استنساخ الرؤساء …. / باباه سيدي عبد الله

باباه سيدي عبد الله / إعلامي ودبلوماسي موريتانني مقيم في قطر

فى مهرجان”لقاء الشباب:أنتم الأمل”طلب أحد المتدخلين من الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، مخاطبة الجهات المختصة فى جمهورية مصر العربية لإعادة مكتبة العلامة الراحل محمد محمود ولد التلاميد إلى وطنه الأم.

ويتندَّرُ الناس بأن الرئيس مال إلى أحد كبار مساعديه وسأله : من هو ولد التلاميد؟ فردَّ المسؤول السامي: إنه قريب يحي ولد أحمد الوقف، الذي كان مفروضا أن يأكل الأرز الفاسد! هبْ أن جليسا جسورا روى للرئيس الموريتاني قولة أمير المؤمنين عمر،رضي الله عنه: ((لو عثرت بغلة فى العراق لَسألني الله تعالى عنها: لِمَ لمْ تمهِّد لها الطريق يا عُمر؟)) الراجح أن الرئيس سيجيب جليسه الجسور بالقول:إن هذا الأمير-حقيقة-مُبالغ ( Vraiment, il exagère, cet Emir)

ولأن الجليس يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، فلن يحاجج “رئيس العمل الإسلامي” بأن الفاروق – رضي الله عنه- ليس أمير (موناكو)، وأن على مَن يتسمَّى بـــ”رئيس الفقراء” أن يستلهم من سيرة أمير المؤمنين العادل، وأن لا تقتصر قراآته على تقارير الوشايات و تفريغ أسطوانات التنصت.

عزيز نسخة غير ملونة من الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، خرجت من “طابعة” القصر الرئاسي بعدأن أوشك الحبر على النفاد.

فحين يلفق عزيز التهم لمعارضيه ويزج بهم فى السجون فإنه يستنسخ مهزلة (Grap ) فى التوقيت والآلية، ويزيد عليها توابل من الاختطاف والتشهير.

وحين يدفع عزيز من مال الشعب الموريتاني لصحفي فرنسي من أصل إفريقي يؤلف حاليا كتابا عن “سيرته المجيدة” فهو يقفو أثر معاوية فى كتاب ( المرابط والعقيد Le Marabout et le Colonel) ، إلا أن معاوية كان المرابط والعقيد معًا، بينما “يقاوم” عزيز ليثبت أن “المرابط” ليس صاحب ” الجنرال”.

وحين يعلن عزيز “سَنة وطنية للتعليم” فهو يقلد معاوية فى “حملة المعرفة للجميع”، لكن سنة تعليم عزيز واكبتها وأعقبتْها عملية ممنهجة لبيع المدارس، وخُتمت بأدنى مستوى نجاح، وبأوسع نطاق للتسريب.

وحين يوعز عزيز إلى طاقم حملته بإعداد نشيد للتعديلات الدستورية والتغني بإنجازات “رئيس الفقراء”، تُولد نسخة معدَّلَة من “نشيد الكتاب”،فتمجيد معاوية لم يغادر من متردَّم، وفى ذلك عبرة لمن يعتبر.

وحين تأخذه العزة بالإنتقام من مجلس الشيوخ، ويكرر عَلَنا – وبشكل هستيري- :” قضينا على مجلس الشيوخ…قضينا عليه…قضينا عليه…قضينا عليه”، تقفز إلى الذاكرة لازمةٌ أخرى لمُلهمه الأول : ” قضينا عليهم دبابة…دبابة…دبابة”.

وحين يقول عزيز لصحفي قناة الجزيرة، محمد كريشان، إن قرار تنحيته من طرف الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قرار لاغٍ لأنه اتُّخِذ فى الليل، فإنه يتقمص شخصية معاوية وهو يُعيِّرُ الرائد السابق صالح ولد حنن ورفاقه بأن محاولة انقلابهم دبرت بليل، وأن انقلابه على الرئيس محمد خونا ولد هيداله كان فى رابعة النهار.

ويوم يقرر عزيز تسمية “مثلث الفقر” فى آفطوط بـــ”مثلث الأمل”، فإنما يستحضر خُطوة معاوية وهو يغير اسم بلدية “المنفكع” إلى بلدية “الراظي”، وقد انتهى “أمل” هؤلاء و “رضا” أؤلئك عند هذا الحد.

وحين يعيب عزيز على يعض شباب الفيسبوك المعارض بأنه :” ألَّا يكتب…يكتب…يكتب”، نتذكر جميعا كيف كان معاوية يعيب على بعض معارضيه أنه :”ألَّا يفتي…يفتي…يفتي”.

ولا يقف استنساخ عزيز لمعاوية عند هذا الحد، فقد نشأ فى كنفه ورافقه كظله سنوات وسنوات، لكنه فشل فى التأثر ببعض الجوانب الإيجابية لشخصيته.

فقد حكمَنا معاوية أكثر من عشرين سنة ولم يرِد اسمه فى صفقات مشبوهة، ولا فى تجارة ،ولا فى مزاعم فساد أخلاقي ، ولم يُؤثرْ عنه قول فاحش يخدش الحياء العام، وقليلون منا كانوا يعرفون أسماء أفراد أسرته الصغيرة.

ليس معاوية مَلاكا، وليس عزيز شيطانا، فكِلاهما بشر يصيب ويخطئ، لكن الأول كان وسيظل قدوة الثاني، مهما تَحامل عليه ووسم نظامه – وهو جزء منه- بالفساد والدكتاتورية.

لن أجتر الحديث عن فساد نظام عزيز فقد سرت به الهوامل، لكن مؤشرات دكتاتوريته – تخطيطا وممارسة – ستكون موضوع مقال الإثنين القادم، إن شاء الله.