لنا في علَمي سيسكو والقذافي عبرة! / محمد المنى

محمد المنى / إعلامي موريتاني مقيم في أبوظبي

كان موبوتو سيسيكو زعيماً سلطوياً قوياً مهاب الجانب، صفّق له ملايين الناس من الدهماء والانتفاعيين وسماسرة السياسة في بلاده الكونغو حين غيَّر اسمها وعلَمها ونشيدها الوطني. وكذلك فعل معمر القذافي الشيء ذاته في ليبيا. بيد أن سيسيكو ذهب إلى عالم النسيان بغير رجعة، وما عاد له من ذكر إلا بوصفه مثالا للدكتاتور الأرعن وما يمثله من خطر على السلامة الوطنية لبلاده، ثم تبعه القذافي، وذهبت معهما كل التغييرات والشعارات الشعبوية التي فرضاها بأساليب التزوير والفساد والترهيب، وعاد لكل من الكونغو وليبيا اسمُها وعلمُها ونشيدُها الوطني. العبرة في عالم السياسة وصناعة التاريخ إنما هي بالمآلات والخواتيم والنهايات، وهذه إن افتقرت في مقدماتها إلى حكمة التواضع وروح التوافق وبصيرة الاستشراف، أحَلَّت الخلاف والشقاق والفوضى والبؤس على رؤوس الأوطان والمجتمعات والدول.

مصائر الأوطان لا تحتمل المغامرة بمقومات تضامنها الداخلي، والرعونة أخطر داء يخالط أساليب إدارة الدول الحديثة. لذلك فقد خرج القذافي وسيسيكو من التاريخ نهائياً وبلا عودة، بعد أن نبذتهما الجغرفيا الطبيعية والاجتماعية، لكن أيضاً بعد أن خلّفا تركتيتن مؤلمتين لليبيا والكونغو. فما هي يا ترى تركة حاضرنا في هذه البلاد لمستقبلها وللقادم من أجيالها، في ظل ما جرى ويجري من أمور تلامس حدود العبث بأهم الثوابت والمقدّرات؟

 

المصدر: صفحة الكاتب