تاورغاء أصدقُ أنباءً من الصخيرات! / أحمد الفيتوري

1-

أحمد الفيتوري/ كاتب ليبي

كتبنا كثيرا ما كتبنا: أن هناك مُتاجرةً بقضايا البشر في ليبيا غب السابع عشر من 17 فبراير 2011م، المُتاجرة بالشهداء، والجرحى، وبقضية المُهجرين وعلى رأسهم تاورغاء، منذ قيام الثورة والصراع من أجل الاستحواذ على الثروة والسلطة ولأجل ذلك على السلاح، هؤلاء من جعلوا من تاورغاء مسألة من مسائل البورصة الليبية للصراع.

 

وعلى رأس هؤلاء من استحوذ على مصراته من سموا أنفسهم فيما بعد: فجر ليبيا، من تُجار دين ومال من جعلوا مسألة المهجرين من تاورغاء بضاعتهم، وكانوا هم ومن تحالف معهم في بزنس “اتفاق الصخيرات” من مؤخرا جمعوا ثلة من مصراته وتاورغاء فيما سُمي بالمصالحة الوطنية. وعليه كتبوا سيناريو أُخرج في مشهد سقيم لطوابير من تاورغاء زرافات ووحدانا ومن كل فج ليبي، ظهروا في مشهد سينمائي يتسابقون عائدين إلى الوطن “غيتو تاورغاء” ما يُذكر بماضٍ سحيق، وعند أبواب هذا الغيتو خرجوا لهم في بنيان مرصوص ليسدوهم عند السدادة صارخين هذا العودُ ليس أحمدَ.

 

هذا المشهد مُخرجهُ حاذق فقد جعل الفيلم من النوع الاستعراضي وضاجا بصمت مريب، لقد حشد من آل تاورغاء ما أمكن وإلى نقطة اكس، وعندها خرج فرسان في بنيان مرصوص لصدهم وإرجاعهم مدحورين! لِمَ؟ هذا ما تحير في الإجابة عليه. المخرج أراد ذلكم والنهاية مفتوحة لتأويل المشاهد: إن الحل هو اللا حل أي أن “اتفاق الصخيرات” اتفاق يلخصه المثل الليبي: طول الخيط يضيع الابرة.

 

مماطلةُ في كل شيء ومن أجل لا شيء ظاهر كالشمس لكن باطن كالليل ما لا آخر له، هذا ما يفعلهُ سدنةُ الصخيرات وهذا متن هكذا اتفاق…

 

التأجيل منذ انتخابات سبعة سبعة ألفين وأثني عشر حتى الانتخابات المرتقبة التي كما جزرة الحمار ما مربوطة برأسه وهو يهرولُ لاهثا للحاق بها. ولأجل ذا اللحاق تمرُ الأيام العجاف من يوم معيتيقة إلى يوم السلماني حتى يوم تاورغاء، والحبل على الجرار الذي يجرهُ مبعوثٌ أممي تلو مبعوث وخارطة تلو خارطة، بذا الطريقة لسان حالهم ليس ثمة طريق غير سيف الأحلام الخائبة التي تُباع في حارة الساقين.

 

 

2-

 

المتاجرة بتاورغاء كما سيل البيانات الجارف من تأييد للصخيرات ومجلسها الموقر، ودعم لا حدود له للمزيد من الفشل. المتاجرة بمهجري تاورغاء، كما حشد الأفارقة في ليبيا والمتاجرة والزج بهم إلى مقبرة المتوسط، ما تم تفويض إيطاليا القيام به من الولايات المتحدة والاتحاد الروسي الأوربي الأفريقي العربي، إجماع لأجل هذا كما دعم “اتفاق الصخيرات”، هدر للدماء والأحبار والعرق والمال لهدف واحد ساطع كشمس الصحراء الليبية: الحل اللا حل.

وفي هذا بيان غسان سلامة الفصيح المُثاقفة، والسراج المطفي، من هما في كل واد يهيمون يقولون ما لا يفعلون مبشرين بالعود الأبدي إلى الجنة، جنة الانتخابات ما ذاق الليبيون طعمها منذ 7/7/ 2012م وتحت إشراف مبعوث دولي وأنظار الأمم المتحدة وغير المتحدة.

تاورغاء الحقيقة المرة التي يتجرعها البشر في ليبيا كي يدفعوا ثمن خروجهم ليلة 17 فبراير 2011م، كما يتجرع غيرهم كأس الربيع العربي في سوريا واليمن وفي غيرهما.

 

3-

 

يقول القائل تاورغاء مسألة ليبية، ولهذا جاءت الباخرة من تركيا – لولا التعويق اليوناني الأخرق- لدعمها، وكذا حصلت إيطاليا على التفويض لحلها، مسألة داخلية محض، أما المهجرون الأفارقة فتلكم مسألة دولية محض ليس لليبيين دخل بها، كما أن الانتخابات القادمة مسألة تخص غسان سلامة الشاطر حسن من يُعلق الجرس في عنق الليبيين.

 

ويردف القائل إن الحل كما المطر في علم الغيب وعلم الليبيين ولا يقول أي ليبيين يقصد، وكأنما الليبيون وحدة واحدة ومفرد بصيغة الجمع، فهل تقصد – ونحن قصر في ذلك- آل تاورغاء أم من وقف كالبنيان المرصوص لصدهم عن العودة الميمونة؟ أم تقصد 192 ليبيا من اعترفت إيطاليا مؤخرا أنهم كانوا من جملة المهجرين إليها ذا العام عام الانتخابات الموعودة؟ أم تقصد الكبير منهم وما كبير غير الله؟ من من الليبيين من في يدهم الحل كي نقصد؟ أهم أبناء معيتيقة أم السلماني وأمثالهما المنسيون في درنة وجنوب البلاد المنسي؟

 

لا يقول القائل إن الحل اللا حل في الصخيرات، ولكن في الانتخابات المأمولة التي تبدو كما فزورة رمضانية ما تزخر بها البرامج التلفزيونية الموسمية.

ولا يقول القائل ما هذا الفيلم: حل تاورغاء، الذي عُرض في مشهد مزرٍ على الأرض في مشاهد تلفزيونية. وعند هذا سكتت شهرزاد عن الكلام المباح فالفجر لاح …

 

المصدر