بعد نهاية داعش العراق.. ما هو مشروع أمريكا الجديد في العراق!؟ / هشام الهبيشان

هشام الهبيشان / كاتب وناشط سياسي – الأردن.

تزامناً مع قرب انقشاع غبار معركة  الأمريكان وحلفائهم من العراقيين ضد ” الكائن الهلامي ” تظيم داعش الإرهابي، والتي أنتجت بشكل واضح دمار هائل في العديد من المدن العراقية  ، وذلك يظهر واضحاً  من خلال حجم الدمار الهائل بالنبية التحتية  بعموم مناطق محافظة الانبار ويظهر بشكل اوضح بـ الموصل وبمناطق اخرى ،والواضح اكثر ان هذا التدمير الهائل ، يعكس بشكل او باخر ان العمليات العسكرية وخصوصاً الجوية والتي كان يقودها بشكل رئيسي الأمريكي تحت غطاء التحالف الدولي ،كانت تستهدف احداث هذا الدمار الهائل “فأحدى نتائج  التدمير الكلي لبعض مناطق محافظة الانبار أمريكياً وأولها… هي صفقات إعادة الاعمار لسبع شركات امريكية والتي سنسمع عنها قريباً بمبالع ستتجاوز الـ 22 مليار دولار … ما عدا الصفقات التي ستتحصل عليها الشركات الفرنسية والبريطانية والتركية الاخرى … ولا تسألوني كيف سيدفع العراق المديون اليوم بـ 120 مليار دولار … فـ نفط وغاز الانبار كله تحت سيطرة الأمريكي لا وبل الانبار بمجموعها يسعى الأمريكي اليوم لوضعها تحت سيطرته  .

 

 

 

 

والنتيجة الثانية التي سيتحصل عليها الأمريكي من خلال شركات إعادة الاعمار الأمريكية في العراق والتي ستعيد إعمار الانبار والموصل وغيرها ؟؟،ان من سيحمي هذه الشركات  هو الأمريكي عبر قواته في العراق والتي سيأتي المزيد منها مع وعبر هذه الشركات ،وبهذا سيكون هناك مسوغ شرعي للابقاء على القواعد العسكرية والاحتلال الامريكي للعراق ، لاطول وقت ممكن ، وللتأكدوا اكثر انصحكم بمتابعة ما يجري بقاعدة الاسد والحبانية ومشروع انشاء قواعد”القائم 1″ و”القائم “2” غرب الانبار وبـ “القيارة 1″ والقيارة 2″“جنوب الموصل “وتوسيع “القواعد” العسكرية الأمريكية فيها “،”والنتيجة الابرز التي تحصل عليها الأمريكي .. في  معركة تدمير بعض مناطق الانبار و الموصل هي نجاح مخطط الفكفكة الجغرافية والديمغرافية  لجغرافيا وسكان المدينة المشردين “فالأمريكي له ثآر قديم جديد  مع  سكان بعض مدن شمال وغرب العراق وبعض جنوبها  “، وبهذا سينجح الأمريكي عبر  إعادة التركيب الجغرافي والديمغرافي للمدينة عبر مشروع إعادة الاعمار  وغيره بتحقيق مجموعة  مصالح  أمريكية مستقبلية في العراق.

 

 

 

اليوم،وتزامناً مع كل هذه التطورات ، لن نعود لفتح ملفات الماضي  ولن نتحدث عن نشأة وتمدد داعش “العراق” ، ولن نتحدث عن العملية التي تمت بدون سابق انذار، وبعملية خاطفة في نهاية  النصف الأول من عام 2013 ،عبر عملية هجوم متزامن من مسلحين مجهولين لتهريب مئات او الاف السجناء في العراق من سجون أبو غريب غربي بغداد وسجن التاجي في شمالي بغداد “وهؤلاء السجناء للمصادفة تعرضوا لظروف اعتقال قاسية جداًمن الأمريكان ” وخرجوا بعقلية انتقامية اجرامية ” وبعد هروب هؤلاء المساجين ببضعة شهور نسمع عن سيطرة ” كائن هلامي ” اسمته ” امريكا بداعش على مساحة تقدر بنصف العراق بـ 72 ساعة “… وينهار الجيش العراقي بغرب وشمال العراق ويترك مخازن اسلحته كما هي ، ومئات المسلحين فقط يحتلون كل هذه المساحات  ،ثم بقدرة قادر يتحول هؤلاء المئات لانشاء دولة خاصة بهم في العراق ؟؟!!! “صدفة بالتأكيد هي صدفة … ولا علاقة للأمريكي وأدواته بالداخل العراقي بها “.

