الوزير الأول يشرف على انطلاقة أعمال مؤتمر اللغة العربية في إفريقيا المنظم من طرف مجلس اللسان العربي

الصدى – وما/

أشرف الوزير الأول السيد إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا، اليوم الأربعاء بقصر المؤتمرات في نواكشوط على انطلاقة أعمال مؤتمر اللغة العربية في إفريقيا، المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.

 

ويتضمن برنامج المؤتمر الذي يدوم ثلاثة أيام، ثمان جلسات علمية يتم فيها عرض 37 بحثا تم اختيارها من بين 150 عرضا تم تقديمها للجنة العلمية في المجلس الأعلى للسان العربي.

وتميز حفل الافتتاح الرسمي بمداخلة لرئيس مجلس اللسان العربي في موريتانيا السيد الخليل النحوي أوضح فيها أن اللغة العربية هي لغة المستقبل من ضمن اللغات القليلة التي ستصمد في وجه التحديات المطروحة .

وقال”اننا لسنا ضد أي لغة وتؤمن بالانفتاح على كل اللغات وأن اللغة العربية أداة للربط بين أبناء قارتنا الافريقية والعالم “داعيا الى اكتشاف جوانب من اللغة العربية في افريقيا عبر العديد من المخطوطات المنتشرة في القارة السمراء.

أما الدكتور عيسى الحمادي ،رئيس المركز التربوي للغة العربية بالشارقة فقد تلا رسالة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضور المجلس الاعلى للاتحاد، حاكم الشارقة تضمنت أهمية اللغة العربية بوصفهتا أرقى اللغات وأسماها وأجلها وأعلاها .

وقال ان التاريخ يشهد أنها من أطول اللغات عمرا وأزخرها محفوظا وأوسعها تراثا ،داعيا الى العناية بها وجعلها فى اهتمام غير الناطقين بها في شتى دول العالم ،مبينا أن هذه اللغة سكنت وتوطدت مع الفتوحات الاسلامية الاولى منذ دخول الفاتح عقبة بن النافع الى بلاد المغرب العرببي لتنتشر رقعتها وتتسع وتترسخ جذورها في هذه البلاد.

أما الدكتور محمد الحسن ولد لبات،ضيف الشرف على المؤتمر فقد أشار الى علاقة اللغة بالتفكيروالى الاعتناء باللغات القومية لأن من شأن تعزيز الصداقة والانفتاح على الاخر،مؤكدا على أن تجدد الامة مرتبط بلغتها القومية.

وبدوره أشاد الدكتور عبد الحميد مدكور، الامين العام لمجامع اللغة العربية بالقاهرة بالظروف التي طبعت تنظيم هذه التظاهرة في بلد يعتبرنصرة للاسلام واللغة العربية،آملا أن تتكلل أعمال هذا المؤتمر بالنجاح .

وكان الدكتورعبد القادرادريس ميغا ممثل الوفود الافريقية المشاركة في المؤتمر شكر موريتانيا حكومة وشعبا على التنظيم المحكم لهذا اللقاء الذي يعتبر ثمرة للجهود الكبيرة التي بذلها مجلس اللسان العربي من أجل اعلاء اللغة العربية في أرض العلم والعلماء وأرض العز والشرف،مستعرضا أهمية اللغة العربية التي تعد وعاءا لثقافة عالمية ضخمة وأدة لتبليغ آخر رسالة سماوية ووسيلة لأداء شعائرها واعلان كلماتها وصياغة مبادئها ونظمها الحضارية وقوانينها التشريعية .

وأوضح أن من محاسن اللغة العربية أنها “لم تحاول القضاء على اللغات الوطنية وطمسها من الوجود أو تضييق مجالاتها بل على العكس وقفت معها وقفة الاخت مع أختها الشقيقة وكان تعاملها معها تعاملا نموذجيا”.

وأضاف أن بواسطة اللغة العربية يمكن معرفة التراث الادبي والعلمي والفكري للافارقة ولها أهمية تكوينية بالنسبة لشعوب غرب افريقيا ووسطها اذا عرفنا أن ثقافة أية أمة أو جماعة ترتبط ارتباطا وثيقا بنمط لغتها الفكرية.

وكان الدكتور البكاي عبد المالك ،رئيس اللجنة العلمية للغة العربية في افريقيا قد استعرض جملة المعايير المتبعة في فرز البحوث المبرمجة اثراؤها خلال هذا المؤتمر وترتيبها موضحا أنها بلغت 150 عرضا تم انتقاء 37 منها . .

وقد قام الوزير الاول بعد حفل الافتتاح الرسمي للمؤتمر بقطع الشريط الرمزي ايذانا بتدشين معرض هو الاول من نوعه للخط العربي في افريقيا، وتضمن المعرض نماذج متنوعة من الخط العربي ومراحل تطوره .

