#التغلغل_الإيراني_في_افريقيا خطر داهم يهدد انسجام المجتمعات واستقرار الدول

الــوبــاء الإيــــــــراني ينتشر في أفــريـقـيـا.. وأجندة التشيّع تهيمن على التعليم والإعلام والاقتصاد

#سـرطانالمدالصفوييتغلغلفيالقارةالسمراء..!

دكار، تقرير- محمد عبدالرحمن

بكثير من التوجس والقلق، تنظر أغلب الدوائر الفكرية والثقافية والسياسية، في المنطقة الأفريقية، للنفوذ الإيراني المثير للجدل في المنطقة الأفريقية، لما يستبطن من أجندات خطيرة، تسعى إيران لتحقيها على حساب الدول والشعوب، ممتطية صهوة حب آل البيت الأطهار، لتخترق مشاعر وعفوية الشعوب المسلمة في البلدان الأفريقية.

 

ورغم أن بعض الخبراء يطرح جدلية المد الإيراني والمد الشيعي أيهما يرفد الآخر، إلا أن الواقع والوقائع على الأرض الأفريقية، يؤكدان أن إيران تنشط لنشر المذهب الشيعي لأجندات كثيرة من أبرزها سعيها للتأثير على المذهب السني المسيطر في أفريقيا وتقويضه من جهة، ومن جهة ثانية خلق الظروف الملائمة للحضور الإيراني في مجالات السياسية والاقتصادية الأفريقية.

 

ويؤكد الكثير من الباحثين هذا التوجه الإيراني، حيث تسيل الموارد الأفريقية الهائلة، لعاب الساسة الإيرانيين، خاصة أن بعض التقارير الاقتصادية الدولية، تؤكد أن أفريقيا تحتوي على مخزونات هائلة من النفظ الخام والغاز الطبيعي والحديد والذهب الخ..، كما تقدر ثروتها من قطاعات الإنتاج والخدمات بما يربو على 14 ترليون دولار أميركي، حسب دراسات نشرتها مؤسسات دولية متخصصة متعددة.

 

تستخدم إيران من أجل الوصول لأهدافها الخطيرة كل الأساليب الموصلة للهدف حتى ولو تناقضت مع الدين نفسه الذي تدعي إيران أن نسخته الصحيحة الوحيدة هي تلك المعتمدة في حوزات قم وطهران وما سوى ذلك تحريف وتخريف، وهذا ما يجعل البعض يتهمها باعتماد نواميس بروتكول صهيون المشهور: “إن الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا -ونحن نضع خططنا- ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد”.

 

وتاريخيا يعود إلى الاهتمام الإيراني بالقارة السمراء لسبعينيات القرن الماضي حيث وصل التجار اللبنانيون الشيعة للمنطقة الأفريقية خاصة السنغال وساحل العاج وكان لهم حضور قوي في مجالات التجارة والسياحة، وتسللوا للمجالات الثقافية من خلال جمعيات آل البيت التي تمتطي صهوة الحركات الصوفية المنتشرة بكثرة في أفريقيا، كما تستخدم مشاعر المسلمين في أفريقيا الجياشة تجاه آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مهمة التغلغل في المجتمعات الأفريقية، لكن كثيراً من الدعاة والمثقفين يقفون بالمرصاد للدعاية الإيرانية الكاذبة بحب آل البيت الأطهار، بكشفهم للحقد الفارسي على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة خليفتيه، أبي بكر وعمر، وأم المؤمنين السيدة عائشة رضوان الله عليهم.

 

وتقدر بعض الإحصائيات، عدد الشيعة في أفريقيا بسبعة ملايين شيعي، ينتشرون في بلدان جزر القمر، والصومال، وتانزانيا، واثيوبيا، واريتريا، وغامبيا، وغينيا، ومالي، والسودان، والمغرب، والجزائر، وتونس، وساحل العاج، والسنغال وموريتانيا وغيرها..

 

وتبذل الحكومة الإيرانية جهداً كبيراً لنشر التشيع من خلال بعثاتها الدبلوماسية والثقافية، في مسعى منها لتحويل المسلمين السنة في أفريقيا إلى شيعة، وهذا من يؤكده أكثر من زعيم شيعي في أفريقيا، فها هو كبير شيعة ساحل العاج يعترف في تصريحات صحفية بأن التشيع في ساحل العاج يجري بخطط منتظمة ووفق دراسة زمنية تجري متابعتها من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتقتضي بأن يكون المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي في بلاده بعد عشر سنوات.

 

وتتحدث تقارير عن تشيع ربع سكان أريتيريا، واثيوبيا وتانزانيا، أما في نيجيريا فيسجل التغلغل الشيعي الصفوي أكبر نسبة في أفريقيا حيث يقدر عدد الشيعة بخمسة ملايين شيعي من أصل سني، وإن كان رقم كهذا لا تأثير له في بلد يربوا عدد سكانه على 200 مليون نسمة.

