ومع ذلك، فهي تدور…/ أحمد ولد الشيخ

أحمد ولد الشيخ / رئيس تحرير صحيفة القلم المستقلة

ها هي قضية المأمورية الثالثة، التي تم تغييبها لبعض الوقت، تعود من جديد إلى الواجهة. ليس في مكان غفل، بل تحت قبة الجمعية الوطنية، صدق أو لا تصدق! لقد طلب نائب، متخصص في تغيير مواقفه، علنا ​​من رئيس الجمهورية انتهاك الدستور، من خلال الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة. وكان هذا المنتخب الذي استفاد قبل بضعة أشهر من حصة من الأخطبوط (حولها إلى رجل أعمال بثمن قبضه نقدا)، يريد دون شك رد الجميل لولي نعمته، على الرغم من أن ولد عبد العزيز قال وكرر أنه لن يقبل ذلك، وإن كانت الرغبة موجودة لديه بالفعل. “إن للسلطة طعمها الحلو! يقول المرحوم المختار ولد داداه” وفعلا، توجد قصة حب طويلة بين قائدنا المستنير والسلطة. كان المدبر الرئيسي لانقلاب عام 2005، وبقي فيه يقود الأمور في الخفاء. وفي عام 2007، دفع مدنيا إلى رئاسة الدولة وعين نفسه جنرالا قائد الأركان الخاصة لرئيس الجمهورية. ارتاح في هذه الوضعية إلى درجة أن المدني تعين عليه التحلي بالشجاعة الفائقة لإقالته، قبل أن تتم إقالته هو نفسه فورا، من قبل اللواء الغاضب الأعزل وبكثير من الجرأة.

 

ما أغرب هذه البلاد حيث لا يجد الجنرالات المقالون تبريرا لانقلابهم أفضل من اتهام الرئيس بأنه قد “قطع رأس” الجيش. وأخيرا، وباختصار، ها هو البلد يرضخ الآن للجنرال… الذي يسارع لتغيير الأحذية والملامح الشخصية، لمجرد أن يبدو متمدنا. ففي عام 2019، سيكون قد قضي 11 عاما في الحكم. وتتفقون معي أن هذا ليس بالكثير مقارنة ببعض الديناصورات العرب والأفارقة. ولكن بلادنا تمتاز بهذه الخصوصية المتمثلة في إغلاق الدستور لتفادي أن يدعي أي شخص، كائنا من كان، أنه لا يمكن الاستغناء عنه، سواء خلع حذاءه أم لا. إن المعارضة التي تشحذ بالفعل أسلحتها والشارع، الذي نفد صبره من هذه السنين العجاف، لن يقبل بسهولة خداعه مرة أخرى. وبعد الشعارات الصاخبة عام 2009 حول “محاربة الفساد” و”إنهاء عدم المساواة” أو “العدالة الاجتماعية” التي أثبتت أنها مجرد وعود وهمية وجوفاء، فإن الشعب يتطلع الآن إلى حياة أفضل وتعليم جيد ونظام صحي يركن إليه وبنى تحتية حقيقية والمزيد من فرص العمل والعدالة المنصفة حقا. هناك حقيقة أخرى لا مفر منها: إن شركاء التنمية يراقبون الوضعية. وفعلا، ليس من قبيل الصدفة أن يكون ممثل الاتحاد الأوروبي، وبعده السفير الفرنسي، قد شددا في مقابلات مع القلم والأخبار، على الوعد الرسمي لولد عبد العزيز بعدم الترشح لمأمورية ثالثة وهنآه على ذلك. وبيدو أن تلك الأحاديث لم ترق للناطق الرسمي باسم الحكومة الذي بدا غضبه واضحا خلال لقائه الأسبوعي مع الصحافة. لعل الوزير لا يريد أن يثير الأجانب موضوعا “محظورا”. وما كان لهذه المشكلة أن تطرح في بلاد تدعي أنها دولة قانون تحترم مؤسساتها ودستورها. هناك دستور ساري المفعول وينص على ولايتين فقط لا غير. ويجب أن تسبب الدعوة إلى خرقه لمرتكبها عقوبات ثقيلة من الغرامة وعدم إمكانية انتخابه، بما يسكت طيور الشؤم الذين لا يريدون للبلاد التقدم ولا التناوب السلمي على السلطة، يدفعهم إلى ذلك الطمع في المصالح المادية الحقيرة.

 

لقد تعبت البلاد من احتجازها كرهينة من قبل مجلس عسكري. ففي مالي والنيجر وبوركينا، وهي بلدان تقع على نفس الجبهة معنا في محاربة الإرهاب، أفسحت أنظمة عسكرية، كانت في بعض الأحيان أقدم بكثير من نظامنا، المجال أمام المدنيين واستمرت الأرض في الدوران. صحيح أن البعض يتعنت في الاعتقاد بأنها مسطحة، ويميلون تماما إلى لعب دور محققي محكمة التفتيش. ومع ذلك، فإن أرضنا القديمة الجيدة تدور… كما تدور عجلة الزمن، هي الأخرى!