أتحسبونه هيناً ؟ / خالد عمر بن ققه

خالد عمر بن ققه / كاتب وصحفي جزائري

يُلهينا الأمل، ويُهوِّن علينا المصائب، ويُنسينا تبعات أفعالنا، فتمر حياتنا الدنيا غير عابئة بنهاياتنا غير المتوقعة، حتى إذا ما كُشفت عنا أغطية ما كان خافياً كتلك التي نعيشها اليوم أدركنا معنى طلب الإنسان: «ربي ارجعني أعمل صالحاً»، غير أن ذلك الفهم المتأخر قد لا يعني العمل الصالح، ليس فقط لأن دعوات البشر تحمل الإخلاص في كل حقب الزمان عند الشعور بالخطر، حتى إذا ما انتهى عادت إلى ما كانت عليه، ولكن لأننا نحمل إلى غاية اللحظة بقية من كبرياء مرتبطة باعتقاد زائف، هو الغلبة لا محالة عن الأوبئة، ومنها فيروس كورونا، ذلك الذي يُعيدنا اليوم إلى بدايات تعامل البشر مع أهوال الطبيعة وتغيراتها باللجوء إلى المغارات والكهوف، ممثلة في بيوتنا، حيث الإقامة الجبرية، لكن إلى متى؟

 

بالتأكيد، إن محاولة بلوغ الأسباب، طبقاً للوعي الجمعي على مستوى العالم، ليست فرض كفاية وإنما فرض عين ـ بالمصطلح الفقهي ـ ما يعني ضرورة الالتزام به وتنفيذه عن قناعة، غير أن هذا البديل المرحلي للحيلولة دون حضور الموت قد يطول أو يقصر، وهو ليس جديداً إلا من ناحية شموليته، والتفكير بهذا المنطق يؤدي بنا إلى سؤال مهم: أيكون اتحادنا اليوم ـ على ما فيه من نقائص ـ تكفيراً عن إسهامنا بشكل أو بآخر في إبادة الجنس البشري، والكائنات الأخرى، وما احتوته الطبيعة؟ وبغض النظر عن إجابته، فإنه يمثل مجاهرة ومواجهة لنا في حملتنا المضادة لجهة صنعنا ووراثتنا للإجرام حتى لوكان حاملاً لِلُبُوس حضاري أو مدني.

 

ما نحن فيه اليوم ليس هيناً إطلاقاً، وعلينا أن نبذل كل الجهود من أجل الوصول إلى لقاح للفيروس، لكن بالمقابل علينا ألّا نثق بشكل مطلق في قدراتنا البشرية القائمة على مفهوم الغلبة، لاعتقاد زائف منا بأن الحرب ستكون لصالحنا في حال وضعت أوزارها بعد هزيمة نراها في الأفق ستحل قريباً بـ«كورونا»، وهذا يتطلب منا تغيير خطاب الوهم الذي يطرح اليوم على المستويين السياسي والاقتصادي، حيث الاتجاه إلى مزيد من التأزم في العلاقات بين البشر، بدايته من انقطاع الصلة المباشرة، والاكتفاء بسلام «الواتساب»، ونهايتها حروب من أجل الإطعام من جوع والأمان من خوف.. إننا بلا ريب اليوم ندخل مرحلة «لا يسأل حميم حميماً» في الدنيا.. ومن أدرانا قد تكون تجربة أوليَّة «أُخروية»، لكننا لم نستوعب دخولنا البطيء والقسري فيها؟

 

المصدر