” مشروع الشارقة الثقافي ” : سلطان القاسمي سيرة و مسيرة مفعمة بالاحتفاء بالثقافة والمثقفين

الصدى – وام /

الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي /عضو المجلس الأعلى لحكام الامارات حاكم الشارقة

 تروي حكاية ” مشروع الشارقة الثقافي ” سيرة ومسيرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي أدرك منذ طفولته قيمة الثقافة والكتاب فشيد إمارة للمعرفة باتت بعد أكثر من أربعة عقود من العمل والجهد عاصمة عالمية للكتاب يتوافد إليها كبار المثقفين والمؤلفين والمفكرين والناشرين وتقود برؤاها مشروع الثقافة العربية لتشرع نوافذ الحوار الإنساني مع العالم وتكرس مفاهيم أصيلة للتواصل والمحبة والسلام.

 

 

 

بدأت الحكاية منذ أن أهدى الشيخ محمد بن صقر القاسمي ” رحمه الله ” والد صاحب السمو حاكم الشارقة .. إبنه خنجرا مذهبا حيث رهن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الخنجر واشترى بثمنه كتبا وراح يشق طريقه في العلم ويحمل شغفه بقلبه وعقله حالما بعاصمة بنيانها الثقافة فباتت مكتبة بيته تتسع وتمتد أرففها حتى أصبحت الشارقة مكتبة كبيرة تجمع قراء العالم وتؤكد رؤيته التي لخصها سموه بقوله ” الثقافة حجر الزاوية في التنمية المنشودة وهي ما يحقق التوازن بين الانتماء الحضاري وروح العصر ” .

 

 

 

وتنكشف فصول حكاية الشارقة الحائزة على لقب العاصمة العالمية للكتاب لعام 2019 بالوقوف عند تاريخ طويل ومستمر من العمل كرس فيه صاحب السمو حاكم الشارقة سلسلة من المشاريع والمبادرات والبرامج التي ظلت تتنامى وترسم ملامح إمارة الكتاب عاما تلو آخر ويسرد كل فصل من فصولها حكاية مشروع ثقافي ظل الكتاب بطلها الأزلي.

 

 

 

وتتجلى صورة الشارقة الثقافية بالوقوف عند مشاريعها السباقة وبرامج عملها الرائدة فمنذ اليوم الذي افتتح فيه صاحب السمو حاكم الشارقة الدورة الأولى لمعرض الشارقة الدولي للكتاب عام 1982 أعلن رهانه على المعرفة وظل العمل يتواصل على مدار / 35 / عاما حتى بات المعرض اليوم ثالث أكبر معرض كتاب في العالم.

 

 

الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي /عضو المجلس الأعلى لحكام الامارات حاكم الشارقة

 

و يكفي المتابع لسيرة الشارقة مع الكتاب المقارنة بين الدورة الأولى لمعرض كتابها ودورته الأخيرة بعدما تحول المعرض من خيمة يجتمع فيها بعض الناشرين العرب وقلة من القراء آنذاك إلى مهرجان معرفي يقود المشهد الثقافي العربي ويجمع سنويا أكثر من مليوني زائر يتوافدون إليه من مختلف أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة والبلدان المجاورة ويستقطب ما يفوق الـ / 1500 / دار نشر من عشرات الدول الشقيقة والصديقة.

 

 

 

و إلى جانب معرض الكتاب وحضورها البارز في الحياة الثقافية تنتشر في إمارة الشارقة اليوم سبع مكتبات عامة تقدم لروادها صنوف المعرفة وألوان الكتب موفرة لهم البيئة المثالية لبداية رحلتهم مع عالم القراءة الممتع والمفيد من خلال / 600 / ألف وعاء معرفي تشمل الكتب والدوريات والوثائق والأفلام والمخطوطات والمجلدات وغيرها من المصادر المعرفية باللغتين العربية والإنجليزية ولغات آخرى عديدة.

 

 

 

و استنادا إلى هذا التاريخ الحافل بالإنجازات تمكنت الشارقة من الحصول على ثقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ” يونيسكو ” بمنحها لقب ” العاصمة العالمية للكتاب لعام 2019 ” بفضل الجهود التي بذلتها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي المؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين رئيس لجنة ملف تقديم الطلب إلى الـ” يونيسكو ” وأعضاء هذه اللجنة سعادة أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب ومروة العقروبي رئيس مجلس إدارة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين وراشد الكوس المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين .

