انهيار مفهوم المقدس والخط الأحمر../ الشيخ نوح

انهيار مفهوم المقدس والخط الأحمر../ الشيخ نوح

واهمون هم أولئك الذين يعتقدون أن هناك فرقا بين نظام ولد عبد العزيز والأنظمة التي سبقته. إنها ذات المنظومة والمسبحة الطويلة من الألم المعبود الذي يغوص فيه هذا الشعب المبتلى منذ أصبح شعبا!

مد النظام العزيزي يده إلى النسيج الاجتماعي المفخخ أصلا بسبب تراكمات تاريخية مؤذية ولاصقة وعبث بالقضايا العادلة والحقيقة وأفرغها من محتواها لأهداف سياسية دنيئة ولكن ذلك لم يكن خطيئته الأخيرة ولن يكون ما دام هناك حلف مقيت بين العسكر والفقهاء وشيوخ القبائل ضد الأمة والوطن المنحور.

توغل النظام في فظائعه وأكل الشجرة المحرمة حين قرر حل مجلس الشيوخ ولم تطرف للموريتانيين عين بل اندلعت المظاهرات ومبادرات التأكيد كما تندلع لذة النار في أضلاع غابة أفريقية واحترقت الأكف بالتصفيق واستيقظت زوابع الشعر والمدح المرتل على أسماع الفراغ والصحراء العاهرة..

التذ عمليق بما يراه من خور وجبن تاريخيين في صفوف نخبة تتغذى على ما يتقيأه من فضلات لم تتسع لها معدته الأسطورية. نخبة قد تجيد كل شيء سوى أن تكون ذلك الضمير الشقي الذي تحدث عنه جوته أو ذلك المثقف العضوي من منطلق غرامشوي بحت.

التذ عمليق حد النشوة وأخذ يفكر في صيغة أخرى أكثر إيلاما لهذا الشعب المازوخي والذي لا يصنع تماثيل إلا لجلاديه وسحرته ومشعوذيه فابتكر آلة تعذيب جديدة تسمى تغيير النشيد بعد أن كان رمزا مقدسا أصبح بين عشية غباء وضحى جنون جثة متعفنة يجب التخلص منها على الفور لا لشيء سوى لأن عمليق أراد أن يهدم فكرة أن هناك مقدسا وهي فكرة تخدم استمرار النظام خارج ما يتيحه الدستور والقانون.

لم يطمئن عمليق لكل ذلك فاختبر هذا الشعب المسعور في أهم ما يحيا من أجله حسب رؤيته وهو دينه ووعد بتطبيق الشريعة في ولد امخيطير بغض النظر عن اختلافنا حولها ثم لم يحدث ذلك ولم تسقط السماء على التراب ولن تسقط..

إن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها هذا النظام هو تحطيم الطابوهات وتجاوز الممنوعات وترسيخ فكرة مفادها أنه ليس هناك شيء مقدس وليس هناك ما هو غير قابل للتغيير والتلاعب والتبديل فابشروا بمأمورية مدى الحياة

 

المصدر