الرئيس التونسي السابق المرزوقي معلقا على قرار خلفه السبسي: لن أتخلى عن ديني

الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي

أعلن الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي عن رأيه فيما يتعلق بالدعوة التي اطلقها الرئيس الحالي قايد السبسي حول العمل على تطبيق المساواة بين الرجال والنساء في الميراث وزواج التونسية المسلمة من غير المسلم، ساردا واقعة قديمة تعود لعام 1984 تكشف عن رأيه في الموضوع.

 

وكتب “المرزوقي” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ما نصه:

سنة 1984 مرّت الرابطة التونسية لحقوق الانسان (كنت آنذاك عضوا في هيئتها المديرة) بأزمة حادة شهدت معركة بين العلمانيين والإسلاميين.

محور الصراع: الميثاق التي كانت الرابطة تريد اعتماده ليكون القاسم المشترك بين المنخرطين.

أصرّ العلمانيون على أن يكون المرجع هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا شيء غيره ورفض الإسلاميون الأمر لوجود تناقضات بينه وبين تعاليم الإسلام.

أردت قبل الدخول في المعمعة أن أدرس الموضوع.

عدت للإعلان أقرأ بمنتهى العناية الثلاثين بندا التي تشكله (النص صفحتان فقط لكنني كتبت بشأنه كتابا كاملا بعنوان الانسان الحرام – قراءة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان – على الموقع www.moncefmarzouki.com)

قارنت ما استنتجت بثقافتي الدينية وكتابات الإسلاميين في الموضوع.

كان واضحا أن هناك أربع مواضيع فيها تناقض صريح واضح لا لبس فيه بين الإسلام والإعلان: التبني، الإعدام، الردة وزواج المسلمة بغير المسلم.

لكن كان واضحا أيضا أن هناك ستة وعشرون بندا عليهم اتفاق كامل بين الإعلان والنص القرآني وهذه النقط تغطي 90% من مشاغل واهتمامات الرابطة والمجتمع: الحرية، الكرامة، الحرمة الجسدية، الشورى أو الديمقراطية، العدل، المساواة الخ…. ومع هذا الناس كانت على أهبة الاستعداد لتفجير الرابطة همها أربع نقط اختلاف لا ستة وعشرين نقطة التقاء.

من منطلق علوية الستة وعشرين نقطة اتفاق على الأربع نقط خلاف، وفي وضع خطير يتسم بانتهاكات لا تحصى ولا تعدّ ودولة في طور متقدم من التحلل (شيخوخة بورقيبة وبروز بن علي) … ومن مبدأ ضرورة تسبيق الأهمّ على الهامّ، بنيت موقفا وأخذت وجهة لا زلت أعيش عليهما لليوم.

1-لن أتخلى عن ديني لمجرد وجود أربعة نقطة اختلاف مع الإعلان لأنه كان وسيبقى ارثي الروحي ومع لغة الضاد العمود الفقري لشعبي وأمتي، إن ضرب العمود انهار كل شيء.

2-لن أتخلى عن الإعلان لأنه القاسم المشترك الوحيد بين بشر هذا العصر على اختلاف أديانهم وأجناسهم خاصة وأن فيه ستة وعشرون بندا يعاضدون ما جاء في جوهر الإسلام.

أذكر أنني نزعت فتيل الفتنة في الرابطة بالدعوة إلى صيغة اعتمدت تقول إن الرابطة تستمد ميثاقها من الإعلان العالمي ومن مبادئ الإسلام التحررية.

طيب، لكن ماذا نفعل بالتناقض؟ ننكره؟ نتحايل عليه؟ نلوي عنق الآيات لتتطابق مع الإعلان؟ نلوي عنق الإعلان لكيلا يناقض الآيات؟

ذلك ما جربه الكثيرون وما رفضته دوما لأنه ليس من النزاهة الفكرية والأخلاقية في شيء.

علينا أن نقرّ ببساطة وشجاعة أن هناك تناقض واضح جلي لا مجال للهروب منه.

كيف يكون الفعل في هذه الحالة؟ إنه ما نفعله تلقائيا في أغلب ظروف الحياة. نحن نعيش في مجتمع تعددي زاخر بالتناقضات واختلافات الرأي. نحن نحمل داخلنا تناقضات عديدة ومع هذا نتعايش معها. لا أخطر على الإنسانية والمجتمع من الشموليين وشعارهم عكس ما يمليه المنطق: ما لا يُدرك جلّه يُترك كلّه.

أما الحياة الطبيعية بتناقضاتنا الداخلية ومع الآخرين بتناقضاتهم فهي تعطينا الخيار بين التركيز على المشترك وترك الباقي للزمان ….أو التركيز على ما يفرّق وترك الباقي للحرب أي أنها تعطي للمرء الخيار بين أن يكون مسؤولا …. وبين أن يكون إما غبيا، إن كان موقف التفريق نتيجة قلة وعي بتكلفته الباهظة… وإما مجرما إن كان يدرك مسبقا قيمة هذه التكلفة ويدفع إليها لأنه الرابح منها لا المتضرّر.

نقلا من صفحة المرزوقي