خبير الشيخوخة الإيطالي فالتر لونجو: الصوم وتناول طعام أقل يطيل العمر

د.ب.أ

لا ينطبق على خبير الشيخوخة الإيطالي فالتر لونجو المثل القائل “باب النجار …”، فهو فارع الطول ويتميز بجسد رياضي ممشوق، ومن ثم فهو خير دعاية للتوجه الذي يروج له: تناول طعام بكميات أقل والصوم للاستمتاع بحياة أطول وأفضل.

 

 لا يحتوى جسمه على جرام واحد زائد، وقد أكمل خلال شهر  أكتوبر الجاري عامه الخمسين بالرغم من أن هيئته توحي بأنه أصغر من ذلك بعشر سنوات على الأقل.

 

 يقول لونجو إنه لا يوجد شيئ يسمى نبع الشباب الدائم، ولكن يوجد “نظام غذائي يطيل العمر”، وهذا هو عنوان الكتاب الذي نشره مؤخرا في إسبانيا عن دار “جريخالبو”، ويتمحور حول كيفية إنقاص كميات الطعام التي يتناولها الإنسان يوميا، والاعتماد على الصوم بهدف مساعدة الجسم على إعادة توليد طاقته الذاتية وتأخير الشيخوخة قدر الإمكان.

 

تركز حمية لونجو على تقليص كم البروتينات الحيوانية والاستعاضة عنها بالبروتين النباتي، مع الحرص على تقليل كم السعرات الحرارية التي يستهلكها الانسان يوميا، الإكثار من زيت الزيتون وتقليص المعجنات والمعكرونات والخبز، وتحاشي السكريات غير المركبة قدر المستطاع، وإن كان يسمح بها مرتين أسبوعيا، وتناول بحرص شديد المكونات التي تحتوي في تركيبتها مركب الزئبق.

 

 يشجع لونجو أيضا على إدخال المكسرات مثل الجوز واللوز وعين الجمل ضمن البرنامج الغذائي اليومي وبصورة مستديمة، مع الحرص على تناول وجبتين فقط يوميا ويفضل لو كانتا الإفطار والغداء، والتركيز على أن تمر فترة تتراوح بين 10 إلى 12 ساعة بين الغداء والإفطار في اليوم التالي.

 

أما فيما يختص بالصوم فينصح بأن يمارس تحت إشراف طبيب، ولمدة أربعة أيام مع التكرار مرتين كل عام، وذلك لضبط جهاز المناعة.

 

 “في إسبانيا منذ ستة أو سبعة عقود، ربما كان النظام الغذائي المتبع في إسبانيا مشابه لذلك، وكانت هذه هي الحمية العادية ولهذا كان من المعتاد أن تتجاوز أعمار كثير من الناس المائة عام بدون أن يمثل هذا ظاهرة غير اعتيادية على الإطلاق”، يوضح خبير الشيخوخة الإيطالي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ ) بمناسبة تقديم كتابه في مدريد. “يمثل هذا النظام الغذائي جزءا من تاريخنا، ولكن الكثيرين تركوه، بدون أن يدركوا فداحة ما فعلوه بأنفسهم”، يضيف خبير الكيمياء الحيوية، والذي أصبح مرجعية عالمية في مجال محاربة الشيخوخة، وهو علم أسهم فيه بقدر كبير من خلال دراسات جينية وفي مجال التغذية.

 

 في سبيل سعيه الدائب لمعرفة سبب فقدان الجسم لقدراته، طاف ببقاع كثيرة ومتفرقة من الكوكب لدراسة المعمرين، انطلاقا من جنوب الإكوادور وصولا إلى اليابان، مرورا بروسيا، إلى أن استقر به الحال في كالابري، مسقط رأسه، جنوب إيطاليا، حيث أذهله وجود قدر لا بأس به من المعمرين يتجاوزون المئة عام. خلال رحلة ركز على النظام الغذائي في تلك المنطقة، ونمط الحياة المتبع هناك، ليكتشف أنهم يستهلكون يوميا قدر ضئيل من الطعام.

