هل يعيد المغرب الوشائج الخليجية لسابق عهدها / محمد عبد الرحمن المجتبى

محمد عبد الرحمن المجتبى / المدير الناشر رئيس التحرير

ينظر المراقبون بترقب شديد مفعم بالأمل لما ستنجم عنه الزيارة التي يبدأها العاهل المغربي الملك محمد السادس،اليوم لدولة الإمارات العربية المتحدة ، ودولة قطر ، حيث تحدثت بعض وسائل الاعلام عن تبنيه لمبادرة سياسية لحل الازمة الخليجية التي طال أمدها ولا تلوح في الأفق المنظور بوادر واقعية لحلها ، خاصة بعد تعثر الوساطة الكويتية او سعي أطراف اقليمية لتعثرها،  

ويعلق المراقبون آمالا خماصا على جولة الملك محمد السادس الخلجية التي تأتي في لحظة مفعمة بالتأزم والتوتر بين أطراف الأزمة الخليجية

 وكان الملك محمد السادس،قد دعا في بيان صادر عنوزارة الخارجية المغربية إبان اشتعال الازمة الخليجية، “مختلف الأطراف إلى التحلي بالحكمة من أجل التخفيف من التوتر”، كما عبر عن استعداد المغرب “لبسط يد الوساطة في هذه الأزمة”

 

وتشير بعض التقارير الاعلامية الى أن الزيارة التي يؤديها العاهل المغربي محمد السادس لمنطقة الخليج العربي حاليا ترمي لعرض وساطة سياسية على أطراف الازمة السياسية المشتعلة في بين دولة قطر وجيرانها الخليجين ، خاصة السعودية والامارات والبحرين الى جانب مصر

 

ويرى مراقبون أن الوساطة المغربية التي أشار لها المغرب في بيانه المتعلق بالازمة قبل شهور قد تحظى بحلحلة الازمة أو تحريكها اتجاه مربعات المفاوضات والتصالح على الرغم من ما يطفو على سطح المشهد السياسي من احتقان واتساع لفجوة الخلاف الخليجي ، حيث يعتبر الخليجيون أن قطر تغرد خارج السرب الخليجي ، وتدعم الحركات والتنظيمات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة

ومما يدعم وجهة النظر المتشائمة اتجاه الازمة الخليجية التصريحات التي أطلقها أمير الكويت مؤخرا ، والتي دق فيها ناقوس الخطر معتبرا أن الازمة قد يطول أمدها وقد تأخذ مسارات واتجاهات أخرى ، مطالبا الأطراف بالتحلي الحكمة الخلجية المعهودة ، محذرا في الوقت ذاته من إنهيار مجلس التعاون الخليجي

لكن العارفين بمكانيزمات الدبلوماسية المغربية يعتبرون أن المغرب لن تتحرك في فراغ ولن تخطو أي خطوة في أزمة معقدة كهذه مالم تأخذ الترتيبات المناسبة والضرورية لإنجاح تحركها ، خاصة إذا تعلق الأمر بتحرك يقوده الملك محمد السادس نفسه

ويبني المراقبون فرضيتهم على عمق ورزانة الدبلوماسية المغربية من جهة ومن جهة على عمق وعراقة العلاقات المغربية الخليجية خاصة مع السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة

ويعتقد البعض أن تعثر الوساطة الكويتية ، لا يشي بالكثير من التفاؤل بنجاح أي وساطة أخرى خارج الاطار الخليجي ، فيما يعتقد آخرون أن والوساطة المغربية تحمل في طياتها بوادر النجاح لكون الأزمة تحتاج لوسيط بعيد ولو جغرافيا عن أرضية الصراع ، نظرا للتداخل الاجتماعي والأسري بين المجتمعات الخليجية

ولا شك أن توجه العاهل المغربي لأبوظبي لكتون محطته الأولى في هذه الجولة يحمل الكثير من الدلالات العميقة نظرا للعلاقات التاريخية الخاصة بين الامارات والمغرب ، وبصفة خاصة بين الملك محمد السادس وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد ، الذي يصنفه المراقبون بالرجل القوي الماسك بزمام المبادرة الخليجية في اللحظة الراهنة ، نظرا لشخصيته القوية وعلاقاته القوية المؤثرة على قادة المنطقة بما فيهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، فضلا عن علاقاته الأكثر خصوصية مع الملك سلمان وولي عهده الامير محمد بن سلمان ، حيث يعلن محمد بن زايد في كل المناسبات وقوف الامارات جنبا الى جنب مع المملكة العربية السعودية

و على الرغم من أن حكومة الإمارات أعلنت أكثر من مرة أن حل الأزمة القطرية لن يأتي من الدوائر الغربية بل هو أقرب من ذلك حيث يوجد في الرياض على بعد أميال من الدوحة

وقد يكون التناغم التام والتنسيق العميق بين أبوظبي والرياض حافزا للعاهل المغربي لأن يطرح مبادرته على ساسة أبوظبي تجنبا لزيارة الرياض في هذه اللحظة بالذات حيث تشهد المملكة مراجعات داخلية ، تخصها ، وقد تحاول بعض الجهات الاعلامية والسياسية المغرضة التشويش على جهوده ورسم أبعاد لزيارته ، في حين أن تطابق وجهات النظر الاماراتية السعودية يجعل طرح المبادرة في أبوظبي يعني تماما طرحها في الرياض

و لاشك أن الشعوب الخليجية والعربية تنظر بترقب بالغ وكثير من الأمل لنجاح جهود الملك محمد السادس في حل الأزمة الخليجية ، أو الاقل تسجيل إنفراج يسمح بتهيئة الظروف الملائمة لمصالحة الأشقاء فيما بينهم وعودة الود والوشائج الخليجية لسابق عهدها ، وطبعا يتطلب الأمر تنازلات قاسية خاصة بالنسبة للجانب القطري.