ولد إمخطير بين صفقتين / الكاتب الصحفي محمود ولد بكار

الكاتب الصحفي محمود ولد بكار

كنت قبل أشهر من الآن قد كتبت مقالا بعنوان ولد إمخطير بين صفقتين ، أي أن الحكم عليه سيكون حكما سياسيا وليس شرعيا ولاقانونيا لأن ذلك متاح من اللحظة الأولى وأنه كان بامكان القضاء أن يعلن حكمه قبل كل هذا التأجيج وهذا المسار الطويل الذي تم فيه توضيح عدم فصل السلطات وعدم استقلالية القضاء وأن السلطة السياسية كانت تنتظر ترتيباتها الخاصة ،وأن كل شيء في هذا البلد يخضع لرغبة رجل واحد.فعلا كان الحكم بين صفقتين يبرمهما عزيز ضمنيا : صفقة مع الرأي العام الوطني تكون بالحكم على ولد امخيطير بما يمتص غضب الشارع ويمنح عزيز بريقا جديدا ودفعا جماهيرية قويا يتقلب به على الخسارة التي منيت بها كل شعاراته الجماهيرية البراقة التي اختطف بها ألباب الشعب برهة من الزمن وقد سقطت على نحو صريح وسيء وفي ضوء خيبة أمل كبيرة، بعدما صارت ممارسة الفساد عملية يومية وعلى رؤوس الأشهاد، وهكذا سقط شعار محاربة الفساد وشعارات رئيس الفقراء وتجديد الطبقة السياسية، وسنة التعليم وسنة الزراعة حيث شهدت هذه السنوات وبصفة لافته إخفاقات وفضائح غير مسبوقة في تلك القطاعات في تلك السنوات المحددة بالضبط . عزيز من خلاا هذه الصفقة سيأخذ لقبا جديدا ويحصل على تأييد ودعم الجماهير بصفة واسعة يستغله في إنقلابه المقبل على الدستور ويخمد قدرا غير يسير من الشطط، لكنه بالمقابل سيخسر الموقف الدولي في حين أن إقتصاده يعرف تراجعا حدا وأنه بحاجة للبنك الدولي هذه الأيام ،كما أنه يعرف عزلة مع دول الجوار أي سوف لن يكون وضعه مريحا أبدا .هذا بالنسبة الصفقة الأولى . أو أن يضحي بالرأي العام الوطني في الصفقة الثانية ويبرم صفقة مع المنظمات الغربية العميقة التي تحرك إقتصاد ومراكز القوى الغربية ،خاصة أنه لا يقيم وزنا للموريتانيين الذين لم يستطيعوا ثنيه ولو لمرة واحدة عن أي أمر قد عزم عليه،وهو خارج لتوه من عملية تزوير واسعة (التعديلات الدستورية) وها هو يعد العدة لتظاهرة إستفزازية في كيهدي لرفع العلم وعزف النشيد بعدما تم تمريرهما قهرا . لقد فضّل عزيز الذي أظهر مرارا الإنتصار للإسلام ، وبعد أربع سنوات من المراوغة الرضوخ لضغوط المنظمات التكفيرية والمسيحية والصهيونية العالمية ،على صف شعبه الذي طحنت مشاعره والذي جعلته هذه المنظمات الحلقة الإسلامية الضعيفة التي ستنفذ منها إلى التعدي على المقدساتبصفة سافرة ومستمرة .إن بلدنا منذ بعض الوقت يواجه أحداث ذات نسق تصاعدي اتجاه المقدسات لا يمكن أن يكون بريئا :حرق أمهات الفقه المالكي وتمزيق المصحف والتعرض لسيد البشر مهما كانت نوعية الإساءة ، بل هي أحداث تحرض على هجمة أوسع وأعظم لكن بأيدينا وليست هذه المرة بأيدي الفرنسيين ولا الدانمركيين وهذا بيت القصيد الذي انتفضت الجماهير ضده عن وعي عميق أو بضغط المشاعر. وقد حققت تلك المنظمات غايتها في ذلك ،فها هم الأسخاص المتهمين بتلك الأحداث يحصلون على التوسيم والحماية والدعم من لدن الدول والمنظمات الغربية ، وها هو الطريق الآمن يفتح لفاشلين آخرين لكي يسبوا الله أو أي عمل آخر .إنه وضع غير مريح أن يصبح بلدنا مسرحا لهذه الأحداث دون أيّ تصدي جذري يمنع مثل هذه الأمور الخطيرة في بلد إسلامي مائة بالمائة إنه أمر يجرحنا في إيماننا ويحرجنا حتى أمام الدول الغربية التي انتهجت الاساءة الى الاسلام معيارا للحرية الفكرية .إن التساهل مع المقدسات وحمايتها أمر يعاقب عليه القانون تحت طائلة التفريط في المسؤولية التي أقسم عليها الرئيس كما أنه ينزع الشرعية الجماهيرية فالإعتبارات الحاسمة في خطورة المسألة أولا أنها في بلد إسلامي يعتبر الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع وهكذا عقد إجماع الفقهاء على الحكم الشرعي المقابل المسألة ، وجعلها مسألة دينية وليست قانونية بحته معناه أن الإجراءات قانونية ، والحكم شرعي وقد كان من المنطقي بعد هذا الوقت – الذي لم يكن قطعا للقضاء -أن تتم المواءمة بين الحقيقة التي هي طبيعة التهمة، والواقع الذي هو الأوضاع المحيطة بالقضية بالنسبة لحكم سياسي لا حكم قضائي . إن هذا القرار يدعم قرينة أن عزيز عاقد العزم على البقاء في السلطة بشكل أو بآخر وأنه لا يعول على أحد ولا يخاف من أحد في هذه الربوع أو يتمزيق البلد. وسيكون الأمر مؤسفا أن تقضي رغبة رجل واحد على بلد بأكمله ، فهل ستدع النخبة بلدها في مهب الريح.

تدوينة من صفحة الكاتب الصحفي محمود ولد بكار