله أن يتم بين المُنتِج أي البائع والمستهلك أي المشتري مباشرةً بدون واسطة، لأن أجرة السمسار سيتحملها المستهلك في النهاية، فيغلو السعر عليه، قال: ((لا يبع حاضر لبادٍ)) متفق عليه[22]، أي: لا يكون له سمساراً كما بوّب لذلك الإمام البخاري – رحمه الله -.

ومن صور ذلك أيضاً قول نبينا وسيدنا محمد: ((لا تلقوا السلع حتى يُهبط بها الأسواق)) متفق عليه[23]، أي: لا تخرجوا إلى مداخل المدن لتشتروا السلع من جلابها، ثم تأتون بها إلى السوق لتبيعوها فيه؛ لأن ذلك يرفع الأسعار على المستهلكين.

معاشر المؤمنين، ومن أصول الاقتصاد في الإسلام أنه حرص على مبدأ إتقان العمل المتعاقد عليه، فقد ربّى الإسلام أتباعه على إتقان العمل والإخلاص فيه، وجعل ذلك خلقاً للمسلم، وسجيةً يتميز بها، قال: ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)) رواه البيهقي[24].

كما حرص الإسلام على تأصيل مبدأ الوفاء لحقوق العاملين، فالعامل في الإسلام عليه واجبات، سواءٌ كان هذا العامل مع سائر أفراد المجتمع أو مع قطاعات الدولة، العامل عليه واجبات وله حقوق كاملة يجب على رب العمل الوفاءُ بها، والالتزام بمقتضاها، ومن أهمها: عدم إرهاقه بالعمل، أو تكليفه بما لا يطيق، فمن قواعد الشريعة لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا [البقرة: 286]، والنبي يقول في ثنايا حديث له: ((جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم)) متفق عليه[25].

ومن ذلك ـ عباد الله ـ الوفاء الكامل بأجرة الأجير حينما يستوفي صاحب العمل عمله، قال: ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) حديث صحيح بكثرة طرقه[26]، وعنه فيما رواه [البخاري] أنه قال: ((ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة))، ومن خاصمه – عليه الصلاة والسلام – فإنه يُغلب وذكر منهم: ((ورجل استأجر أجيراً، فاستوفى منه ولم يعطه أجره))[27].

و نظام الإسلام نعمة عظمى لبني الإنسان، تتضمن السلامة والسعادة، وتضمن الخير والاطمئنان، فالواجب على الأمة التمسك به في كل جانب، وتحكيمه في كل شأن ففي ذلك الصلاح والفلاح، والفوز والنجاح، قال – جل وعلا -: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: 50].

ثم إن الله أمرنا بأمر عظيم، ألا وهو الصلاة والسلام على النبي الكريم.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد…

ــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه الترمذي: كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص (2417)، والدارمي في المقدمة، باب من كره الشهرة والمعرفة (537) من حديث أبي برزة الأسلمي – رضي الله عنه -، وقال الترمذي: “حديث حسن صحيح”، وله شواهد كثيرة، وقد صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (946).

[2] أخرجه ابن جرير (10/323) عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر مرفوعا، قال الحافظ في الفتح (): “رجاله ثقات ولكنه مرسل”، وله شاهد من حديث جابر أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لكعب بن عجرة: ((أعاذك الله من إمارة السفهاء… )) في حديث طويل أخرجه عبد الرزاق (20719)، وأحمد (3/321)، والبزار (1609)، وصححه ابن حبان (1723)، والحاكم (4/422)، ووافقه الذهبي، وهو عند الترمذي: كتاب الجمعة، باب ما ذكر في فضل الصلاة (614) من مسند كعب، وقال: “حديث حسن غريب”، وصححه ابن حبان (5567)، وصححهما الألباني في صحيح الترغيب (867، 1728، 1729).

[3] أخرجه الترمذي في البيوع، باب ما جاء في التجار… (1209)، والدارمي في البيوع، باب في التاجر الصدوق (2539) من طريق الحسن البصري عن أبي سعيد – رضي الله عنه -، وقال الترمذي: “هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه”، وحكم الحاكم (2/6) بانقطاعه، لكن له شاهد من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – عند ابن ماجه في التجارات (2139)، والدارقطني (291)، والبيهقي (5/266)، وقال الحاكم عن أحد رواته: “كلثوم هذا بصري قليل الحديث”، وقال الذهبي في الميزان (3/413): “هو حديث جيد الإسناد، صحيح المعنى، ولا يلزم من المعية أن يكون في درجتهم”.