 

 

 

وبالعودة إلى الشق الرئيسي ومحور حديثنا هنا ، والخاص بموضوع  المشروع الأمريكي الخاص بإعادة اعمار الموصل بعد تدميرها ،فمن المتوقع أن يعلن قريباً حسبما تسرب وسائل الإعلام مشروع حول العراق: أبرز عنواينه ( النفط مقابل الاعمار) ومن خلال المشروع ستحصل الولايات المتحدة الامريكية على نفط العراق بطريقة شرعية، وهذا مما سيساهم بعمل الشركات الامريكية في العراق ،حيث تتضمن الفقرات، ان يتم أعمار وبناء العراق وبالاخص المناطق التي تم طرد “داعش” منها مقابل ان يكون (النفط مقابل الاعمار)،وبأسعار يتم الاتفاق عليها بين الحكومتيين العراقية والامريكية ، وعلى اثر الاتفاق تعقد اتفاقية بين البلدين.

 

 

 

 

كما سينص المشروع على تدخل الشركات الامريكية وبقوة في العراق ، للبدء بعملية الاعمار وان تقوم بتوزيع اعمال صغيرة ومتوسطة على شركات عربية وعراقية ، بالاضافة الى ان المشروع يسمح للدول التي شاركت بالحرب ضد تنظيم “داعش” بالاستفادة من عملية الاعمار من خلال منحها مشاريع كبيرة تحددها اتفاقية بين الولايات المتحدة الامريكية وتلك الدول، وان يكون العراق شريك فيها .

 

 

ويضمن المشروع حقوق الشركات الامريكية من خلال تحويل اموال النفط الى ارصدتها،وان تستفيد الحكومة الامريكية من هذه الاموال ايضا ، وفق الالية التي يتم الاتفاق عليها ، فضلا عن تشغيل الالاف من الامريكيين من خبراء ومدراء ومهندسين واختصاصات اخرى في تلك المشاريع ، وتم تحديد نسبتهم بـ (20%) بكل مشروع .

 

 

ومن أهم الفقرات التي نص عليها المشروع والتي من الممكن ان تساهم بتعزيز موازنة الجيش الامريكي ، ان تقوم القوات المتواجدة على الاراضي العراقية بعد تفعيل اتفاقية الاطر الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن التي وقعت عام 2011 ، او من ضمن الاتفاقية الجديدة، بحماية المشاريع الكبيرة، دون التدخل بعمل الشركات، ويسمح لشركات الاعمار التعاقد مع شركات امنية لحمايتها ،وان تكون تلك الشركات امريكية حصرا، وسيمنح المشروع الاولوية باعادة الاعمار الى المناطق التي تم تطهيرها من قبضة “داعش” بالاضافة الى المناطق الصحراوية “الانبار “لاستغلالها بالشكل الصحيح “نفطياً”، والتركيز في عملية الاعمار على قطاعات الاسكان والمستشفيات وقطاع الفندقة .

 

 

 

ختاماً ،يقدر المشروع ان العراق يحتاج الى أكثر من (400) مليار دولار ليعود كما كان، سيما وان العراق يمتلك الاموال الكافية والموارد ، والنفط لمساعدته لتأمين كلفة أعادة الاعمار،وينص المشروع على ان ادارة ترامب ستتعامل مع الجماعات الخارجة عن القانون ،وفق مبدأ ان كل ان من يحمل السلاح هو “ارهاب” ولابد من القضاء عليه ” فلا تستغربوا أن رأيتم قريباً عمليات عسكرية مشتركة بين حكومة العبادي والأمريكان ضد ما يسمى بالحشد الشعبي العراقي أو بعض القوى التي تشكله ” ، مع العلم ان هذا المشروع وعملية إعادة الإعمار تستبطن بالنسبة للقوى الغربية جميع ما تحمله من خلفيات ذات صلة بالنفط والثروات الموجودة في المدن المستهدفة بإعادة البناء، علاوة على ما تشكله من مجال للحصول على أسواق جديدة تحرك الاقتصاد الراكد في أمريكا والغرب عموماً .

 

hesham.habeshan@yahoo.com.  

 المصدر: