إصلاح التعليم؛ باستقرار في ظل التغيير، أم بتغيير في ظل الاستقرار؟ / محمد سالم حبيب

لقد خصصت الدولة جانبا لابأس به من ميزانية 2020م، لوزارة التعليم الأساسي. وهو اقتطاع غير كاف، وبعيد من المؤمل. إلا أنه في ذات الوقت، اقتطاع يفوق  بالكثير الغلاف الذي كان مخصصا من قبل للتعليم الأساسي، و تلك خطوة لها دلالتها.

و يجب أن توضع في سياقها المناسب، والمتمثل في أن ساعة إصلاح التعليم قد أزفت.

وبأن بوابة ذلك، بوابة وحيدة هي:

“التعليم الأساسي”

الأمر الذي يستدعي للوهلة الأولى- حسب نظري-  تفعيل ما يسمى بالهيكلة الإدارية، بما يستجيب للتحديات المطروحة، والآفاق الموعودة.

وذلك بتنظيم وتسيير  وتوزيع العمل على الموظفين، كماً ونوعاً؛ الاولى بالاقتصار على القدر الكافي من الكادر البشري، والثانية باستغلال أمثلِه وأكفئِه، بما يعود بالنفع؛ تطورا ونماء على المرفق العام.

إذ، من المعلوم أن هيكلة وزارة التعليم الأساسي وإصلاح التهذيب، تشمل

– بالإضافة إلى الوزير والأمين العام – مديريات مركزية ومؤسسات عمومية ومصالح وأقسام.

يعهد لها برسم وتنفيذ سياسة الدولة في القطاع.

بحيث يكون لكل مستوى منها، خطة عمل واضحة تبعا لذلك، يتم وضعها على المديين؛القريب والمتوسط.

وضرورة متابعة تنفيذ كل مراحلها، بل و”محاسبة واضعِيها” كل من موقعه.

ولعل ما بعد “بل”، هو مربط الفرس.

لأنه يمكِّن من تحمل كل من موقعه تبعات عمله؛ نجاحا أوإخفاقا.لا قدر الله!

ولأن الباب مفتوح على مصراعيه لكل وزير في قطاعه(استنتاج من تصريح وزير التوجيه الإسلامي)؛ فمن باب أولى أن يتّبع كل وزير، ذات النهج في قطاعه.

وهو ما يجعل الموظف في سعة من أمره، تدفعه لبذل قصارى جهده من جهة، ولسد الباب أمام الأعذار، حال  أي تعثر محتمل من جهة أخرى.

وهي استراتيجيات ستعطي- لاشك- أكلها.

سيما إن كان لتلك النتائج، انعكاس مباشر على مستقبل صاحبها؛ تفعيلا لمبدأي العقوبة والمكافأة.

الشيء الذي كنا نفتقده، ونأمل تبنيه في التوجه الجديد، أو لعله المؤشر الحقيقي لمدى جدية النظام  في توجهاته الإصلاحية.

وسأقتصر هنا على إعطاء  نموذج واحد، كفرق بين الوضع الذي كان قائما، والوضع المرتقب.

وأذكر من ذلك، هذا الإجماع أو شبهه الحاصل لدى الجميع من أن أكثر المسلكيات  التي كان لها  انعكاس كارثي على المنظومة التربوية هو: “سوء تسيير المصادر البشرية”

ومع هذا لم يتم القيام بأي إجراء مهما كان نوعه للقضاء على هذه الظاهرة، بل نستطيع أن نقول أبعد من ذلك؛ من أن الإدارة المسؤولة عن ذلك من أقلّ الإدرات التي طال مشرفيها، تلك التغييرات الدورية التي تحدث في قطاع التعليم، من حين لآخر.

وأن عدد من تولوا تسييرها -منذ نشأة الدولة وحتى اليوم- يعدّون على رؤوس الأصابع.

“وليقس على مالم يقل”…

مما يحدو بغيري وبأمثالي من متتبعي الشأن العام، عن الاستفسار عن السبب وراء ذلك، والتطلع لخفاياه.

أو لعل:  “وراء الأكمة ما وراءها”!.

استغراب، يذكرنا بمن كانوا وإلى وقت قريب متبنين، لنهج مقولة الغزالي:

“ليس بالإمكان أبدع مما كان”.

أو من سبقوهم ممن رفعوا شعار “الاستقرار” في ظل التغيير.

شعارات تشجع وتدفع بالمحافظين الجدد، على رفع شعار آخر يتماشى والمرحلةَ.

ليكون هذه المرة:

“التغيير” في ظل الاستقرار.

ترى؛

– هل ستأخذ وزارة التعليم بهذا التوجه الجديد في هيكلتها المرتقبة، والتي أصبح ظهورها، مسألة وقت؟

– لنجرب مرة، لعل وعسى!

أم أن حليمة ستعود…

《إن موعدهم الصبح؛ أليس الصبح بقريب》

أخيرا؛

أنبه إلى أنه آن لنا أن نقطع الوصل مع حليمة ونهجها؛ بل ونتجاوزها في ظل العهد الجديد، إلى “جوف الفرا”.

والذي بصيده، نتجاوز كل مشاكلنا البنيوية والتنموية ونغير من واقع قطاعنا التعليمي.

“وننتشله”من مستنقع النسيان والتلاعب، الذي عشّش فيه وباض وفرّخ ردحا من الزمن.