 

 

 

ولم يتوقف المعرض طوال العقود الثلاثة والنصف الماضية عن استحداث المبادرات وتوسيع مساحات عرض دور النشر المشاركة واستقطاب الأسماء الإبداعية العربية والأجنبية وتعميق رؤيته ليتحول من معرض سنوي للكتاب إلى مشروع ثقافي متكامل يجعل الشارقة والإمارات مركزا للفعل المعرفي والثقافي في المنطقة والعالم.

 

 

 

وشهد المعرض في دورته الـ 35 مشاركة أكثر من / 1681 / دار نشر عرضت أكثر من / 1.5 / مليون عنوان تحت شعار ” اقرأ أكثر ” ليثبت أن مسيرة التنوير والمعرفة لا يمكن له أن تتحقق إلا بالتراكم المتواصل والجهد المستمر والعمل الدؤوب ولا يمكن أن يحصد نتائجه إن لم يربي أجيالا من القراء والمثقفين.

 

 

 

وحقق المعرض منذ انطلاق دورته الأولى في يناير 1982 تحت شعار ” اقرأ أنت في الشارقة ” وإلى اليوم منجزات كبيرة كان أبرزها استضافة منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ” يونيسف ” في دورته الثالثة كأول منظمة دولية تشارك في المعرض ورفع عدد المؤلفات المعروضة إلى خمسة أضعاف خلال خمسة أعوام فمن / 12 / ألف عنوان في دورته الثانية إلى / 65 / ألفا في الدورة السابعة وتوسعت رؤيته في دورته الـ / 11 / من استضافة دور النشر إلى تنظيم برنامج فكري وثقافي مصاحب يجمع كبار مشاهير الثقافة العربية والعالمية.

 

وإلى جانب معرض الشارقة الدولي للكتاب خصصت الشارقة فعالية ثقافية كبرى للأطفال حملت اسم مهرجان الشارقة القرائي للطفل لتأسيس جيل من القراء المتمسكين بالكتاب والساعين وراء المعرفة .

 

 

 

وظل هذا المهرجان منذ انطلاقه في العام 2008 حريصا على جمع المتعة بالمعرفة والتأكيد على أن القراءة سبيل لبناء أجيال قادرة على نقل رؤية إمارة الشارقة ودولة الإمارات من حيز الخطط والاستراتيجيات المصاغة على الورق والمرسومة بتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة ودعم قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة إلى أرض الواقع.

 

 

الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي /عضو المجلس الأعلى لحكام الامارات حاكم الشارقة

 

ويكشف المسار الذي اختاره المهرجان نهجا له عن رؤية رصينة تستثمر بالأطفال واليافعين تقود طموحاتهم وأحلامهم لتأسيس جيل مثقف مبتكر ومبدع يحمل من الحصيلة المعرفية ما يؤهله ليشكل إضافة لمسيرة الدولة الحضارية والتنموية إذ ظل التجديد والتنوع يرافق دورات المهرجان بما يخدم مفهوم القراءة ويعزز من قيمة الكتاب حتى سجلت دورته التاسعة للعام 2017 أكثر من / 300 / ألف زائر توافدوا لحضور أكثر من / 1403 / فعاليات للطفل شارك فيها / 55 / ضيفا من / 22 / دولة فيما جمع برنامج فعالياته الثقافية / 40 / فعالية شارك فيها أكثر من / 60 / ضيفا من / 23 / دولة.

 

 

 

ويتكامل دور معرض الشارقة الدولي للكتاب ومهرجان الشارقة القرائي للطفل مع مجمل المشاريع والمبادرات التي تطلقها الشارقة في سعيها لتحقيق رؤيتها الثقافية إذ تتجلى في ظل ذلك مبادرة ” ثقافة بلا حدود ” التي كرست جهدها للنهوض بواقع القراءة المحلي وبناء مجتمع يؤمن بالكتاب كسبيل للارتقاء بالواقع وتحقيق النهضة المنشورة حيث تتلخص فكرة المبادرة بإنشاء مكتبة في كل بيت من خلال تزويد العائلات الإماراتية بإمارة الشارقة بمجموعة قيمة ومختارة من الكتب باللغة العربية استفادت منها أكثر من / 42 / ألف عائلة في مختلف مناطق الإمارة.

 

 

 

لقد انطلقت مبادرة ” ثقافة بلا حدود ” برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وبمتابعة حثيثة من قبل الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس اللجنة المنظمة للمشروع لترسيخ اسم إمارة الشارقة كعاصمة للثقافة والمعرفة والكتاب في دولة الإمارات .

