أبوظبي و نعمة الأمن ../ محمد المنى

محمد المنى / كاتب صحفي موريتاني مقيم في أبوظبي

في مدينة أبوظبي الآمنة والزاهرة دائما، يمكن للمقيم أو الزائر أو سواهما، الخروج آمنا مطمئنا، في أي ساعة من الليل أو النهار، دون الخشية من أي منغص يكدر صفوه أو يعترض سبيله إلى وجهته. ومن اعتاد العيش في هذه المدينة التي ما فتئت تسجل أحد أخفض مستويات الجريمة في العالم، لابد أن يجد مصاعب في التكيف مع متطلبات الحيطة والحذر الموصى بها لأمن الأشخاص وممتلكاتهم في بقية مدن بلدان العالم الأخرى.

وقد لاحظت هنا أنه كثيرا ما تبدت الدهشة على وجوه الضيوف القادمين من الوطن وهم يروننا نترك الأحذية خارج مدخل البيت، إلى جانب متعلقات أخرى، مثل أنابيب غاز الطبخ وسجاد الفراش العائد من المغسلة.. دون أن يتعرض أي منها للسرقة ولو لمرة واحدة.

وفي أبوظبي كذلك كثيرا ما نترك السيارات مفتوحة الأبواب أو بها مفاتيحها أو محركها يعمل، وهواتفنا فيها موضوعة على الكراسي بشكل ظاهر ومرئي تماما.. دون أدنى خشية من أن تمتد إليها يد غير مأذونة.

في قلب هذه النعمة العظيمة وبين ظلالها الوارفة الهنيئة، أمعنت النظر في أهمية الأمن والأمان، وأنا أدفع هذا اليوم بالبطاقة الائتمانية إلى عامل محطة الوقود وأملي عليه رقمها السري، بكل تلقائية واطمئنان، ودون أن أسأله عن القيمة السعرية للبترول المعبأ أو أتطلع إليها مسجلة في شاشة جهاز التعبئة. وقد فعلت الشيء ذاته مع موظف الاستقبال في المستشفى، ثم مع الدكتور الصيدلاني الذي صرف لي الأدوية.

إنه الاطمئنان المتأتي من خبرة المعايشة الشخصية على مدى عشرين عاما، وقد انطبع بقوة وعمق في سراديب “العقل الباطن” حتى أصبح يوجه تصرفاتنا المطمئنة في هذا الجانب وغيره من جوانب الحياة اليومية في بلاد لا تشبه إلا نفسها، هدوءا وأمنا وسكينة وأريحية وجمالا.

أدام الله على أبوظبي وسائر مدن دولة الإمارات العربية المتحدة، وجميع أراضيها، نعمة الازدهار والرخاء في ظل الأمن والأمان الممتدين كعروق الحياة ووجهها الأخضر اليانع الخصيب.