إصلاح وتمهين الصحافة المستقلة أولوية تنموية … وهذه بعض أهم مطالب الصحافة الخاصة / أحمد مولاي امحمد

 

أحمدا ولد مولاي امحمد / رئيس تحرير صحيفة التواصل ، رئيس الاتحاد المهني للصحف المستقلة في موريتانيا

لا يمكن الحديث عن وجود ديمقراطية حقيقية في ظل تعطيل أداء السلطة الرقابية الأهم، وهي الصحافة المهنية المستقلة، التي يرتبط وجودها، في كل الديمقراطيات التعددية، بوجود تنمية حقيقية شاملة، ودور رقابي لا غنى عنه، وما دامت هناك جهات نافذة تعمل على إعاقة دور الصحافة، وتنجح في ذلك، فإن الحديث عن الديمقراطية التعددية وعن التنمية الجادة يبقى حديثا بلا معنى.

إن الصحافيين المهنيين في موريتانيا يتطلعون إلى تلبية حد ادني من تطلعاتهم المشروعة لإصلاح الصحافة المستقلة وتمهينها، وذلك من خلال تبني جملة من الإجراءات الضرورية ذات الطابع الاستعجالي حتى تتمكن صحافتنا من مواكبة عملية التنمية في العهد الجديد وأداء دورها الرقابي على أكمل وجه مع انطلاقة عمل الحكومة الجديدة.

وهكذا يتطلع مهنيو الحقل الصحافي في بلدنا إلى:

– فتح مصادر الأخبار أمام الصحافة، حتى تتمكن من الحصول على الخبر من مصدره، وخاصة في القطاعات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية. ويتم ذلك بتقديم التسهيلات لكل صحفي يحمل البطاقة الصحفية، وأيضا عبر مؤتمرات صحفية فصلية ينظمها كل قطاع لتسليط الأضواء على أدائه وتقديم إنجازاته للرأي العام الوطني بغية التقييم والمتابعة وضمانا لشفافية تسيير الموارد العمومية.

– منح البطاقة الصحفية لمستحقيها ووفق النصوص القانونية المعمول بها، وإعادة تشكيل لجنة البطاقة الصحفية بما يمكن من تمثيل وإعادة تمثيل الهيئات الصحفية الفاعلة، مع منح حاملها امتيازات ضرورية كتخفيض أسعار تذاكر النقل الجوي والبحري والبري والخدمات الفندقية وكافة التسهيلات المتاحة لحامل البطاقة الصحفية في دول الجوار والعالم.

– إنشاء مجلس أعلى للصحافة يكون من صلاحياته، حصر الصحفيين المهنيين العاملين في الحقل، وكذا المؤسسات الصحفية المهنية، والتنسيق مع المنظمات الصحفية المتخصصة والسلطات القضائية لمنح تراخيص النشر وفق ضوابط ومعايير مهنية وموضوعية مما يضمن الحد من فوضوية وعشوائية منح تراخيص النشر وكذا تراخيص إنشاء الجمعيات الصحفية التي تجاوزت 25 منظمة صحفية أغلبها غير فاعل.

– العمل على توحيد المنظمات الصحفية وحصرها في منظمتين إحداهما للصحفيين والأخرى للمؤسسات الصحفية المهنية وذلك بالتنسيق مع الفاعلين في الحقل.

– ضمان حماية الصحفيين أثناء تأدية مهامهم ومعاقبة كل من يتعرض لهم مهما كان موقعه، وذلك وفق قوانين الجمهورية

– إعادة تفعيل تواصل السلطات التنفيذية مع مهنيي الحقل والفاعلين فيه من أجل بلورة تصور شامل للإصلاح يضمن تمهين الحقل ومأسسته ويعيد الاعتبار لكل أولئك الذين عملوا على مدى عقود وسنوات من أجل الإصلاح والتمهين وتحقيق تطلعاتهم المشروعة في إطلاق مؤسسات ومنظمات صحفية وطنية فاعلة محليا ومنافسة إقليميا ودوليا.

ولا يمكن بالطبع أن يتحقق كل ذلك، أو لا يمكن أن يؤتي أكله، على الأقل، في ظل:

– حصار الصحافة والتضييق عليها وحرمانها من مصادر تمويلها التقليدية وضرورة ضمان استقلاليتها المالية عن النظام والمعارضة والفاعلين السياسيين والاقتصاديين الوطنيين وغيرهم لتتمكن من أداء دورها بكل استقلالية ومهنية.

