تناقضات أممية / عادل الحميدان / نائب رئيس تحرير جريدة الرياض السعودية

عادل الحميدان / نائب رئيس تحرير جريدة الرياض السعودية

يبدو أن المستقبل المنظور لن يشهد خروجاً للأمم المتحدة من دائرة فرضتها على نفسها كطرف عاجز في الكثير من النزاعات حول العالم، خاصة وأن أنطونيو غوتيريس هو الذي يقود سفينتها -إن جاز التعبير-، وهو المعروف بضعف شخصيته وعدم قدرته على تجاوز خلفيته الاشتراكية بما يليق بمنصب الأمين العام لما يفترض أن تكون المنظمة الأهم والأكبر على الصعيد العالمي.

 

المتمعن في تقرير غوتيريس الأخير حول “الأطفال والصراعات المسلحة” يجد تفسيراً للكثير من الأسئلة التي كانت تطرح حول ضعف الأمم المتحدة وعجزها في القيام بأدوار حاسمة في العديد من الأزمات التي تعاني منها شعوب فرضت عليها جماعات خارجة على القوانين الدولية والإنسانية العيش في ظروف صعبة إن كتب لها النجاة من رصاص المارقين على القانون.

 

تقرير الأمين العام تم بناؤه على الكثير من المعلومات المغلوطة والمتضاربة فهو يدين الجلاد ويحمل الضحية المسؤولية في آن واحد، ويساوي بين الحكومات والجماعات الإرهابية، ويقف وبكل ما تعنيه كلمة العجز من معنى في آخره على توصيات هشة تتضمن قلقاً شديداً يساوره، إضافة إلى ترحيبه في ثلاث فقرات، في حين يشجع ويحث مرتين في موقعين آخرين.

 

وحتى لا نمارس الانتقائية التي مارسها سنصرف النظر عن التقرير برمته لنستعيد ما يصر مسيرو شؤون المنظمة الدولية على إسقاطه من تقاريرهم وقوائمهم، وهو إشارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك في 22 سبتمبر الماضي إلى قيام ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح بتأخير وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية وتحرك العاملين في المجال الإنساني بما في ذلك ما يتعلق بالاستجابة لمرض الكوليرا، وتأكيده أن هذا ما يحدث على الرغم من الالتزام الواضح وفق القانون الدولي الذي يقضي بالسماح بدون عوائق بدخول الإغاثة الإنسانية، وقوله بأن هذه العوائق غير مقبولة.

 

يأتي ذلك في وقت يقف فيه المنسق المقيم للشؤون الإنسانية في اليمن جيمي ماكغولدريك موقفاً غير نزيه مما يحدث على أرض الواقع حيث يكتفي بالجلوس أينما يرغب الانقلابيون وكتابة ما يملونه عليه قبل أن يبعثه للأمين العام ليبني بدوره تقريره متجاهلاً ما يعيشه ويراه الآخرون بما فيهم مسؤولو الصليب الأحمر الدولي وأطباء بلا حدود والذين يمارسون عملهم بشفافية ووفق معايير مهنية صارمة.

 

عجيب أمر الأمم المتحدة في اليمن كما هو مستنكر دورها في ميانمار وسورية وأفغانستان وقبلها فلسطين والعراق ولبنان وقائمة طويلة من الدول والأقاليم التي كانت معاناة شعوبها من تقاريرها أكثر من الجراحات التي أبتليت بها.

 

المصدر