الخبير الاماراتي الدولي المستشار حبيب بولاد يكتب “للصدى” : دبي معجزة آل مكتوم (ج/1)

المستشار : حبيب بولاد / خبير تحكيم دولي شاعر وكاتب إماراتي

قصة حب أسطوريه التي جمعت بين المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وشعبه .. كان شيخا معجونا من دفئ ووقار وهيبه وكأنه أقطف لون القمح الذي لفحته شمس مواسم الحصاد .. طويل القامه في شموخ واعتدال كأنه يعلو تراكم السنين والتجارب ليتماهى ويتنافذ مع النجوم .. بارز الأنف كأنه أنف الصقر الحر وحاد النظر كأنه يريد اختراق سقف المجهول ويستجلى آفاق المستقبل بنظرات عميقه صافيه تحيطك بالأمان ولا تمنع عنك الرهبه .. بسيط في ملبسه عميق في نظرته حاد في تقاسيمه التي تحيلك الى أسفار من عبق التاريخ والحضاره .. هي قصة تقدير واحترام ومودة وولاء ووفاء وثقه .. قصة اعجاب وانبهار بحكمة حاكم وفروسية فارس وذكاء قائد وعدل شيخ ودهاء مهندس واراده وعزيمة رجل لم يستسلم لظروف .. اذ عمل منذ ريعان شبابه على أن يؤسس وينجز ويضيف وأن يربط اسمه باسم امارته في ملحمة للبناء والاعجاز وهزم المستحيل .. فمثل تلك الشخصيه المتكامله والعين الساهره على راحة الشعب ومستقبل الاجيال .. تمثل شخصية راشدفي جانبها الانساني نموذجا راقيا في الوعي والالتزام والمنطق والوسيلة والهدف وهو الذي كرمه الله وهو موقع الخلافة على الارض .. وهو جغرافيا الاختلاط البشري في منطقة تلتقي حولها أقدم وأرقى الحضارات .. ومن طبيعة دبي انها حاضرة الخليج وصنعت مجدها في أعماق الصحراء وحول الواحات .
وبمرورالأيام والأعوام ادرك حاكم دبي ان دبي هي القلب الكبير الذي يتسع للجميع والانجاز الموعده بالنهضه والانطلاق نحو المستقبل فقد أجتمعت الجنسيات الوافده في ظلال راشد ليتخذ في عهده التسامح الديني والعقائدي جسرا رائعا للتواصل بين مختلف المقيمين تحت سماء دبي الصافيه .. كان يستيقظ مع خيوط الفجر ليتوضأ ويؤدي صلته حاضرا ثم يخرج الى مدينته التي مازالت شورعها تتثائب في وقت مازال فيه أغلب الناس نائمين .. وفي قرابة الساعه الثامنه يعود الى منزله حيث يتناول وجبة الافطار ثم يتجه الى مكتبه في مركز الجمارك وهو مبنى يتكون من غرفتين تطلان على الخور .. كان من عادات المغفور له يشعل غليونه بين الحين والحين .. والكثيرين لايعرفون عن المغفور له انه أرتبط بامرأه غير امرأتين أولهما أمه الشيخه حصه بنت المر التي هيأته للحكم وزودته بالحكمه وأنشأته على قوة الشخصيه ونفاذ الرؤيه والثانيه زوجته الشيخه لطيفه ابنة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الذي حكم ابوظبي لمدة عشر سنوات من عام 1912 الى 1922 .. ومن غرائب صدف التاريخ ان سنة مقاليد حكم الشيخ حمدان بن زايد هي نفس السنه التي ولد فيها المغفور له الشيخ راشد .. أما عن الابناء فقد رباهم المغفور له على الحزم والعمل ومكابدة الصعاب وحب الناس والدفع بالمعروف وقد رأى في كل واحد منهم ميزه .. ففي المغفور له الشيخ مكتوم ميزة الرصانه .. وفي الشيخ حمدان ميزة الحكمه .. وفي الشيخ محمد ميزة الطموح والمغامره .. وفي الشيخ أحمد ميزة الانضباط وعزم الأمور .. وقد ورث المغفور له أنجاله الشيوخ كثيرا من صفاته الخلقيه والأخلاقيه والفكريه والعمليه الى جانب هواياته المفضله القنص والفروسيه ومنه قد أصبح الشيخ محمد اليوم حفظه الله ورعاه فارس العرب .. وفي سنوات مراهقة المغفور له أرتبط بعلاقة ود ومحبة بالخيول فأصبح يلقب بفارس آل مكتوم .. وعندما اشترى سيارته الاولى في عام 1932 كان يتجه الى مواقع العمل على صهوة جواده وكان اسم الجواد “الصقلاوي” الذي أرتبط به وكأن بينهما صداقه تدفعهما احيانا الى مشهديه فنيه جميله تشد اليها الافكار والابصار.
تلاحقت في خاطري مشاهد لا أعرف كيف أقتبسها الذهن من دفاتر التاريخ والسنين البعيده .. حاكم وشيخ قبيله ورجل حكيم تتلخص فيه سجايا السابقين وأحلام اللاحقين .. انسان تمتد خطاه بين عنف الموج الهائج في امتدادات بحر الخليج وظمأ الصحراء والتي بقيت عبر انعكاسات مرايا الحياة فيها رمزا للدهشه والاثارة والسؤال فهو يملأ الموقع ويثير الاعجاب فأن نظر كانت نظرته كافيه عن الكلام وله محبة وسلام ..
وللحديث بقيه ..