[4] صحيح البخاري: كتاب البيوع، باب إذا بيّن البيعان ولم يكتما (2079)، صحيح مسلم: كتاب البيوع، باب الصدوق في البيع والبيان (1532) من حديث حكيم بن حزام – رضي الله عنه -.

[5] أخرجه أبو داود: كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده (3535)، والترمذي: كتاب البيوع، باب: ما جاء في النهي للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر (1264)، والدارمي: كتاب البيوع، باب في أداء الأمانة واجتناب الخيانة (2597) من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: “حسن غريب”، وصححه الحاكم (2/46)، وله شواهد من حديث أنس وأبي أمامة وأبي بن كعب وعن رجل عن أبيه وعن الحسن مرسلا كلها لا تخلو من مقال، قال الشافعي في الأم (5/104): “ليس هذا بثابت”، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/593): “هذا الحديث من جميع طرقه لا يصح”، ونقل ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/150) عن أبي حاتم أنه قال: “منكر”، وعن أحمد أنه قال: “هذا حديث باطل لا أعرفه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من وجه صحيح”، قال الشوكاني في النيل (6/39): “لا يخفى أن وروده بهذه الطرق المتعددة مع تصحيح إمامين من الأئمة المعتبرين لبعضها وتحسين إمام ثالث منهم مما يصير به الحديث منتهضا للاحتجاج”، وانظر: السلسلة الصحيحة (423).

[6] أخرجه البخاري: كتاب البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء… (2076) من حديث جابر – رضي الله عنهما -.

[7] صحيح البخاري: كتاب البيوع، باب من أنظر موسراً (2077)، وأخرجه أيضاً مسلم: كتاب المساقاة، باب فضل إنظار المعسر (1560) من حديث حذيفة – رضي الله عنه -.

[8] سنن أبي داود: كتاب البيوع، باب في فضل الإقالة (3460)، سنن ابن ماجه: كتاب التجارات، باب الإقالة (2199)، وأخرجه أيضاً أحمد (2/152) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -. وصححه ابن حبان (5030)، والحاكم (2/45)، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حزم في المحلى (9/3)، وابن دقيق العيد كما في الفيض (6/79)، وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه(3/18): “إسناد صحيح على شرط مسلم”، ورمز له السيوطي بالصحة، وصححه أيضاً الألباني في إرواء الغليل (1334).

[9] سنن ابن ماجه: كتاب التجارات، باب بيع الخيار (2185)، وأخرجه أيضاً البيهقي (6/17)، وصححه ابن حبان (4967) في حديث طويل، وقال البوصيري في الزوائد (3/17): “إسناد صحيح، رجاله ثقات”، وصححه الألباني في الإرواء (1283).

[10] أخرجه أحمد (5/425)، والبزار (3717)، والطحاوي (4/241) من حديث أبي حميد الساعدي – رضي الله عنه -، وقال البزار: “لا نعلمه عن أبي حميد إلا بهذا الطريق، وإسناده حسن”، وصححه ابن حبان (5978)، وقال الهيثمي في المجمع (4/171): “رواه أحمد والبزار ورجال الجميع رجال الصحيح”.

[11] جزء من حديث طويل في خطبة النبي – صلى الله عليه وسلم – في أوسط أيام التشريق، أخرجه أحمد (5/72)، والدارقطني (3/26)، وأبو يعلى (1570)، والبيهقي (6/100) من طريق علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه – رضي الله عنه -، قال الهيثمي في المجمع (3/266): “رواه أحمد، وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود وضعفه ابن معين، وفيه علي بن زيد وفيه كلام”، ويشهد له حديث أبي حميد المتقدم، وكذا حديث عمرو بن يثربي عند أحمد (3/423) والبيهقي (6/97) قال الهيثمي في المجمع (4/171-172): “رواه أحمد وابنه من زياداته أيضا والطبراني في الكبير والأوسط… ورجال أحمد ثقات”، ويشهد له أيضا حديث ابن عباس عند البيهقي (6/96) حسن إسناده الألباني في الإروا ء (5/281).