 

 

 

ومن أهداف هذا المبادرة تعزيز أهمية القراءة ودورها في عملية النمو الفكري لدى الأطفال واليافعين والشباب بالإضافة إلى تعميق المعرفة العامة لدى جميع أفراد المجتمع المحلي وهو ما يتقاطع بصورة واضحة مع مجمل الجهود الثقافية التي تطلقها الشارقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

 

 

 

وتتأكد ملامح مبادرة ” ثقافة بلا حدود ” كمشروع ثقافي كبير بالنظر إلى المبادرات التي تفرعت منه إذ نجح في تشكيل قاعدة متينة لإطلاق سلسلة من المبادرات والبرامج التي تنصب في الرؤية المحورية لها حيث نجحت مبادرة ” مكتبة لكل بيت ” في تحقيق إنجاز هو الأول من نوعه عالميا مع إعلانها الانتهاء مؤخرا من توفير مكتبة منزلية لـ / 42 / ألفا و/ 366 / بيتا إماراتيا في الشارقة بواقع / 50 / كتابا لكل أسرة ليصل إجمالي عدد الكتب التي تضمها هذه المكتبات إلى مليونين و/ 118 / ألفا و / 300 / كتاب في خطوة تؤكد أحقية الشارقة بأن تكون عاصمة للكتاب كما هي عاصمة للثقافة والفن والتعليم والمعرفة وتعكس اهتمامها بالاستثمار في البناء المعرفي للإنسان.

 

 

 

إلى جانب ذلك أطلقت “ثقافة بلا حدود” في العام 2016 مبادرة “ألف عنوان وعنوان” بهدف إصدار / 1001 / كتاب إماراتي طبعة أولى خلال عامي 2016 و2017 باللغة العربية في مختلف المجالات وللأعمار كافة حيث تتكفل المبادرة التي تبلغ قيمة ميزانيتها الإجمالية خمسة ملايين درهم بتمويل هذه الإصدارات بشكل كامل أو جزئي وذلك وفقا لنوعية كل إصدار وأهميته.

 

 

 

وقد جاءت المبادرة تحت شعار “ندعم الفكر لنثري المحتوى” وبتوجيهات من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي واضعة جملة من الأهداف أبرزها دعم دور النشر الإماراتية بشكل خاص إلى جانب دور النشر العربية التي تتخذ من دولة الإمارات مقرا لها وزيادة عدد الإصدارات الإماراتية ورفع جودتها وإثراء المخزون الثقافي المحلي ودعم المؤلفين الإماراتيين ودور النشر الإماراتية وفتح آفاق جديدة للناشرين وتوفير المقومات المادية اللازمة لاستمرارية دور النشر المحلية الصغيرة إضافة إلى تشجيع الموهوبين من الباحثين الإماراتيين على نشر مؤلفاتهم وأعمالهم وتعزيز فرص فوز الإصدارات الإماراتية بالجوائز التقديرية العربية والدولية.

 

 

 

وفي إطار ذلك وضمن أهداف عريضة تتكامل مع رؤية “ثقافة بلا حدود” أطلقت المبادرة مشروع “العربة المتنقلة” لتوفير الكتب للمرضى في المستشفيات الحكومية الذين عادة ما يقضون ساعات عديدة إما في انتظار زيارتهم للطبيب أو أثناء عملية العلاج وبذلك تصل الكتب لمن لا يستطيع الوصول إليها .

 

 

 

كما أطلقت مشروع ” المكتبة الجوية ” بالتعاون مع “العربية للطيران” لزيادة الوعي بأهمية الثقافة وجعلها أسلوب حياة والتأكيد على أن الكتاب يجب أن يكون صديق الإنسان المقرب يحمله معه أينما ذهب مهما كان عمره أو مستواه التعليمي.

 

و كرست المبادرة أهدافها في “المكتبة المتنقلة” في الأحياء السكنية التي جاءت لتكمل طموح “ثقافة بلا حدود” في إيصال الكتاب لأيدي مختلف فئات المجتمع داخل البيت وفي المدارس والجامعات وقاعات المراجعين في الدوائر الحكومية وصولا إلى الحدائق العامة لتكون خطوة سباقة في نشر الثقافة والمعرفة.

 

 

 

و بالتوازي مع كل هذه الجهود التي تستهدف الفرد وتنطلق منه نحو الأسرة وصولا إلى المجتمع والدولة بصورة عامة انتهاء بالمجتمعات العربية أسست الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في العام 2009 المجلس الإماراتي لكتب اليافعين لتشجيع نشر وتوزيع كتب الأطفال العالية الجودة باللغة العربية في دولة الإمارات وتزويد المؤلفين والرسامين الواعدين والمحترفين وكذلك دور النشر القائمة في الدولة بفرص التواصل وتبادل الخبرات وبناء القدرات بجانب تقديم الدعم والتدريب للعاملين في مجال كتب الأطفال.

