التعليم من خلال ساحل الامارات المتصالحه (ج/3) / .. المستشار/حبيب بولاد

المستشار : حبيب بولاد / خبير تحكيم دولي شاعر وكاتب إماراتي

منذ بدأ التعليم النظامي في ساحل الامارات المتصالحه في بداية الخمسينات أخذ يخطو خطوات واسعه من خلال البعثات التعليميه العربيه والتي بدأتها الكويت عام1953 ثم مصر وقطر والبحرين وكان تأسيس المزيد من المدارس دلالة واضحة على الرغبه الكبيره من قبل المواطنين للخروج من العزلة الطويله من العالم .. بتاريخ 23 يونيو 1958 قررت الكويت ببناء مدرسه ابتدائيه واعداديه في دبي لحوالي 1000 طالب كما تنوي بناء مدرسه بأربعة فصول في عجمان وأخرى في أم القيوين كما انهم سيضيفون اربعة فصول الى مدرسة راس الخيمه .. وستحول الأموال التي جمعها تجار دبي لبناء المدارس لاستخدامها في بناء مدرستين للبنات وتقوم الكويت بمدها بالمدرسين كما سترسل عددا من المدرسين الى دبي والشارقه وراس الخيمه وسترسل مدرسا الى كل من عجمان وأم القيوين .. تم تنفيذ خطة راميه الى تدريب المعلمين المحليين ليتمكنوا من ملئ الفراغ في بعض المدارس ولكن كان عدد اللذين التحقوا هم سبعه فقط وكلهم من دبي وسيتم دفع رواتبهم من الحاكم وكان كل منهم يأخذ 100 روبيه عباره عن راتبا شهريا .. وتم ربط الطلاب بمدارسهم من خلال العلاقات الحميمه التي قامت بين هؤلاء المدرسين وطلابهم فتحولت المدارس الى مؤسسات تعليميه في الصباح والى نوادي اجتماعيه في المساء .
في عام 1958 كانت هناك ثلاثة مدارس في دبي وكان الاقبال على التعليم جيد من قبل الأهالي وكانت المدرسة الأحمديه هي أشهر مدرسه في دبي وكانت من قبل مدرسه دينيه قبل ان تنظم الى المدارس النظاميه وكان فصولها تحتوي على 503 من طلاب الصف الأول الابتدائي حتى الثاني المتوسط فكانت المراحل التعليميه تماثل التعليم في الكويت وهي 4 ابتدائي و 4 متوسط و4 ثانوي .. أما المدرسة السعيديه هي المدرسه الثانيه فكانت في بردبي بعدد الطلاب يبلغ 150 طالبا حتى الثالث الابتدائي والمدرسة الثالثه هي مدرسة المكتوم بعدد 61 طالبا حتى الثالث الابتدائي .. وخلال عام 1959 كان تعليم الفتاة في دبي لم تكن البدايه سهله فبعد اجتماعات عاصفه بين المسؤولين والاهالي وبعد قناعة تامه بأن تعليم الفتاة لايتعارض مع الدين وافق المغفور له الشيخ راشد في على فتح مدرستين للبنات هما الخوله بنت الازور في بردبي والخنساء بديره .. الا ان الاهالي الرافضين جعلت يوم الافتتاح يوما كئيبا اذ لم تحضر سوى سبع طالبات فقط وأستمرت المقاطعه شهرا كاملا حتى اعلن المغفور له الشيخ راشد بأنه سيرسل كريمته الى المدرسه حتى أندفع السيل وتدفقت الطالبات على المدرستين حتى وصل عددهن الى 315 طالبه وأكتظت الفصول حتى ان كل طالبتان تجلس على كرسي واحد .. وفي عام 1960/ 1961 أصبح عدد المدارس في دبي 9 مدارس وتوسع التعليم ليشمل التعليم الفني واتخاذ قرار بفتح مدرسة تجاريه في دبي وتعهد المغفور له الشيخ راشد حاكم دبي بدفع نفقاتها بالاشتراك مع الحكومة البريطانيه وأفتتحت المدرسه عام 1964 ب36 طالبا مع الدراسه لمدة 3 سنوات .
رغم ان ابوظبي تأخرت في اللحاق الا انه بحلول عام 1966 كانت هناك خمسة مدارس بالاماره اربع للبنين وواحده للبنات وهم .. مدرسة الفلاحيه والشرقيه والنهيانيه في مدينة العين والبطين .. ومدرسة ابوظبي للبنات .. وكان التعليم النظامي ليس بالمستوى الذي وصل اليه دبي والشارقه الا انها كانت بدايات مناسبه في ابوظبي قبل ان ينطلق التعليم بخطى سريعه بعد تولي المغفور له الشيخ زايد الحكم في أغسطس 1966 .
كانت تلك بدايات التعليم من خلال ساحل الامارات المتصالحه التي بدأت تشهد تطورات سريعه في جميع المجالات بعد تولي المغفور له الشيخ زايد مقاليد حكم الاتحاد .