[12] صحيح البخاري: كتاب الحوالات، باب الحوالة.. (2287)، صحيح مسلم: كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني.. (1564).

[13] علّقه البخاري في صحيحه: كتاب الاستقراض، باب لصاحب الحق مقال، ووصله أحمد (4/389)، وأبو داود: كتاب الأقضية، باب في الحبس.. (3628)، والنسائي: كتاب البيوع، باب مطل الغني (4689)، وابن ماجه: كتاب الأحكام، باب الحبس في الدين والملازمة (2427)من حديث الشريد بن سويد – رضي الله عنه -، وصححه ابن حبان (5089)، والحاكم (4/102)، ووافقه الذهبي، وحسّن إسناده الحافظ في الفتح (5/62)، والألباني في الإرواء (1434).

[14] صحيح البخاري: كتاب الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس… (2387) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -.

[15] صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب قول النبي: من غشنا… (101) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -.

[16] علقه البخاري في صحيحه: كتاب البيوع، باب إذا بيّن البيعان ولم يكتما، فقال: “وقال عقبة بن عامر: لا يحل لامرئ… “، وقال الحافظ في الفتح (4/311): “في رواية الكشميهني: أخبر به” يعني: رفعه، وقد وصله أحمد (4/158)، وابن ماجه في التجارات (2246)، وصححه الحاكم (2/8)، وحسن الحافظ إسناده، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1775).

[17] أخرجه مسلم: كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة… (1513) عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: نهى رسول الله عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر.

[18] أخرجه البخاري: كتاب المظالم والغصب، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه (2442)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم (2580) من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما -، وهو عند أبي داود: كتاب الأدب، باب المؤاخاة (4893)، والترمذي: كتاب الحدود، باب ما جاء في الستر على المسلم (1426).

[19] صحيح مسلم: كتاب المساقاة، باب تحريم الاحتكار (1605) من حديث معمر بن عبد الله – رضي الله عنه -.

[20] أخرجه الترمذي في الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله في الصلح (1352)، وابن ماجه في الأحكام، باب الصلح (2352)، والحاكم (4/113) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وقال الترمذي: “حسن صحيح”، قال الذهبي في الميزان (5/293): “أما الترمذي فروى من حديثه: الصلح جائز بين المسلمين، وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي”، وقال الحافظ في الفتح (4/451): “كثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر، لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره”، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (2/366)، وأبو داود في الأقضية، باب في الصلح (3594)، وصححه ابن الجارود (638)، وابن حبان (5091)، والحاكم (2/50)، والألباني في الإرواء (1303).

[21] صحيح مسلم: كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئاً… (1601) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -، وأخرجه أيضاً البخاري: كتاب الوكالة، باب وكالة الشاهد والغائب جائزة (2305) واللفظ له.

[22] صحيح البخاري: كتاب الشروط، باب ما لا يجوز في الشروط في النكاح (2723)، صحيح مسلم: كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي (1520) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -.

[23] صحيح البخاري: كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان… (2165)، صحيح مسلم: كتاب البيوع، باب تحريم تلقي الجلب (1517) من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما -.

[24] أخرجه البيهقي في الشعب (5312)، وأخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط (897)، وأبو يعلى (4386) من حديث عائشة – رضي الله عنها -، قال الهيثمي في المجمع (4/98): “وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان وضعّفه جماعة”، وله شواهد صححه بها الألباني في السلسلة الصحيحة (1113).

[25] صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية (30)، صحيح مسلم: كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك.. (1661).

[26] أخرجه ابن ماجه: كتاب الأحكام، باب أجر الأجراء (2443)، والقضاعي في مسند الشهاب (744) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر – رضي الله عنهما -، وهذا سند ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زيد، لكن للمتن شواهد من حديث أبي هريرة وجابر وأنس – رضي الله عنهم – لا يخلو كل منها من ضعف، قال المنذري في الترغيب (3/58): “وبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة. والله أعلم”، وقد صححه الألباني في الإرواء (1498)، وانظر: نصب الراية (4/129).

[27] أخرجه البخاري: كتاب الإجارة، باب إثم من منع أجر الأجير (2270) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((قال الله – تعالى -: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة… )).