 

 

 

و أطلق المجلس خلال مسيرته التي تتواصل للعام السابع على التوالي العديد من المبادرات والمشروعات الهادفة إلى تشجيع الأطفال واليافعين على ممارسة القراءة من جهة وتشجيع دور النشر وكتاب أدب الطفل على تقديم محتوى أدبي عالي الجودة من جهة أخرى لتسهم في جذب هاتين الشريحتين إلى عالم القراءة إذ أطلق المجلس ” جائزة اتصالات لكتاب الطفل ” أكبر جائزة لأدب الطفل في العالم وحملة ” اقرأ .. احلم .. ابتكر ” ومبادرة ” كان يا ما كان ” ومشروع ” كتب – صنعت في الإمارات ” وغيرها من البرامج والمبادرات للارتقاء بمكانة كتاب الطفل في دولة الإمارات والعالم العربي.

 

 

 

لقد حملت كل واحدة من مبادرات المجلس رؤية تفصيلية خاصة تدعم في تحقيقها رؤية المجلس بصورة عامة حيث طرحت “جائزة اتصالات لكتاب الطفل” عام 2013 برنامج “ورشة” لإنشاء جيل جديد من المواهب العربية في مجال كتابة ورسم ونشر كتاب الطفل العربي من خلال ورش عمل في الرسوم والكتابة والنشر بهدف بناء قدرات الشباب العرب وتعزيز مهاراتهم ورعايتها بما ينسجم مع رؤية الجائزة في النهوض بواقع كتاب الطفل في الوطن العربي والمساهمة في إصدار كتب ذات جودة عالية ومرتبطة بثقافتنا العربية ولها القدرة على المنافسة والتفوق على الكتب الأجنبية في أدب وثقافة الطفل.

 

 

 

و اختارت حملة ” اقرأ .. احلم .. ابتكر” التي انطلقت في عام 2013 تحقيق تقارب أكبر بين الطفل والكتاب ودعم قدرات الأطفال في القراءة والكتابة والابتكار والإبداع في مجال قصص الأطفال وذلك من خلال تطوير مهاراتهم في فن كتابة القصص وتحويل أفكارهم إلى قصص مكتوبة بشكل احترافي.

 

 

 

و توسعت آليات تحقيق أهداف المجلس بين المبادرات والبرامج والمسابقات حيث نظم مسابقة خاصة لـ”الكتابة الإبداعية” بهدف إطلاق العنان لمخيلة الأطفال في إعادة بناء القصة وصياغة أحداثها من جديد بالطريقة التي يرغبون أن تكون عليها وكتابتها أو رسمها والتقدم بها للمنافسة الأدبية.

 

 

 

ولم يغفل مشروع الشارقة الثقافي عن توفير البنية التحتية اللازمة لتنفيذ هذا الحجم الكبير من المشاريع والمبادرات إذ ظلت المكتبات العامة ركيزة أساسية في تكريس ثقافة القراءة وتوسعت مساحات المعارض وشيدت المسارح وتنامى عدد المؤسسات الثقافية والجمعيات الناظمة للحراك المعرفي والثقافي في الإمارة فكان تأسيس جمعية الناشرين الإماراتيين في العام 2009 استجابة حية لتنامي سوق النشر وصناعة الكتاب في الإمارة والإمارات بصورة عامة حيث جاءت بمبادرة من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي بهدف خدمة وتطوير قطاع النشر في دولة الإمارات والارتقاء به والنهوض بدور الناشر الإماراتي والعربي من خلال برامج التأهيل والتدريب التي ترفع كفاءته.

 

 

 

و وضعت الجمعية منذ تأسيسها سلسلة من الأهداف التي يتلخص أبرزها في العمل على رعاية العاملين في قطاع النشر بدولة الإمارات وتحسين شروط المهنة والقوانين الخاصة بها بالتنسيق والتعاون مع المجلس الوطني للإعلام والجهات المعنية بالنشر في الدولة إضافة إلى العديد من الجهات الشريكة في دول مجلس التعاون الخليجي والوطن العربي والعالم.

 

 

 

وتؤكد الجمعية في مجمل جهودها على سلسلة من الحقائق والوقائع التي تكشف واقع النشر في الإمارات إذ تشير الدراسات إلى أن القيمة السوقية الإجمالية لقطاع النشر الإماراتي تبلغ نحو/ 260 / مليون دولار أمريكي في الوقت الراهن وتتركز معدلات النمو المرتفعة بشكل خاص في قطاعات الكتب التعليمية باللغة العربية وكتب المعلومات العملية وكتب التراث وكتب الأطفال.

