قِصَّتِي مَعَ النَّشِيدِ الوطني / الشاعر الشيخ ولد بلعمش

الشاعر الشيخ ولد بلعمش

كتب الشاعر المجيد الشيخ ولد بلعمش قصيدة عنونها ب : قِصَّتِي مَعَ النَّشِيدِ .. تحدث فيه عن رايه في النشيد ولجنته المقترحة قال لها :

يا للنَّشيدِ الَّذي ازدانَتْ بِه الحِقَبُ ! * مِنْ أجْلِه الأرضُ مادتْ و الوَرَى تَعِبُوا !

فَتسعةٌ وَ ثَلاثونَ الرُّؤَى دَمُهُمْ * سَيْكسِبونَ التَّحدِّي إنْ هُمُ كَتَبوَا

وَ رُبَّمَا باختيارِ البَحرِ أنصَحُهُمْ * فَفِي الشَّوارِعِ بَحْرٌ زَاخِرٌ لَجِبُ

لَكِنّمَا قَائِلُ الأَبْياتِ نَعْرِفُهُ * فَالأمْرُ دُبِّرَ وَ (”الْكُمْبَرْسُ”) مُنْتَدَبُ

مَع احتِرامِي لِهاماتٍ أتيهُ بِهَا * فَخْرًا وَ إنْ صَدَحتْ أجْثُو وَ أضْطَرِبُ

فَإنَّ أغْلَبَ منْ جَاءُوا بِهِمْ نَفَرٌ * أستغفر اللهَ .. فالغُفرانُ لِي أَرَبُ

لا ريْبَ فِي أنَّ عَرَّابَ النَّشيدِ لَهُ * مِن الفَصاحَةِ مَا تَزْهُو بِه الْعَرَبُ

و أنّه طافِحُ الإلهامِ مُورِقُهُ * وَ أنَّ سَبْكَ قَوافِيهِ هُو الذَّهَبُ

طويْتُ قَلْبِي عَلى صِدْقِ الْوِدادِ لَهُ * وَ لَنْ تُغَيِّرَنِي الأَيَّامُ وَ الرُّتَبُ

لكنَّهُ الحقُّ أبْقَى مِنْ مُجَامَلَةٍ * وَ هَذِهِ قِصَّةٌ عِنْوانُهَا الْعَجَبُ

إذْ قبْلَ سِتِّ سنينٍ فِي مُسامَرَةٍ * كانَ الَّذِي قُلْتُهُ رَأْيًا لِمَنْ رَغِبُوا

وَ فِكْرةً تَتَداعَى حوْلَها فِكَرٌ * شَتَّى فَمُبتَعِدٌ مِنْهَا وَ مُقْتَرِبُ

ما كانَ إلاَّ حواراً فِي محبَّتِنَا * للأرضِ و النَّاسِ لاَ طيْشًا بِه نَثِبُ

و لمْ أَكُنْ منْ رِعاعِ النَّاسِ فِي خُلُقِي * فَنَخْلُ شنقيطَ أُمِّي وَ الْمُتُونُ أَبُ

وَ قدْ حَفِظْتُ لأهْلِ الفَضْلِ حُرْمَتَهُمْ * كَمْ أبْدَعَ الحَسَنِيُّ الشَّاعِرُ الذَّرِبُ

( قومٌ إذَا سَلِمُوا فالنَّاسُ سَالِمَةٌ * وَ يُخْتَشَى غَضَبُ المَولَى إِذَا غَضِبُوا )

فكيفَ يحذِفُني ذاكُمْ وَ يَهزَأُ بِي * كَأنَّنِي فِي بِلادِ الأهْلِ مُغْتَرِبُ ؟!

لَرُبّمَا قِيلَ هذَا لاَ يُسايِرُنَا * أوْ ليْسَ فِي الحزْبِ أوْ تَاريخُهُ غَضَبُ

أَلَمْ أَكُنْ رجُلاً شهْمًا بِنُصْرَتِهِ * يَوْم الرَّصاصَةِ و الأقوامُ قدْ هَرَبُوا ؟!

هل يقرأ الشعر ؟! إنّي قد صَدَعتُ به * لمَّا تَدثَّر بالصَّمْت الأُلَى كَذَبُوا

أَلَمْ أُعزِّ بِأشْعارٍ تَرِقُّ لَهَا * صُمُّ الجِبالِ ؟! .. فَنُبْلِي وَحْدَهُ نَسَبُ

لكنَّهُ اختارَ عنِّي مِنْ قَرابَتِهِ * و اخترْتُ شعبِي فأيْنَ الغُبْنُ وَ الْعَتَبُ ؟!