سجين “غوانتنامو” السابق ولد الصلاحي يوجه رسالة مؤثرة للدولة والرأي العام

قبل عشرين عاما وصلت إلى موريتانيا في عطلة مضطراً لزيارة والدتي المريضة وكنت في كندا طالباً أدرس ” بولي تكنيك ” وتم اختطافي من دكار في طائرة موريتانية والسبب أن أمريكا كانت تتصيدني وطلبت من ألمالنيا أيام كنت فيها أن تسلمني ولكن كما تعلمون ألمانيا دولة قانون ولاشيئ فيها غير القانون وقالت أنها لن تسلمني ولن تعتقلني وحتى لن تستجوبني ولما انتقلت الى كندا قالت لهم أيضا نفس الشيئ تقريبا وبقيت أمريكا تتصيد الفرص حتى تجدني في مكان مافيه ” الفصالة ” ولايقصدون أمريكا ولكن مع الأسف يقصدون بعض البلدان مثل موريتانيا مع الأسف

ولما وصلت إلى بلادي موريتانيا قالت لها أمريكا أن يأخذوا مني جواز سفري وفعلا استدعاني السيد مدير أمن الدولة السابق دداهي ولد عبد الله وأخذ مني جواز سفري ظلما وعدوانا وقال لي أن هذا من أجل مصلحتي

فوضت امري لله وبدأت أحاول العمل والمساعدة في تطوير الدولة وبعض الشباب ومن المفارقات أنه في اليوم الذي سحب جواز سفري كنت سأزور الرئاسة لتطوير بعض البرامج وكنت سعيدا لأني دائما اعتبر ان اتصالات الرئاسة يجب ألا تكون من خارج البلاد كي لا تتعرض للتجسس من الآخرين

المهم أنه بعد أيام قالوا لي أنني سأرحل إلى الأردن واستغربت مالي وللأردن؟ وتذكرت قول الشاعر

فيم الإقامة بالزوراء لا سكني       بها ولا ناقتي فيها ولا جملي

ورحلوني إلى الأردن وقضيت فيها ثمانية أشهر من المعاناة ثم نقلت إلى افغانستان

وقضيت أسبوعين ثم ذهبت إلى غوانتنامو واكتشفت أني الإنسان الوحيد الذي سلمته بلاده مباشرة فكل الموجودين كانوا في افغانستان وادعت امريكا انهم كانوا يقاتلونها حتى باكستان رغم مابها من الدناءة و ” احدير الشان ” لم تسلم مواطنا واحدا باكستانيا لأمريكا

المهم أخذ ملفي مدعي عسكري عقيد عندما قرأ ملفي قدم استقالته نظرا للتعذيب وضعف الملف لانه يمثل ظلما

وعندما جاء المحامون 2005 بدأت اكتب مذكراتي وامتنعت الحكومة عن نشرها وقضيت 10 سنوات حتى نشرتها

ولأن بلدي لايسأل تركت هناك

وبدأت المحاكمة 2009 وبرأتني المحاكمة عن طريق قاضي ولأن امريكا تحتقر بلدنا قالت انها لن تطلق سراحي وبقيت حتى عام 2016 حيث خلت “غوانتنامو” من النزلاء تقريبا فقد أصبحت خاوية على عروشها قدموني إلى لجنة هناك أكدت أني لم أعد أشكل أي خطر أو تهديد على أحد وقبلت حكومة بلادي حينها مشكورة استقبالي وهذا طبعا حقي فهذا وطني

وعدت إلى البلد وقلت أني أسامح الجميع وأني لا أريد أن يتضرر أحد بسببي وسامحتهم جميعا دنيا وآخرة

ولكن الشيئ الذي فاجأني حقا هو أن بلدي قال أني ممنوع من السفر وبأي حق يمنعوني أنا لست مجرما ولم يحكم علي احد فبأي حق أمنع من السفر ؟

أعرف أن هناك ضغوطا من أمريكا ولكن لم أوقع على شيئ ولن أتنازل عن حقي وعن حقي في جواز السفر

وأنا محتاج للمعالجة بعد عملية جراحية في غوانتنامو لازالت آثارها موجودة وقد أجمع الأطباء على ضرورة مواصلة العلاج

لذا أنا أتقدم إليكم جميعا أيها الموريتانيون أيها الشعب الطيب ويا فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز أن حان الوقت لإنهاء معاناتي التي استمرت عشرين عاماً حان الوقت لأن يتوقف هذا الظلم وجزاكم الله خيرا جميعا .