أزمة إنسانية بفعل الجفاف في دول غرب أفريقيا من بينها موريتانيا

ضورة من المصدر

انتهى موسم الأمطار في غرب أفريقيا، حيث سيعني العجز المسجل في نسب الأمطار المرحلة الثالثة من الجفاف خلال 6 سنوات بعد عامي 2011 و2014. ويكشف تحليل نظام المعلومات الجغرافية الخاص بالغطاء النباتي، عن وجود عجز خطير في إنتاج المراعي والأمطار في المنطقة الواقعة في حوض نهر السنغال.

 

وبما أن معدلات سوء التغذية تتجاوز مستويات الإنذار، في مناطق مثل الحوض الشرقي وغيديماغا (جنوب موريتانيا)، وبودور وماتام (شمال السنغال)، فقد حشدنا فرقنا في المنطقة وأرسلنا في طلب تعزيز فريق الطوارئ من مدريد.

 

نقص في هطول الأمطار وفي الموارد الطبيعية:

 

شهد موسم الأمطار في هذه السنة نقصا حادا في كميات الأمطار خاصة في شمال السنغال وجنوب موريتانيا. إن الإنتاج الرعوي في هذه المناطق عادة ما يكون خصبا، إلا أنه لم يصل إلى نسبة 50٪ من متوسط الإنتاج لهذه الفترة من السنة. والحالة التي تبعث على القلق بوجه خاص تقع في مقاطعات ماتام وبودور ولينغويري ورانيرو في السنغال، ذلك أن الغطاء النباتي في هذه المنطقة لم يصل إلى الحد الأدنى لتلبية متطلبات علف الماشية في هذه السنة.

 

يقول فابريس كاربون، مدير منظمة العمل ضد الجوع في السنغال: “اضطر السكان بالفعل إلى اعتماد آليات للتكيف مع هذا الوضع، مثل بيع المواشي أو الانتقال المبكر للحيوانات المجترة الكبيرة، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية على المديين القصير والمتوسط؛ إن مخاطر حدوث أزمات غذائية كبيرة جدا، والوضع مقلق، لا سيما في مواجهة موسم الجوع الذي ستشهده سنة 2018”.

 

لا يزال شمال السنغال يعاني من هشاشة شديدة من الناحية الغذائية، ويرجع ذلك من ناحية إلى انخفاض مقاومة السكان لمخاطر الكوارث المناخية، ويرجع من ناحية أخرى إلى استمرار أسباب نقص التغذية، مثل انخفاض كمية وتنوع إنتاج الأغذية واستهلاكها، وضعف الحالة الغذائية للحوامل ومحدودية فرص الحصول على الخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي. “على الرغم من بعض الإنجازات والتقدم الملحوظ، فإن القدرات المحلية لإدارة الأزمات وسوء التغذية لا تزال غير كافية، فالطواقم الصحية والجهات المجتمعية الفاعلة لا تزال تواجه نقصا في الموارد الأمر الذي نحاول التخفيف منه”.

 

الأمن الغذائي معرض للخطر:

 

“عندما تواجه القطاعات الرئيسية ذات الصلة بالأغذية والاقتصاد المحلي صدمة مناخية من هذا القدر (مشابهة لتلك التي حدثت في عامي 2011 و2014)، فإننا نتوقع تأثيرا كبيرا، ذلك أنه يجب أن نضع في اعتبارنا أن ماتام ورانيرو تظهر بانتظام بين الولايات الأكثر تضررا من انعدام الأمن الغذائي”. يضيف فابريس كاربون.

 

هناك جانبان رئيسيان يجب أن يوضعا في الحسبان فيما يتعلق بمدى التأثير المحتمل، وهما: البيئة الريفية الهشة جدا، وتواتر الصدمات التي تضعف قدرة الناس على التعافي. “ففي غضون 6 سنوات فقط، رأينا كيف أصبح الفقراء والفقراء جدا يمثلون نسبة النصف بدلا من الثلث، في مقاطعات: ماتام ورانيرو وبودور ولينغويري، ويرجع ذلك من ناحية إلى تتابع هذه الأزمات، ومن ناحية أخرى إلى الاستجابة الضعيفة للهياكل المحلية في دعم السكان الأكثر هشاشة”.

 

إن نقص المراعي في هذه السنة سيؤثر بشكل كبير على قدرة الماشية على إنتاج الألبان، لأنه سيؤثر على حالتها الصحية وبالتالي على قدرتها الإنجابية، الأمر الذي سينعكس على إمكانات إنتاج الحليب في الموسم التالي، أي في عام 2018؛ لذلك، يمكن أن تحدث أزمة رعوية قد تستمر لعدة سنوات. وكذلك، فإن الحركة الرعوية العابرة للحدود تجعل من هذه الأزمة أزمة إقليمية تشمل عدة بلدان؛ فالقطعان الموريتانية التي تهاجر عادة إلى السنغال أو مالي ستجد، هذه السنة، مراعي متدهورة وفقيرة جدا. كما أن غرب مالي بدوره، وإن كان بدرجة أقل، يعاني أيضا من موسم رعوي ضعيف جدا.

 

خطر نقص غذائي:

 

بالنسبة للسنغال، تشمل المنطقة المتأثرة بهذه الحالة المناخية الشديدة الدوائر الأكثر تضررا من انعدام الأمن الغذائي. فمقاطعتا بودور وماتام تعانيان من أعلى نسبة انتشار لسوء التغذية الحاد في البلاد، (18٪ و16.5٪ على التوالي، وفقا لآخر استطلاعاتنا حول سوء التغذية في البلد). فبسبب التأثير المناخي لسنوات (2011 و2014) سجلت مستويات مرتفعة من تفشي سوء التغذية في المواسم اللاحقة.

 

وفي موريتانيا، وتحديدا في ولاية كيديماغا (المنطقة المتاخمة لماتام)، تجاوز انتشار سوء التغذية الحاد، معدلات تزيد عن 17 في المائة، وهو ما يتخطى عتبة خطورة الانعدام الغذائي التي حددتها منظمة الصحة العالمية. تقول إيلينا فيكاريو، مديرة منظمة العمل ضد الجوع في موريتانيا: “في شهر أيار/ مايو، وجدنا بأننا نتعامل مع ضعف عدد الأطفال الذين يعانون من الجوع، مقارنة بالفترة منذ عامين في عام 2015، والذي يعتبر من أعوام الأزمات بالنسبة لموريتانيا”.

 

نعمل بشكل استباقي:

 

“بالنسبة لنا في منظمة العمل ضد الجوع نحن نعمل في الوقت الحالي على التحضير لحالات الطوارئ من أجل دعم الحملة الزراعية والحد من مخاطر خسائر الثروة الحيوانية، وفي الوقت نفسه نحن نستعد لخطط الدعم لضمان الأمن الغذائي خلال الأزمة الغذائية في موسم العام 2018، والتي نتوقع أن تبدأ بين شهري مارس وأبريل”، يشير فابريس كاربون. “وبالإضافة إلى ذلك، نعمل، بالتعاون مع المؤسسات المحلية، على تحسين قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأزمات الغذائية حتى يتسنى له التصدي لانتشار سوء التغذية الحاد المعلن عنه لعام 2018. ويجب ألا يغيب عن بالنا البعد العابر للحدود لهذه الأزمة، لذلك فإن محاولاتنا لحل هذه الأزمة يجب أن تمر عبر نهج إقليمي يغطي السنغال وموريتانيا”.

 

صورة تخدم النص من النت

– ترجمة: الصحراء

المصدر: