المقاطعة تضييع لفرص التغيير، لولا أن تفندون! / أحمد صمب ولد عبد الله

أحمد صمب ولد عبد الله / قيادي في حزب التحالف الشعبي التقدمي

الآن وقد إنتهت اللعبة ومرر الجنرال ما كان يبيت تمريره، دعونا نفكر بهدوء دون عاطفة. دعونا نفكر بعقولنا لا بصدورنا، دعونا نقوِّم إستراتيجياتنا، ننتقد أنفسنا نقدا موضوعيا من أجل اكتشاف مكامن الخلل ومعرفة سبب انحشارنا في هذه الحلقة المفرغة  بين المشاركة والمقاطعة، والمقاطعة والمشاركة.  دعونا نتأمل في محاسن ومساوئ كل من الحالتين:

لنبدء بالمقاطعة، في البداية يجب أن تعذروني لأنني لست من المقتنعين بها كخطة نضالية

ولكنني سأحاول أن أتشبث بالموضوعية حتى انتقدها موضوعيا، فأذكر ما لها وما عليها دون جحود ولا مغالاة.

فوائد المقاطعة:

١- أن لا نشرع للنظام ما يرمي إقراره دون وجه حق

٢- أن نظهر ضعف إقبال الناخبين وعدم تبني المواطنين لسياسات النظام

سلبيات المقاطعة:

١- ترك المجال خاليا للنظام فيفعل ما يشاء دون رقيب ولا عتيد

٢- حرما ننا لأنفسنا من المشاركة في الحملة واغتنام فرصتها لتمرير خطابنا وشرح مآخذنا على ما يجري

٣- حرماننا من إمكانية مراقبة ما يجري داخل مكاتب التصويت وتدوين الخرقات

٤- إتاحة الفرصة للنظام لإستغلال بطاقات الناخب  لمناضلينا والتصويت مكانهم.

٥- عدم مؤازرة رؤساء المكاتب الذين يرفضون تزوير النظام وتركهم لوحدهم  في مواجهة غطرسته

٦- حرما ننا أنفسنا من الضغط على اللجنة المستغلة وعدم تشجيعها على الإستقامة وعدم الرضوخ لضغوط النظام

٧- حرماننا من إحتمال الفوز على النظام ، إذ الفوز عليه وإن ضعف احتماله ليس بالأمر المستحيل

موضوعية حجية المقاطعة

١- عدم تشريع ما يرمي النظام لتمريره: لا تستقيم هذه الحجة من ناحيتين: أولهما أن الأحزاب المقاطعين ليسوا مشرعين ومشاركتهم لا تضفي تشريعا وغيابهم لا يمنعه، لأن التشريع من خاصية من وضعهم القانون للتشريع وهم النواب والشيوخ في إطار عملهم القانوني؛

ثانيا أن الدول النامية الأحزاب فيها تتعدى المئة وفِي موريتنيا بلغت الأحزاب مئة وأربعين حزبا وإذا ما افترضنا أن أحزاب المعارضة الجادة بمحاوريها وعدم محاورها لم تشارك فإن الفراغ سيتم ملؤه بالأحزاب الكرتونية والحركات الراديكالية التي قد يكون خطابها أكثر تطرفا وراديكالية من أحزاب المعارضة التي قاطعت مثل ما حدث في الإنتخابات الرئاسية لما قاطعت كل أحزاب المعارضة وترشح برام والداه اعبيد ذو الصيت المرموق عالميا وترشح الكثير من الأحزاب والشخصيات المستغلة نساءا وذكورا وتم انتخاب ولد عبد العزيز لمأمورية ثانية ولم يؤثر على انتخابه مقاطعة من قاطعوا ولم تمنعه شرعية داخليا ولا خارجيا. لقد قاطع كل أحزاب المعارضة الإنتخابات الرئاسية السابقة وما منع ذلك الرئيس المنتخب على إثرها، محمد ولد عبد العزيز من الحكم بأريحية كاملة داخليا وما منعته مقاطعتنا أيضا من رئاسة الإتحاد الإفريقي ولا من رئاسة الجامعة العربية ولا منعه ذلك من الإجتماع مع الرئيس الآمريكي باراك أوباما ولا منعه من ولوج كل الأبواب في العالم الغربي الخارجي الداعي الديمقراطية والذي نعول نحن عليه في المعارضة عبثا! ما منعت المقاطعة نظاما من مصداقية ولا من شرعية وذلك منذو مقاطعتنا للإنتخابات البلدية والنيابية سنة ١٩٩٢ إلى اليوم.

٢- أن نظهر ضعف الإقبال وعدم تبني المواطنين لسياسات النظام! هذا أيضا لن  يتحقق لأن النظام ونحن مثل السارق والرجل الحليم ، فلو كان بين هذين ثروة يتقاسمانها، فلا سبيل أن يضع السارق للرحيم ما له من الثروة المتقاسمة إذا تغيب وترك المسؤولية للسارق أن يقسم بينهما ثروتهما، فالسارق سيهرب بكل المال ولن يدع شيأ للرجل الرحيم، وحتى لو لم يتغيب فإن السارق لن يعطيه من ماله إلا ما لم يستطع التحايل عليه! فكيف تتوقعون أن تغيبوا ويظهر النظام بنزاهة نسبة وحجم تأثيرهم خاصة إذا كان ذلك سيحرجه؟ لا، بما أن المجال حلى له فسيزول بأريحية دومن وجود من يزعجهوسيسجل لنفسه النسبة المرموقة التي يشاء!

هذا ما جعلني اعتبر المقاطعة هي تضييع لفرص التغيير، لولا أن تفندون!