ويشارك في هذا المؤتمر المنظم من طرف مجلس اللسان العربي بموريتانيا بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالشارقة عدد من قادة مجامع اللغة العربية وعشرات من الباحثين المتخصصين في اللغة والثقافة العربيتين من البلدان الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء، بالإضافة إلى لغويين كبار من المغرب والجزائر والمملكة العربية السعودية ومصر والسودان وليبيا، فضلا

عن قادة وممثلين لمنظمات عربية.

 

وجرى حفل الانطلاقة الرسمية للمؤتمر بحضور عدد من أعضاء الحكومة ووالي نواكشوط الغربية ورئيسة المجلس الجهوي لجهة نواكشوط والحاكم المساعد لمقاطعة تفرغ زينة وعمدة بلديتها وبعض الدبلوماسيين المعتمدين ببلادنا.

 

الوزير الأول : احتضان بلادنا لمؤتمر اللغة العربية في إفريقيا يأتي في سياق حرصها المشترك على مواصلة الأدوار التاريخية التي نهض بها الأجداد

الوزير الأول السيد إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا يلقي كملته أمام مؤتمر اللغة العربية في إفريقيا

نص الخطاب :

“بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

السادة الوزراء

السادة رؤساء وممثلي البعثات الدبلوماسية

السادة قادة المجامع والهيئات العربية والإقليمية

السيد رئيس مجلس اللسان العربي بموريتانيا،

السادة العلماء والباحثين المشاركين،

أيها الحضور الكريم،

يسعدني أن أشرف اليوم على افتتاح مؤتمر اللغة العربية في إفريقيا الذي ينظمه مجلس اللسان العربي بموريتانيا، تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.

واسمحوا لي بهذه المناسبة أن أرحب بكم جميعا، ضيوف موريتانيا الكرام بين أهليكم، وأن أسأل الله العلي القدير لكم مقاما طيبا هنيئا في موطنكم وموطن لغتكم التي تناديتم لتدارس أحوالها ومكانتها واستشراف مستقبلها.

وبالفعل، لقد ظلت اللغة العربية حاضرة في إفريقيا منذ نحو 14 قرنا، كلغة للعبادة والدراسة والمعاملات والتواصل، تحمل وتنشر المعارف والقيم الدينية والحضارية السمحة التي لم تزل إلى يوم الناس هذا تتعزز بفضل جهود الأفارقة أنفسهم، حتى باتت إفريقيا قلعة حصينة من قلاع الإسلام والثقافة العربية الأصيلة.

أيها الحضور الكريم،

يأتي احتضان بلادنا لمؤتمر اللغة العربية في إفريقيا في سياق حرصنا المشترك رسميا وشعبيا على مواصلة الأدوار التاريخية التي نهض بها أجدادنا الشناقطة الذين اتخذوا من ظهور العيس مدرسةً لنشر المعرفة، وسلكوا فجاج القارة الإفريقية والعالم، ينسجون بالكلمة الطيبة والأسوة الحسنة خيوط الإخاء والتضامن بين شعوب وقبائل وأمم شتى.

ويتنزل هذا الحدث، بالنسبة لحكومة بلادي في إطار تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية إبان الانتخابات الرئاسية الأخيرة، الذي أكد فيه عزمه على المضي قدما في تفعيل كل ما من شأنه صيانة وترسيخ الثوابت الوطنية التي تمثل عصب الانصهار الاجتماعي، وفي صدارتها لغة القرآن، حاملة القيم المشتركة بين مختلف مكونات الشعب، والعروة الوثقى بين شعبنا وبين شعوب الأمة بما فيها كثير من شعوب قارتنا الإفريقية.

ايها الحضور الكريم،

تواجه اللغة العربية منافسة شديدة في العصر الراهن؛ فبالرغم من المكانة المتقدمة التي تحتلها بين اللغات العالمية، فإن مستوى الإنتاج العلمي والتقني بها ما يزال دون المطلوب.

من أجل ذلك يتحتم علينا جميعا، وعليكم أنتم أهل الذكر والاختصاص، مضاعفة الجهود لجعل هذه اللغة العظيمة تعود، كما كانت في عصور خلت، لغة للعلم والتقانة والصناعة والتجارة، وأداة للتواصل ولتطوير البحث العلمي والابتكار ونشر المعلومة حول العالم.

وفي هذا السياق، فإننا نثمن التعاون القائم بين مجلس اللسان العربي وبين مجمع اللغة العربية بالشارقة بقيادة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، ونعتبر أنه يصب في بحر العمل المشترك لخدمة هذه اللغة، فضلا عن كونه يعكس متانة العلاقات المتميزة بين موريتانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة.

كما نرى أن حضور مجلس اللسان العربي في أسرة اتحاد المجامع العربية يتسق مع تطلعات بلادنا إلى تعزيز التواصل العلمي والتعاون في سائر المجالات بين أقطار الأمة.

وفي الختام، أجدد الترحيب بضيوفنا الأعزاء، وأعلن – على بركة اللـه – افتتاح أعمال مؤتمر اللغة العربية في إفريقيا، متمنيا لأعماله لنجاح والتوفيق.

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.