 

 

 

و توضح الدراسات أن الإمارات باتت تتمتع بمكانة رائدة في المنطقة فيما يتعلق بالقوانين والتشريعات المنظمة لقطاع النشر حيث يتم تطبيق كافة الاتفاقيات ذات الصلة بحقوق النشر كما أنها باتت جاهزة لأن تصبح مركزا للشركات الدولية القيادية العاملة في صناعة النشر والتوزيع لمنطقة الشرق الأوسط وبوابة عبور بين أوروبا والعالم العربي وجنوب آسيا.

 

وتوجت الشارقة مشروع النهوض بواقع النشر المحلي والعربي والدولي والذي يعتبر الأول من نوعه في العالم بإطلاق “مدينة الشارقة للنشر” في العام 2013 بتوجيهات من صاحب السمو حاكم الشارقة في إطار استراتيجي واضح لتلبية حاجة قطاع النشر وتوفر فرصة للناشر الإماراتي والعربي لفتح آفاق عالمية على مختلف أسواق الكتاب في العالم وإتاحة المجال للناشرين الدوليين لتحقيق حضورهم في بلدان المنطقة من خلال هذه المدينة وما توفره من خدمات تلبي احتياجات الناشرين كافة سواء شركات الطباعة أو التوزيع مرورا بخدمات التحرير والمراجعة والتدقيق وصولا إلى الترجمة والتصميم والإخراج ومجمل ما يتعلق عملية النشر.

 

 

 

ويأتي مشروع “مدينة الشارقة للنشر” ليعزز مكانة الإمارة و لتصبح مركزا عالميا يستقطب المعنيين بقطاع النشر والطباعة بأنواعه كافة ودعم الحركة الثقافية والبحث العلمي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي والتأكيد على أهمية الكتاب وأثره في نشر الوعي والعلم بالمجتمع في ظل التطور التقني وتنوع مصادر المعرفة.

 

 

 

و تمنح المدينة الناشرين أيضا فرصة الاستفادة من العوائد المستقبلية المتوقعة لهذا القطاع حيث يستورد السوق الإقليمي للمنطقة كتبا ومواد ذات صلة بقيمة مليار دولار أمريكي بمعدل نمو يصل إلى / 11 / في المائة سنويا وتتوجه صناعة الكتاب مستقبلا في العالم العربي والشرق الأوسط إلى ما يقارب / 950 / مليون فرد من سكان المنطقة.

 

 

 

وتستند المدينة على جملة من المقومات التي تمتلكها الشارقة من واقع مكانها الجغرافي وعلاقتها مع البلدان المجاورة والبنية القانونية التي تتبعها فيما يتعلق بالنشر والطباعة إذ تعتبر الشارقة بوابة عبور لأكثر من ملياري شخص في المنطقة ويمكن لثلث سكان العالم الوصول إليها في غضون أربع ساعات طيران والثلثين الآخرين في غضون ثماني ساعات .

 

 

 

وتمتلك الإمارة إطلالة مباشرة على الخليج العربي والمحيط الهندي وتضم ثلاثة موانئ بحرية ومطارا دوليا ويعتبر مطار الشارقة الدولي وموانئ الشارقة من أكثر مواقع الشحن الجوي والبحري تنافسية من حيث الرسوم في المنطقة.

 

 

 

ويتكامل دور “مدينة الشارقة للنشر” مع مختلف ما تطرحه الشارقة من مبادرات وبرامج ثقافية وما تمتلكه من مؤسسات تعليمية وأكاديمية يمثل وجود المدينة فيها فرصة أمام مستثمري النشر في العالم حيث تشتمل الإمارة على عدد من الجامعات والمعاهد التعليمية إضافة إلى عشرات المبادرات والمشاريع الحكومية التي تقوم بشراء كميات كبيرة من الكتب سنويا لتوزيعها على المواطنين الأفراد والمدارس والجامعات والمؤسسات.

 

 

 

وبفضل الرؤية الملهمة لصاحب السمو حاكم الشارقة والمشاريع والمبادرات المبتكرة لمؤسسات الإمارة تواصل الشارقة ترسيخ مكانة الكتاب والاحتفاء بمؤلفيه وناشريه وموزعيه وقرائه كي يستمر في تعزيز مكانته المعرفية بين جميع فئات المجتمع ويرتقي بصناعة النشر في دولة الإمارات والمنطقة وهو ما جعل الإمارة عاصمة للكتاب ووجهة لكل من يرغب في اكتشاف متعة القراءة والاستمتاع بالعالم الكبير والواسع للكتب وكل ما يحيط بها.