– خلق ودعم ظواهر غريبة على الجسم الصحفي والتمكين لها، رغم عدم فاعليتها وعدم أهليتها لأداء أي دور تنموي ايجابي، باستثناء تلميع طرف والإساءة لخصومه السياسيين وهو ما يتناقض مع الدور الرقابي والتنموي للسلطة الرابعة، ومع محتوى البرنامج المعلن للحكومة ولرئيس الجمهورية المنتخب.

إن مهنيي الحقل يأملون من الحكومة العمل على:

– إعادة الاعتبار للمطبعة الوطنية بوصفها صاحبة تجربة عريقة في الطباعة والنشر، وتغييبها وتهميشها يخدم أشخاصا ولا يخدم البلد، مع ضرورة تأمين سحب ملون وبأسعار مثل أسعار السحب الملون في دول الجوار العربي والإفريقي، كما أن محاولة القضاء على الصحافة الورقية هي عمل لا يليق بأمة مثقفة ناضجة ومسؤولة تغار على قيمها، خاصة وأن الصحافة المكتوبة هي أم الصحافة ودعامتها عبر العالم مهما تطورت وسائط التقنيات الحديثة، لأن مهنيتها ومصداقيتها وما توظفه وتعيله من صحافيين وعمالا وموزعين وباعة مع “نكهتها” المميزة كل صباح تجعلها ضرورة من ضرورات المشهد الديمقراطي والإعلامي الوطني وضرورة تنموية، كما هي في العالم كله.

– إعادة تمكين المؤسسات الصحفية من مصادر دعمها التقليدية وذلك بعد وضع أسس وضوابط تمكن من استفادة المؤسسات المهنية، وفق ما تستحقه حسب المعايير المتفق عليها، وبالاستعانة بالجرد السنوي للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية.

– إعادة تنظيم وضبط وتقنين وهيكلة صندوق الدعم العمومي للصحافة الخاصة وزيادة الغلاف المالي المخصص له باعتبار دور الصحافة التنموي أهم، أو لا يقل أهمية، عن دور الأطر السياسية من أحزاب وهيئات في كل بلدان العالم الديمقراطي المؤسسي المتمدن. مع حتمية وضع معايير محددة للاستفادة من موارد الصندوق وفي مقدمتها، المهنية، واحترام أخلاقيات وأدبيات مهنة الصحافة، والانتاجية، والأقدمية، إلى جانب معايير المؤسسة المعهودة كالمقر، وعقود عمل للصحافيين والعمال، والنظام الاساسين والسجل التجاري، ورقم التعريف الضريبي، وغيرها من المعايير المحددة لضمان مأسسة وتمهين الصحافة الخاصة.

– تفعيل وتطبيق قانون الإشهار الجديد، وخاصة ما يتعلق منه بصندوق الترقية الإشهارية والإعلامية، والعمل على أن تشرع هيئاته في تأدية مهامها بشكل عملي، وإعادة تصحيح تشكيلة لجانه بما لا يتناقض مع القانون المنشئ

– التوقف وبشكل نهائي عن “صناعة (الإعلاميين) من العدم” بغية تمييع الحقل، وهو أمر ربما أصبح الجميع يدرك خطورته على سمعة البلد أكثر من تشويهه للإعلام وللإعلاميين في بلدنا وإضراره بمصداقية السلطة التنفيذية أكثر من إضراره بمصداقية الصحافة المستقلة المهنية.

– الوقوف على مسافة واحدة من جميع المهنيين والفاعلين في الحقل الصحافي، أفرادا وهيئات ومؤسسات

– تلك بعض أهم المطالب التي نود أن تتحقق على ارض الواقع مع تعيين الحكومة الجديدة ومنحها ثقة البرلمان، ولا يمثل ما سبق كل ما نتطلع إليه، لكنه يمثل أولويات أكثر إلحاحا.

وبتجسيد هذه المطالب تكون الحكومة قد عملت مع الفاعلين المهنيين على انتشال الحقل الصحفي من واقعه المتردي، وحققت أهم الطموحات المشروعة للبلد وللسلطة الرابعة، ودعمت وجود صحافة مهنية تتحمل مسؤولية الإسهام الفاعل والايجابي في عملية التنمية الشاملة.

 

أحمد ولد مولاي امحمد