ماذا يعني كل هذا؟ / محمد المنى

محمد المنى / اعلامي موريتاني مقيم بالامارات

ماذا يعني أن نجد شباباً متعلمين يحرصون على نشر صورٍ لهم وهم أمام قبور أجدادهم من «أولياء الله الصالحين»؟

وماذا يعني أن يستخدم دكاترةٌ وأساتذةٌ جامعيون، في مقالات وأبحاث لهم، عبارات مثل هذه: «قبيلتنا»، «قبيلتهم»، «ابن عمنا..»، «جدنا العلامة..»، «جدنا الجامع..»..؟

وماذا يعني أن يضع مثقفون وناشطون سياسيون ميسم الفئة والعرق واللون.. كعنوان لعملهم «الحقوقي» و«السياسي» و«النقابي» و«الحزبي».. دون حياء ولا خجل؟

وماذا يعني تحويل الحديث شبه الرسمي حول الاستعمار ومقاومته إلى حديث (صريح أو ضمني) لإدانة واتهام هذه القبيلة أو تلك الجهة، أو للتأكيد على علو شأن قبيلة أخرى أو جهة ثانية؟

وماذا يعني السماح بذكر أسماء الأعراق والفئات والقبائل، وذكر حروب المراعي والآبار القديمة، على أمواج الإعلام العمومي وشاشاته، دون تحرج ولا تحرز؟

وماذا يعني أن تنشر مواقعنا الإلكترونية (في عصر الإعلام الرقمي) رسائل تأييد للرئيس داعيةً إياه بلقب قبلي، ودون رد رسمي رادع لممارسات كهذه؟

وماذا يعني أن يبرر الموالون للرئيس تأييدهم له علناً، وعبر وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، بشرف نسبه وبركة آبائه قبل أي اعتبار آخر؟

وماذا يعني أن ينظم مسؤولون عموميون سامون اجتماعاتٍ قبلية علنية، وبحضور إعلامي رسمي، لتأييد الرئيس تحت يافطة قبلية معلنة وبلا مواربة؟

وماذا يعني أن يكرس أحد كبار المسؤولين العموميين وقته وجهده وقلمه لـ«تحليل» أنشطة حزبية ومواقف أيديولوجية معارضة، متحدثاً عن أوزان الأعراق والقبائل والفئات والجهات كأساس لتحليله الموجه؟

 

أعتقد أن أي وطني غيور على هذه البلاد عليه الآن أن يتساءل بقلق الشفيق: ماذا تعني ظواهر وممارسات كهذه في ميزان إنضاج الدولة الوطنية وتحقيق الاندماج العام الذي يمثل أهم ركيزة لإسناد بقائها ككيان عصري وموحد ومستقل ومتطور؟!

 

نقلا عن صفحة الكاتب على الفايسبوك