الخبير الاماراتي الدولي المستشار حبيب بولاد يكتب “للصدى” : دبي معجزة آل مكتوم وميلاد راشد (ج/5)

المستشار : حبيب بولاد / خبير تحكيم دولي شاعر وكاتب إماراتي

قدر دبي أن تكون هبة الخليج ونقطة الوصول الأساسيه بين البحر والصحراء والنافذة الشرقيه للجزيرة العربيه على حضارات مختلفه لاتقف عند العرب و الفرس والعجم والهنود وانما تتجاوزهم الى ما وراء أبعد من أبصارهم .. لقد كان البحر بثماره وآلاته وطرقه التجاريه منفذ دبي الحقيقي الى الحياة والبقاء وبالتالي فأن الخور هو الشريان الذي ينبض بالدماء في قلب المشيخة الحالمه رغم الظمأ والملح والسراب .
كانت دبي موعوده بقدرها السعيد عندما ولد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في حضنها الدافي في عام 1912 ليترعرع في ظل والده التقي والحاكم العادل الذي أحبه شعبه لرحابة صدره .. تربي المغفور له الشيخ راشد على قيم الخير والمحبه والعدل والايمان والمحافظة على الاصاله العربيه ثم تلقى دراسته الاولى في كتاتيب حفظة القرآن الكريم وتزود بالمعارف الضروريه في اللغة العربيه وعلوم الفقه وعند تأسيس مدرسة الأحمديه بديره كان الشيخ راشد من الطلبة الأوائل اللذين أنظموا الى فصولها النظاميه .. كان الشيخ راشد شديد التقرب من والدته المغفور لها الشيخه حصه التي كانت توجهه الى المعرفه وتغرس فيه الالتزام والاراده كما كان يجلس بجوار والده في مجلس الحكم .. وفي عام 1924 وعندما بلغ الثانية عشر من العمر قد رأى فيه الجميع رجلا يسبق عمره وعقلا يسبق عصره ويافعا أخذ من والديه معاني السمو والنبل والتطلع الى خير دبي ومصلحة مواطنيها .. وقد عرف عن الشيخ الشاب ميله الى الاطلاع وقرائة سير عظماء الاسلام وتاريخ أبطال العرب والانسانيه الى جانب ممارسته لهوايته المفضله الصيد بالصقور ويتحمل عبئ السفر والترحال عبر مساحات الصحراء ومسافاتها الوعره .. ان العلاقة بالجوارح أعطت للمغفور له معرفته بطبائع الصقور وأنواعها فكان الصقر الذي تميز بالشموخ والكبرياء وعزة النفس فهي قيم كلما أجتمعت في ذات الشخص الا ومنحته النقاء والصفاء والتواضع والجود والاسلوب الأمثل للتعامل مع الناس .
في عام 1939 بلغ الشيخ راشد السابعة والعشرين من عمره كان شابا يافعا قوي البنيه طليق اللسان طويل القامه وكانت والدته الشيخه حصه المغفور لها حكيمة وامرأة قوية الشخصيه والمنطق والحضور ولم تستعجل بتزويج راشد في زمن كان فيه بعض الشبان يتزوجون قبل الثامنة عشر وربما أقل وفي كثير من المناسبات كانت تتحدث الى الشيخ سعيد ان الزواج المبكر قد يكون جيدا للانسان العادي الا أنه لايناسب الشيخ المؤهل لاستلام مقاليد الحكم والذي عليه اولا ان يبني شخصيته وأن يكون مثلا ونموذجا لأبناء وطنه .. وعندما بلغ الشيخ راشد من النضج الكامل جسديا وفكريا كانت المغفور لها الشيخه حصه قد أختارت له الفتاة المناسبه نسبا وحسبا وذكاء وهي الشيخه لطيفه بنت الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أواصر الدم والقربى وكلاهما يعود الى جذور واحده من شجرة بني ياس الوارقه المزدهره التي تمتد من ابوظبي الى دبي .. وأحتفلت دبي بزفاف الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم على حفيدة الشيخ زايد الكبير حاكم ابوظبي وابنة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الذي تولي الحكم مابين العامين 1912 و 1922 .. وفي عام 1943 وبعد اربع سنوات من الزواج رزق الشيخ راشد بابنهما البكر الشيخ مكتوم وكانت المغفور لها الشيخه لطيفه في دورها المرموق في التعليم والتربيه والتثقيف وتوعية المغفور له الشيخ مكتوم وأشقائه الثلاثه حفظهم الله وأبقاهم وهم الشيخ حمدان والمولود في عام 1945 والشيخ محمد المولود في عام 1949 والشيخ احمد المولود في عام 1950 .. وكانت المغفور لها الشيخه لطيفه المدرسة الاولى في حزمها الا انها كانت تعطيهم من الحب والتدليل والحنان مما جعلهم يترعرعون بشخصيات ونفسيات متوازنه .
لم يكن اتساع رقعة الاماره ليمنع الرعيه عن راعيها ولا المحكوم عن حاكمه طالما أن ذات الحاكم متجرد من أطماع الدنيا وهكذا فان الراعي مسؤول عن رعيته مدافع عن قيم الحق والعدل والمساواة .. وللحديث بقيه .