الأكراد.. و«قاعدة الثُّلُث» / خالد عمر بن ققه

خالد عمر بن ققه
/ صحفي وكاتب جزائري – المستشار الإعلامي للاتحاد العام للأدباء والكُتّاب العرب

ردود الأفعال على استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق مخيفة ـ بالرغم من أنها لا تزال في بدايتها ـ ليست فقط لأكراد العراق وسوريا وتركيا وإيران، وإنما لكل شعوب المنطقة، وكلّ المعطيات تشبر إلى صراع دموي وشيك قد يُعمَّر لسنوات، وسيُكرِّس مزيداً من أزمات المنطقة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار تهديدات كل من: بغداد وأنقرة وطهران، وهنا يطرح السؤال الآتي: ما هي رهانات أكراد العراق لإقامة دولتهم المستقلة؟.. الإجابة تبدو جليّة في «قاعدة الثُّلث» التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية بعد احتلالها للعراق عام 2003، إذ أن كل المواقف والتصريحات والمبادرات الأميركية منذ الأيام الأولى للاحتلال وإلى غاية انتصار الجيش العراقي على «داعش»، ركزت على تقسيم العراقيين على أساس مذهبي وعرقي في وقت واحد، حيث يأتي الحديث على أن المكونات الرئيسية للعراقيين، هي الشيعة والسنة والأكراد.

 

طبعاً كان ذلك التصنيف، وسيبقى، قسمة ضيزى بخصوص التقسيم الحالي والمستقبلي للعراق، وكون العراقيين بعد سقوط نظام «البعث»، قبلوا بتشكيل دولة جديدة مؤسسة على تلك القاعدة، وحولوها إلى نظام سياسي اتحادي ( دستور 2005)، فمن الطبيعي أن تكون النتيجة على النحو الذي تعيشه العراق اليوم، وإذا سلّمت بغداد بنتائج الاستفتاء لصالح الاستقلال فعليها القبول بانتهاء الوحدة الترابية للعراق، وظهور كيانات جديدة، وهو ما قد تنتهي إليه لدول عربية أخرى ـ مشرقاً ومغرباً ـ لديها أقليّات على أساس عرقي أو مذهبي، قد لا تكون بنفس التخطيط الذي جرى تنفيذه في العراق، وإنما بأسلوب مختلف، فلكل بلد خصوصيته.

استفتاء كردستان العراق، قد يكون مقدمة لحالتين محتمل حدوثهما، الأولى: وضع الأكراد في المواجهة، كتجربة أولية لما هو مخطط للمنطقة، وأقصد تقسيمها إلى دويلات، وقد تنتهي إلى خسارتهم، حيث سيتم إجهاض مشروع دولتهم المنتظرة قبل ولادتها، والأيام المقبلة ـ كما تشير تصريحات الحكومة المركزية في بغداد وقادة دول الجوار ـ ربما تكون مُحمّلة بمفاجآت غير سارة للأكراد عموماً وليس في العراق فقط، خاصة بعدما أبدى كثير من الأكراد في إيران خاصة، وفي تركيا أيضاً ولكن بدرجة أقل، تأييدهم الاستفتاء وعبروا عن فرحتهم في مسيرات حاشدة.. هنا يجب التذكير بأن الأكراد لم يستفيدوا من تجارب التاريخ لجهة تحقيق حلم دولتهم، واليوم يختارون وقتاً غير مناسب، ونقصد هنا الوضع العام في العراق.

الحالة الثانية، ميلاد دولة كرديّة على الأراضي العراقية فقط، يأوي إليها أكرد الدول المجاورة وتكون أرضهم الموعودة، وهذا يعني أن العراق سيُقسَّم إلى دولتين على الأقل في القريب العاجل، ويبدو أن هناك وعوداً من الغرب بدعم الدولة الكردية الناشئة، وإن أظهرت دُوُله خلاف ذلك في الوقت الحالي، ومن تابع تصريحات النُّخب السياسية والثقافية الكردية يدرك هذا، ثم أنه ما كان لرئيس إقليم كردستان العراق «مسعود البرزاني» القيام بهذه الخطوة لولا ضوء أخضر من دوائر صنع القرار في العواصم الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، وإن كانت تبدي تحفظها على الاستفتاء في محاولة لمواساة العرب، وخاصة العراق، ويبدو أن سوريا أدركت خطورة مد جسور بين أكرادها وأكراد العراق، فسارع وزير خارجيتها إلى تقديم وعود بحكم ذاتي لأكراد بلاده بعد الانتصار على «داعش».

 

المتوقع أن ينتهي إقليم كردستان العراق إلى قيام دولة معترف بها، ما لم تحدث مفاجآت حاسمة وقد تكون عسكرية، وهذه أيضاً محفوفة بالمخاطر، لأن الأقليات تحظى بدعم دولي من الدول الكبرى، لم يعد في مقدور الدولة الوطنية الموحدة الحصول عليه.. ومهما يكن الأمر، فإن الأيام المقبلة مليئة بالمآسي لأمم المنطقة وشعوبها، وخاصَّة العرب والأكراد.

 

المصدر