«حجر الأساس».. توجيهاً لرؤية بعيدة المدى بمضمون عميق / إلهام سعيد فريحة

إلهام سعيد فريحة / المدير العام لدار الصياد.

حضر حفل وضع حجر الأساس لمقرٍّ جديدٍ للسفارة الإماراتية في بيروت حشدٌ سياسيٌّ حكوميّ ونيابيّ مثّل أغلبية أعضاء مجلس الوزراء وأغلبية أعضاء الندوة البرلمانية وممثلون عن كلِّ الطوائف اللبنانية…

 

هذا المشهد هو بمثابة بيانٍ مكتوب، يشهد لوفاء دولة الإمارات العربية المتحدة، من أيام مؤسِّسها الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، الذي أورثه إلى قيادة الدولة الحكيمة، التي تكنُّ للبنان كلَّ المحبة، وتوظّف إمكاناتها دعماً له في كلِّ المجالات.

هكذا هي العلاقة بين لبنان والإمارات العربية المتحدة، هي ليست علاقة بين بلدين فحسب، بل هي علاقة بين شعبين، وهذا ما عبّر عنه رئيس الحكومة سعد الحريري وسفير دولة الإمارات حمد سعيد الشامسي، في آنٍ واحد.

 

الرئيس سعد الحريري قال: اليوم، وضع حجر الأساس لهذه السفارة هو رسالة لكل اللبنانيين بأنَّ دولة الإمارات يهمُّها لبنان والوضع السياسي والاقتصادي والأمني فيه، وهي توجّه رسالةً إلى كلِّ اللبنانيين بغض النظر عن الخلافات في ما بينهم، بأنها موجودة لتدعم كلَّ اللبنانيين في البلد.

 

ما لم يقله الرئيس سعد الحريري، قاله سفير الإمارات في لبنان، حيث توجَّه إلى الحضور اللبناني، الذي شكّل تظاهرة وفاء مع الإمارات: هذا هو حجر الأساس لصرح سفارة الدولة في بيروت، أتى برعاية وحضور الرئيس الحريري، وحشدٍ من السياسيين والدبلوماسيين والهيئات الدينية والعسكرية والاقتصادية، وهو دليل على مدى عمق التعاون بين البلدين الشقيقين. وضع حجر الأساس له معانٍ كثيرة، ومنها أنَّ الإمارات مستمرة ببعثتها الدبلوماسية في لبنان ومستمرة بعلاقاتها مع الشعب اللبناني في كل الظروف، وبإذن الله سيكون هذا الصرح أحد معالم بيروت خلال مدة أقصاها 24 شهراً.

 

اللافت في ما قاله السفير الإماراتي، توقُّع العودة الإماراتية إلى لبنان بعد الانتخابات النيابية المقبلة. ولأنَّ الانتخابات تُنجز في السادس من مايو المقبل، ولأنّ شهر رمضان المبارك يعقبها، ما يعني أنَّ العودة الإماراتية ستكون في أواخر يونيو المقبل، أي في عزِّ بداية موسم السياحة والاصطياف.

 

إنَّ هذا الموقف هو أهم مؤشر، بإذن الله، إلى أنَّ الصيف المقبل في لبنان سيكون واعداً، فإذا كان الأشقاء الإماراتيون يبشّرون، قبل أقل من ستة أشهر، بأنَّهم عائدون إلى لبنان، فهذا يعني أنَّ على الحكومة اللبنانية أن تضاعف جهودها ليكون الصيف المقبل من أقوى مواسم الاصطياف، علّ لبنان يعوّض ما فاته في الأعوام الماضية. فالعودة الإماراتية، إذا تمّت، تعني أنَّ لبنان وُضِع مجدداً على سكة الإنعاش والانتعاش، وبدأ يخرج شيئاً فشيئاً من عزلة وضع نفسه فيها. والمهمُّ في كل ذلك، هو الجدية وعدم تفويت أية فرصة لإنجاح رهان التقدم.

 

وقرار بأهمية بناء مقر جديد للسفارة الإماراتية في بيروت، لا يُتَّخذ إلاّ بتوجيهات عليا، صاحبة رؤى بعيدة ومضمون عميق تستند إلى التزام لبناني بالنأي بالنفس، وبمباركة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس الدبلوماسية الإماراتية سمو الشيخ عبدالله بن زايد النابض بالحيوية والذي أعطى الدبلوماسية الإماراتية وزنها وتأثيرها في عواصم العالم. وهي التفاتة محبة ورعاية للبنان وشعبه، ووفاء لنهج الوالد القائد التاريخي المؤسس الشيخ زايد، طيّب الله ثراه. وهذا النهج المستنير والمتوارث هو الذي جعل من دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول المتقدمة في العالم، وتحتل مكانة تقدير واحترام وإعجاب من المجتمع الدولي.

 

المصدر