 

 “في الوقت الحالي، إذا شجعت شخصا على إنقاص كم الطعام الذي يتناوله بنسبة 30%، فخلال عام فقط سوف يصبح شخصا نحيفا، وفي هذا فائدة عظيمة له، على الرغم من أنه قد يتسبب في مشاكل أيضا. ومن هنا نقول: إذا نجحنا في الحصول على فوائد…أمراض أقل مع التخلص من المشكلات… فإن هذا من شأنه زيادة متوسط الأعمار بالتأكيد، وتؤكد الدراسات العلمية المعملية هذه الفرضية”، يوضح لونجو، الذي يدير في كاليفورنيا معهد الصحة وطول العمر بجامعة جنوب كاليفورنيا، ونشرت مجلات علمية مرموقة مثل “نيتشر” و”ساينس” نتائج أبحاثه.

 

يروج خبير الشيخوخة لنظام غذائي متوازن، قوامه “حمية البحر المتوسط” للوقاية من أمراض مثل السكري، الذي تحول إلى ما يشبه الوباء في المجتمعات الغربية، بالإضافة إلى تحسين وظائف الجهاز الهضمي، والحماية من أمراض القلب وتحسين أداء الدورة الدموية، بل والتصدي إلى أسباب الإصابة بالزهايمر.

 

يوضح لونجو أن هناك سلسلة من الدراسات شملت من بين أمور أخرى، حمية البحر المتوسط، كنظام غذائي قديم، يعتمد على تناول الفواكه المجففة والمكسرات وزيت الزيتون. وقد توصلت نتائج هذه الدراسات إلى أن هذه الحمية لديها القدرة على المحافظة على وظائف المخ والذاكرة ومن ثم الوقاية من الإصابة بالزهايمر.

 

 كما يشير إلى أنه بصدد دراسات جديدة لتحديد أسباب تدهور عمل الجهاز العصبي. وفي دراسات أخرى بالاشتراك مع فريق بحثي في الولايات المتحدة أثبت أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من البروتينات مهددون بالإصابة بالسرطان أربعة أضعاف الأشخاص الذين يتناولون كميات أقل.

 

 كما يضيف أنه “يمكن الآن الحديث صراحة عن حمية غذائية للوقاية من أمراض الشيخوخة، وإطالة معدل العمر”.

 

 عن عمل فريقه البحثي، يقول لونجو “نحن لا نتحدث عن إطلاق صرعات، بل نحاول الجمع بين العلم والدراسات المعملية والتاريخ”، مؤكدا أن النظام الغذائي الذي يروج له قوامه دراسات معملية، ولكنه مستقى من الوصفات الشعبية، المتبعة بصورة نمطية في أوساط التجمعات السكانية للمعمرين في جميع أنحاء العالم، موضحا “بالنسبة للصوم على سبيل المثال، يعد شعيرة طقسية تمارس في كل الأديان والمعتقدات تقريبا”.

 

تعاون لونجو من أجل إجراء أبحاثه مع العديد من المراكز العلمية العالمية في الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا. ولا يخفي ابتسامة اعتزاز، لأن مبيعات كتابه في إيطاليا تفوق مبيعات القصص البوليسية المصنفة “الأكثر مبيعا”، مشيرا إلى أن هذا يعكس مدى اهتمام الناس بالحصول على معلومات جادة فيما يتعلق بمسالة طول العمر.

 

ومع ذلك لم يحصل لونجو على سنتيم من أرباح مبيعات الكتاب، والتي ستوجه بالكامل لصالح إجراء المزيد من الأبحاث التي تشرف عليها مؤسسته ” Create Cures“.

 

 يستلزم اتباع نصائح لونجو الذهبية عزيمة قوية وإصرار، وهي أساسيات تعلمها منذ أن كان يؤدي الخدمة العسكرية في الولايات المتحدة، حيث تعلم تفادي الشعور بالجوع، وبالرغم من ذلك، إن لم يجد ما يأكله فإنه يقدم على شراء كعكة محلاة بالزبد، حيث يقول “لا يموت الانسان من تناول كعكة محلاة لمرة واحدة في الشهر”.