 

أما في موريتانيا التي اهتمت بها إيران مبكراً فقد فشلت كل سياسات الاختراق في العقود الماضية، بسبب قطعها للعلاقات مع إيران (حتى تعود إلى رشدها حسب التصريح الرسمي آنذاك) في ثمانينيات القرن الماضي، ويرى البعض أن من بين الأسباب تطير الإعلام الإيراني بالعقيد معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع الذي حكم البلاد سنة 1984م حيث قالت وسائل الإعلام الإيرانية إن اسم الرئيس الجديد لا يوحي بالخير، في استهزاء صريح بالصحابي الجليل الخليفة معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنه، مع أن قطع العلاقات حصل بعد أيام من عودة الرئيس الموريتاني ولد الطايع من بغداد حيث كان محل حفاوة كبيرة من صدام حسين، إلا أنه خلال السنوات الأخيرة خاصة بعد عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سنة 2006م بدأت الخلايا الدبلوماسية والسياسية تنشط في موريتانيا، مستغلة إلى جانب المحبة الفطرية لآل البيت في موريتانيا الحضور القوي لزعيم حزب الله حسن نصر الله في الشارع الموريتاني بعد حرب لبنان 2006م وخطاباته التي ألهبت حماس وعواطف الشعوب العربية قبل أن يكتشفوا أن تلك العنتريات دمرت لبنان وكادت أن تحوله إلى ركام بل حولته إلى دولة شبه فاشلة، وحولت حزب الله إلى دولة داخل دولة لكنها دولة تستمد شرعيتها وسيادتها من طهران.

 

وكهذا ظهرت شخصيات موريتانية تدعي أنها على علاقة مع السيستاني ومراجع شيعية أخرى في إيران والعراق، وظهرت محاولات لتنظيم حسينيات وتم بناء مسجد ومجمعات ثقافية، لكن رغم كل الجهود الإيرانية الرسمية، والثقافية والاقتصادية ينظر الموريتانيون لأصحاب دعوات التشيع بأنهم سماسرة فقط، يسعون لقبض مبالغ مالية مقابل إيهام إيران أنهم يعملون على تحويل موريتانيا إلى دولة شيعية بالكامل، مع ذلك لا يتحدث هؤلاء إلا عن حفنة من الأشخاص لا تتجاوز الثلاثين شخصاً تشيعوا تحت ضغط الحاجة.

 

ويرصد مركز نماء للبحوث والدراسات السعودي، تغلغل إيران بمدها الشيعي الصفوي في أفريقيا بوتيرة متفاوتة، تصل لحد الظاهرة في بلدان مثل نيجيريا التي سجلت فيها احتكاكات بين السنة والشيعة، وهذا هدف أساسي في السياسة التخريبية الإيرانية، لتعصف بالمجتمعات وتقوض استقرار الدول التي تزرع فيها خلاياها، أما بقية البلدان الأفريقية لم يصل التشيع فيها لحد الظاهرة، رغم انتشار المؤسسات والمدارس والحسينيات والمساجد والمنح الطلابية، والنشاط الدبلوماسي الملغوم.

 

ويأخذ الكثير من المراقبين على الحكومات الأفريقية، تساهلها وتفرجها على الجهود الإيرانية لزرع خلاياها في المجتمع، من خلال مؤسساتها الثقافية وغيرها، وتدق هذه النخب ناقوس الخطر حين يصل التغلغل لباحات الجامعات والكليات، ففي السنغال مثلاً، تمكنت إيران من إقناع السلطات السنغالية بفتح قسم للغة الفارسية في جامعة”الشيخ أنتاجوب”أكبر وأعرق جامعة في السنغال، وهو الحلم الذي تبذل إيران الغالي والنفيس كي تحققه في موريتانيا، لكن سلطات التعليم العالي في موريتانيا لا تزال ترفض فتح القسم في كلية الآداب بانواكشوط، خاصة أن الحكومة الموريتانية غير مرتاح للدبلوماسية الإيرانية التي لا تلتزم بوعودها، ففي عام 2008 قام الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز بقطع العلاقات الموريتانية مع الكيان الصهيوني، فوجدتها إيران فرصة للتموقع في المشهد السياسي الموريتاني، فركب وزير خارجيتها آنذاك متكي الريح إلى نواكشوط ليثمن الخطوة ويشكرها، وظهر في التلفزيون الرسمي من داخل مستشفى الأمراض السرطانية في نواكشوط الذي كانت تشرف عليه إسرائيل ليلتزم بإكمال المستشفى ويقول كلمته الشهيرة “نحن قادمون”، وفعلاً قدمت إيران وباشرت تغلغلها في الدولة والمجتمع، لكن الوعد بإكمال المستشفى كان سراباً، كما أهدت إيران مجموعة من الباصات لموريتانيا كدفعة أولى من عشرات البصات والتكاسي، ولم تف بوعدها، ليتضح لاحقاً أن الهدية السخية هي مجرد خطة إيرانية لخلق سوق للصناعات الإيرانية في نواكشوط، يسهم في إنعاش وتوسعة شركة “خوردو” المتعثرة بالعاصمة السنغالية دكار. كما سربت إيران لخلاياها السياسية والإعلامية الموريتانية، أن وزير الخارجية متكي قدم شنطة يد معبئة بعشرة ملايين دولار كهدية للحكومة الموريتانية بمناسبة قطعها للعلاقات مع إسرائيل، وهو الخبر الذي لم يتأكد من أي جهة رسمية في موريتانيا.

