أول مجمع للغة العربية في موريتانيا / محمد الحافظ ولد محم

الاستاذ : محمد الحافظ ولد محم / مدير ورئيس تحرير سابق لجريدة الشعب الحكومية

حضرت يوم الأربعاء الماضي بفندق الأجنحة الملكية بنواكشوط ندوة تعتبر بمثابة انطلاقة لأنشطة مجلس اللسان العربي بموريتانيا الذي أعلن عن إنشائه في اليوم الأخير من شهر رمضان المبارك الماضي (1437).

هذه الندوة حضرها رؤساء مجامع اللغة العربية و ممثلو بعض الهيئات الساعية إلى خدمة اللغة العربية وحضرها كذلك جمع من العلماء و المفكرين والأساتذة والمهتمين بشأن اللغة العربية في هذه البلاد.

المتحدثون في هذه الندوة من أشقائنا أشادوا بدور الشناقطة في حفظ اللغة العربية ونشرها، وكشفوا عن بحوث بل وكتب نشرت في هذا المجال.

الأخ الخليل النحوي رئيس المجلس رحب بالضيوف ترحيبا خالصا، واستنهض الهمم من أجل التكاتف لخدمة لغة القرآن الكريم، وأورد حكاية معبرة من الصين حيث كان يحضر دورة للتكوين حول اللغة العربية و أن أحد الصينيين قال له إذا كنتم في العالم العربي غير مستعدين لاحتضان برامج دولية للاهتمام باللغة العربية فنحن في جامعة بكين مستعدون لذلك.

خلال حفل عشاء أقامه معالي وزير الثقافة والصناعة التقليدية الدكتور محمد لمين ولد الشيخ استمع الضيوف لقراءات لبعض الشعراء البارزين على المستوى الوطني، واختتم ذلك السمر بإعلان نتائج أول مسابقة في الشعر نظمها مجلس اللسان العربي في موريتانيا وكان الفائز الأول فيها هو الشاعر المتميز ادي ولد آدبه وقد فاز معه مبدعين آخرين من الشباب هما : أحمد ولد الوالد وعبد الرحمن حافظ.

وعبر متحدث باسم الضيوف عن إعجابهم بإبداع الموريتانيين ودعا إلى التركيز على الإعجاز القرآني.

اتفاءل خيرا بنجاح هذه المؤسسة الجديدة فقد طال انتظار مجمع اللغة العربية في بلاد شنقيط، هناك عدة اعتبارات تجعلني أتفاءل بنجاح هذه المؤسسة ومن أهم ذلك أن الموريتانيين بطبيعتهم يحبون اللغة العربية ولا يفرقون بين الإسلام ولغته.

ولعل من أبرز عوامل نجاح هذه المؤسسة واستمراريتها -بالنسبة لي- هو كونها تأتي بمبادرة من أخي وصديقي الخليل النحوي الذي أعرف حرصه منذ كان يافعا على خدمة اللغة العربية.. وأعرف أنه سيبذل قصارى جهده وبإخلاص وتضحية من أجل نجاح هذه المؤسسة، وهو والجماعة التي أنشأت هذا المجلس وهم مجموعة من علماء وأساتذة وخبراء اللغة العربية في موريتانيا.

الأستاذ الخليل النحوي / مجلس اللسان العربي بموريتانيا

ويمكنني أن أذكر أن أخي الخليل النحوي -بارك الله فيه وفي جهده- كان هو صاحب مبادرة إنشاء رابطة الأدباء الموريتانيين في سبعينيات القرن الماضي، هو و كوكبة من الأدباء البارزين.

وقد نجحت هذه الرابطة في احتضان الأدباء وتحولت اليوم إلى اتحاد للأدباء يخدم الأدب واللغة العربية في هذا البلد.

وكان الخليل من أول من سعى إلى تأسيس نقابة للصحفيين في موريتانيا، وقد حضر في سنة 1974 مؤتمرا لاتحاد الصحفيين العرب باعتباره ممثلا لهيئة تدافع عن الصحفيين يسعى لإنشائها.. وتأسست بعد ذلك رابطة للصحفيين، وبعد ذلك انطلقت نقابة الصحفيين الموريتانيين التي تضم اليوم أكبر تجمع للصحفيين الموريتانيين.

وصديقي الخليل النحوي هو أول رئيس تحرير لجريدة “الشعب” اليومية باللغة العربية التي انطلقت فاتح يوليو 1975 وقد ضحى كثيرا من أجل نجاح انطلاق واستمرارية هذه الجريدة اليومية باللغة العربية -وكنت على ذلك من الشاهدين- وهي المرة الأولى التي تنطلق فيها صحيفة يومية في موريتانيا.

كل ذلك يجعلني أتفاءل خيرا بنجاح مجلس اللسان العربي في موريتانيا.

وهنيئا لأخي الخليل وللجماعة المؤسسة للمجلس وبارك الله فيهم وفي جهودهم.

 

شعار مجلس اللسان العربي في موريتانيا