بيت الشعر في نواكشوط يشهد أمسية شعرية يحضرها لفيف من رواد الشعر والفكر في موريتانيا

وسط حضور نخبوي كثيف، تقدمه وزراء سابقون ومسؤولون سامون، أحيا الشاعر محمد محمود دحمّان أمسية شعرية حاشدة في بيت الشعر- نواكشوط مساء أمس (الخميس)، وهي الأمسية التي قدمها الشاعر  الأمجد محمد المامي، وتميزت بكونها أحد أكثر أماسي البيت حضورا جماهيريا.

 

وبعد الترحيب بالضيف أكد عريف الأمسية أن هذه هي  الأمسية الأولى ضمن البرنامج الثقافي للبيت هذا العام 2018، مهنئا الشعراء والأدباء والمثقفين والأمة جمعاء.

 

الشاعر محمد محمود دحمّان أعرب عن تقديره لبيت الشعر – نواكشوط، ودوره في تشجيع الشعراء، وقال إنه سيبدأ بقطعة شعرية بعنوان “الفجر أسفر” كتبها تحية منه لهذا البيت وتثمينا لإسهاماته في ترقية الإبداع. يقول فيها:

 

الفجرُ أسفر من عينيك ينقصفُ

 

نورا يضيء.. فجاج الأرض يكتنفُ

 

يا بيرق الأدب الأخاذ يا غدقا

 

أنت المعينُ الذي بالشعر يلتحف

 

كل العطاءات قد غاضتْ منابعها

 

وسح نبعكُ رقراقا بمن هتفوا

 

فدمت بيتا لفيض الشعر معجزة

 

نحو العلا قدرا راقت به الغرف

 

إلى أن يقول:

 

وقد أتيت أنا الصادي ومن زمن

 

سلسالك الدفق الهتان أغترفُ

 

أغوصُ في ثبج الأعماق أسكنهُ

 

علي أرى درر العلياء تنكشفُ

 

متيمٌ وهديرُ البوح يسكبني

 

وجدا تسمر في الآفاق يلتهفُ.

 

محمد محمود دحمّان قرأ سبع قصائد رسمت خارطة لبيئته الشعرية، وذلك من خلال نصوص: “قميص يوسف” و”إلى المرابطين”، و”أنت شنقيط”، و”طائر الفينيق”، و”هديل الشعر”، و”رسالة منها إلى صديق”، و”حديث المرايا”، وتنوعت مضامين هذه القصائد بين هم الوطن والأمة والهم الذاتي.

 

يقول في قصيدة “حديث المرايا”:

 

أختاهُ يا وجعا في الليل قد سكبا

 

أكواب شوق يغني ينتشي طربا

 

أما رأيت خيوط الفجر وارفة

 

والليل ولى ويعدو هاربا غضبا

 

أما رأيت فخلف التل قصتنا

 

تنمو حديثا حثيثا ترتدي قصبا

 

هل تذكرين حديث الشوق يا صنما

 

عبدته ساجدا في هيكلي حقبا

 

ضعي يديك وفوق الشمس صامتة

 

وسطري كتبا من شوقنا لهبا

 

كوني لنا قدرا ينزاح زنبقة

 

وجذريني هنا صفصافة ذهبا.

 

قرأ أيضا قصيدة “رسالة إلى صديق” التي يقول فيها:

 

كل البساتين في عينيك أكرهها

 

والماء في أرضها ما عاد يسقيني

 

يا من يروضُ هذا الحرف في وله

 

ويحتسي دمعه مثل المجانين

 

ويبصر الفجر في أضواء مسبحتي

 

ضفائرا ترتمي فوق الميادين

 

الحب أكذوبة كبرى ومهزلة

 

والنصر فيه لأصحاب الملايين.

 

كما قرأ قصيدته “هديل الشعر”، التي يقول في مطلعها:

 

من العيون هديل العشر ينهمرُ

 

قصائدا فيضها الأخلاق والأدبُ

 

غنت بلابله شدوا يذكرني

 

أيام زرياب تدنو ثم تقتربُ.

 

وقرأ قصيدته “طائر الفينيق” التي يقول مطلعها:

 

مشت على مهج الأحزان والعرق

 

تشكو النوى في شعاب الليل والغسق

 

الطفل تحمله فوق الدجى قمرا

 

أماه هذي الخطى وشم على الشفق.

 

إلى أن يقول:

 

موزع في فجاج التيه يحملني

 

فوق المتاهات سيل الهم والأرق

 

قيثارتي شجنٌ في الليل أعزفه

 

عبر الدروب أهازيجا من الألق

 

أنا إذا طائر الفينيق ملهمتي

 

سأزرع الفجر في كنه الدجى فثقي.

 

وقرأ كذلك قصيدته “أنت شنقيط” التي يقول في مطلعها:

 

لملميني فقد براني السرابُ

 

من زمان ومزقتني الحرابُ

 

وتراميْتُ في المداءات جرحا

 

سرمديا تمتاحه الأحقابُ

 

ونشيدا على الشفاه الحيارى

 

يتغناهُ في الدجى زريابُ

 

وابعثيني تحت الرماد لهيبا

 

يعشق التيهَ نبضه أعصابُ

 

ذاب في معبد النزيف تماهى

 

هدّه الوجدُ واكتساهُ الضبابُ

 

أنت شنقيط سلسبيل رباط

 

فاض حتى تدثرتهُ الهضابُ

 

أنت دفء: خمائل ونخيلٌ

 

وظلال على الضفاف: عذابُ

 

هام فيها الخليل والمتنبي

 

والمثنى..  ملاحمٌ وركابُ

 

وتساقوا فيها القصيد نديا

 

بعد ما عاث في القصيد اليبابُ

 

فجروا البوح من رباك.. تغنوا

 

روضوا الحرف؛ فالقصيد سحابُ

 

والقوافي في وجنتيك أضاءتْ

 

فتراءتْ بعد الهزيع القبابُ.

 

إلى أن يختمها بقوله:

 

وعكاظٌ على ثراك تمشت

 

يتهادى على يديها الخضابُ

 

سكر الكون حين جئت وهمنا

 

نلثم الدرب والهتاف عبابُ

 

يتملاك والمزامير حبلى

 

والتراتيلُ لوعة وعذابُ.