هيئة الساحل تنظم ندوة حول “عمالة الأطفال والتسرب المدرسي”

نظمت لجنة التعليم بهيئة الساحل، يوم السبت 12 أغسطس 2017 ، ندوة لمناقشة بحث بعنوان “عمالة الأطفال والتسرب المدرسي”. و قد قدمت العرض الباحثة الشابة امينة زيدان ، الطالبة في شعبة الحضارة و الاعلام بالمعهد العالي للدراسات و البحوث الاسلامية . افتتحت الندوة من طرف حوراء احميده نائبة رئيس لجنة التعليم في الهيئة ، و أشارت إلى أن الهيئة قامت بعدة ورشات وندوات حول جوانب متعلقة بالحقوق والتعليم والتنمية خدمة للعملية التوعوية المستمرة التي انطلقت بانطلاق أعمال الهيئة تحقيقا للأهداف التي رستمها. وقالت مسؤولة التعليم في كلمتها أن تمدرس الأطفال يعد كفيلا بالقضاء على الفوارق ومنع استغلال الإنسان للإنسان كما يعتبر الدعامة الأساسية لمفهوم المواطنة ، والضامن لفهم وأداء الواجبات واستيعاب الحقوق والدفاع عنها بصفة حضارية وقانونية وسلمية . وأوضحت حوراء أن التسرب المدرسي معضلة حقيقية في وجه كل المشاريع التنموية كما بات أحد أهم أسباب الحيف والغبن والتخلف الفكري لدى الفئات الهشة. وبالتالي تقول حوراء احميده “نجد أنفسنا مرغمين على مواصلة الورشات تلو الورشات لقراءة هذه الظاهرة وفهم أسبابها ونتائجها والبحث عن حلول ناجعة لها

” .
وتناول المبحث الأول عمالة الأطفال ، و كان المحور الأول قد قسم الى عدة فقرات : الفقرة الأولى المسار التاريخي لعمالة الأطفال ، الفقرة الثانية أسباب عمالة الأطفال ، الفقرة الثالثة الآثار السلبية لعمالة الأطفال ، فيما تناول المبحث الثاني : التسرب المدرسي ، وتمحورت فقراته حول : أسباب التسرب المدرسي ، و آثار التسرب ، وإسقاط لظاهرة عمالة الأطفال والتسرب المدرسي على الواقع الموريتاني .
وأوضحت آمنة زيدان مقدمة البحث إلى أن عمالة الأطفال لا تعود فقط للسبب الاقتصادي بل ثمة مستويات أخرى كالمستوى الثقافي ، وأنه لا يمكن أن يمر بدون آثار .
وفيما يخص التسرب المدرسي ركزت على أن أسبابه عديدة منها غياب الرقابة وعدم الانتماء للبيئة المدرسية.
وأوضحت الباحثة آمنة زيدان ، أن موريتانيا ليست بمنأى عن عمالة الأطفال والتسرب المدرسي ، ففي موريتانيا أطفال يكابدون الزمن في مهن أكبر منهم ، إذ نجد أمامنا طفل حمّل المسؤولية في وقت مبكر. وخلصت الباحثة إلى أن ظاهرة عمالة الأطفال لا يمكن القضاء عليها نهائيا بدون تفعيل القوانين ، واستحداث موريتانيا استراتيجية للحد من عمالة الأطفال تنبني على تعزيز الإطارين القانوني المؤسسي في مجال محاربة عمالة الأطفال ، بالإضافة لتعزيز القدرات الفنية والعملية للفاعلين ، والتحسيس وزيادة الإطلاع على عمل الأطفال وأشكاله ، وتنفيذ أنشطة مباشرة لمحاربة عمل الأطفال ، والتعاون والتنسيق والشراكة .
وأبرزت أن هنالك 300 ألف طفل معرضون للعمل في سن مبكرة ولمواجهة ذلك أصدرت مجموعة من التشريعات .
وخلصت إلى أن عمالة الأطفال تبقى ظاهرة خطيرة في ظل وجود قوانين غير رادعة، موضحة أن ظاهرتي عمالة الأطفال والتسرب المدرسي تستلزمان من الهيئات على الأقل الحد من الآثار السلبية على المجتمع .
وفي نهاية البحث قدمت حلولا : كدمج الأطفال في حياة عملهم العادية: المدرسة لا العمل ، ومكافحة الفقر وضرورة وجود عدالة ، والدعم المادي لأسرهم ، وفرض إلزامية التعليم على الأطفال حتى 15 سنة ، فرض عقوبة قوية وتشجيع الإعلام على التوعية بخطورة هذه الظاهرة وتضافر الجهود بين المنظمات تعميقا للوعي حول هده الظاهرة .
وبعد نهاية البحث تم التعقيب من طريف مجموعة من الأساتذة في مقدمتهم سيد أحمد بوه ، الذي هنأ الهيئة في اختيار موضوع كهذا يوخز الذاكرة الجماعية ، وهنأ الباحثة آمنة زيدان على التقديم المتميز ففي وقت وجيز عالجت الظاهرة من مختلف جوانبها. وأشار المتدخل إلى أن هنالك ثلاثة عوامل أولها وجود جيوب فقر مدقعة منتشرة بكثافة في العواصم الحيوية، ففي الغالب هذه الأحياء مصدر عمالة الأطفال والتسرب المدرسي ، ثاني العوامل سعي بعض أرباب الأسر للاستفادة من ريع أبنائهم، فلو لم يكن هنالك الفقر ما كان هنالك تسرب ولا عمالة ، السبب الثالث إخفاقات النظام التربوي الموريتاني ، الذي أخفق إخفاقات تراكمية شبيهة بمرض السرطان .
وأوضح المعقبون أن البحث أشبع الموضوع من مختلف جوانبه مشيرين إلى أن المدارس الحرة ساعدت في التسرب المدرسي ، ومن المهم أن يتخذ قرار للتخفيف من ذلك. وأشار أحد المتدخلين لضرورة القضاء على التعليم الخاص ، كما أشار المتدخلون إلى أن على هيئة الساحل أن تنزل للميدان للتحسيس حول خطورة عمالة الأطفال والتسرب المدرسي وتنظيم ندوات والقيام بالتوعية اللازمة في الميدان