 

الوسائل والمرامي

 

تسعى إيران من خلال تغلغلها الخطير في القارة السمراء، لتحقيق بعض المآرب السياسية والاقتصادية والعقدية المثيرة للجدل والتي تصب كلها في بوتقة العداء للعرب، خاصة أن المنطقة الأفريقية تعتبر في الماضي والحاضر امتداداً حضارياً وعمقاً إستراتيجياً للعرب، لكن إيران تسعى لتشويه وتكسير الصورة العربية لدى المجتمعات الأفريقية، لتبني على أنقاضها صورة ناصعة لها، لكن تناقض وغموض السياسات الإيرانية ويقظة النخب الأفريقية والنظرة الدولية لإيران كلها عوامل ظلت تجهض الأحلام التوسعية لإيران في أفريقيا.

 

ولتحقيق هذه المآرب وغيرها تعتمد إيران عدة مؤسسات يطبعها الغموض والسرية لتنفيذ هذه السياسة المريبة، وهي:

 

الشركة الإيرانية للنفط والغاز، ومؤسسات المستضعفين، مؤسسة الشهيد، ومؤسسة الإمام الرضا، مؤسسة الـ 15 خرداد، شركة “خودرو” للسيارات.

 

ولا شك أن إيران حققت من خلال هذه المؤسسات المتعددة الاختصاصات الكثير من طموحها ومآربها المشروعة وغير المشروعة في أفريقيا ويكفي لتأكيد ذلك أن حزب الله الإيراني يحصل سنوياً من ريع “أتاوة الخمس” والتبرعات المفتوحة من شيعة أفريقيا على أكثر من 200 مليون دولار حسب كتاب”النفوذ الإيراني الناعم في أفريقيا”، وهذا مبلغ يكفي لإبادة الشعب السوري عن بكرة أبيه كما نشاهد حالياً.

 

وفي نيجيريا نفسها انكشف تورط إيران بكل وقاحة في الأحداث الدموية التي شهدتها منطقة “زاريا” في ديسمبر 2015، حيث دبرت مليشيا بقيادة الزعيم الشيعي إبراهيم زكزاكي المدعوم إيرانياً اغتيال رئيس هيئة الأركان في الجيش، الجنرال توكور يوسف بوروتاي، فقامت وحدة من الجيش النظامي بمهاجمة “حسينية” تابعة لزكزاكي واعتقلته وقتلت العشرات من أنصاره، لكن إيران بدلاً من أن تتستر على عورتها السياسية والأخلاقية، تدخلت بكل صلف وعنجهية حيث اتصل رئيسها روحاني على نظيره النيجيري ليطمئن على وضع قائد مليشيا تابعة لها يقبع داخل السجن، مقدماً لنيجيريا دروساً في الأخلاق والرحمة والإنسانية، وكان وزير الخارجية الإيراني أكثر صلافة من رئيسه، حيث اتصل على نظيره النيجري يحثه على ضرورة إطلاق سراح شيخ “شيعتهم”، الأمر الذي أزعج أبوجا واعتبرته تدخلاً سافراً في شؤونها المحلية استدعت على إثره ممثلها للتشاور.

 

السلاح الإيراني أداة التخريب في أفريقيا مما يثير استغراب واستهجان المتابعين لسياسات التوسع والتغلغل الإيرانية في أفريقيا، هو أنه لا يكاد يوجد صراع بين دولتين أو قبيلتين في أفريقيا إلا ورصدت هناك البصمات الإيرانية متمثلة في السلاح الإيراني، فحسب تقرير ميداني صادر عن “مركز بحوث تسليح الصراعات” تحت عنوان Distribiution of Iranian Ammunition in Africa تم العثور في 14 حالة صراع في المنطقة الأفريقية على أسلحة إيرانية، وأخطر ما يكشفه التقرير هو أن أربع حالات فقط من هذه الصراعات كانت بين حكومات أما باقي الصراعات والنزاعات فهي بين جماعات ومليشيات غير حكومية.

 

والخطير المثير أن من بين هذه المليشيات والحركات المتمردة من يحارب دولة يرفرف العلم الإيراني في عاصمتها كحالة السنغال التي المذكورة آنفاً، حيث دعمت إيران الانفصاليين في “كاساماس”،في أوج علاقاتها الدبلوماسية مع السنغال كما دعمت المتمردين والانفصاليين في زامبيا وساحل العاج، وحركة إبراهيم زكزاكي، الذي يمكن أن نطلق عليه زعيم “بوكوحرام” الشيعية في نيجيريا.

المصدر