«إكسبو دبي».. المستقبل في تاريخ / محمد كركوتي

محمد كركوتي / إعلامي متخصص في الصحافة الاقتصادية

الافتتاح الفريد من نوعه لمعرض «إكسبو 2020 دبي»، والأكثر تنوعاً في تاريخ هذا الحدث، عكس في الواقع التنظيم الفريد من نوعه أيضاً، لمعرض ينطلق بعد جائحة عالمية لم يتوقعها أحد. والفرادة التي تميزت بها هذه الدورة، التي تنظم كل خمس سنوات في بلد، شملت كل شيء. من تصاميم الأجنحة إلى الخدمات المقدمة للعارضين والزوار، مروراً بالتسهيلات عالية الجودة، في كل ميدان، بما في ذلك إتمام إجراءات السلامة الصحية من «كورونا». ليس هناك مجال للمفاجآت في «إكسبو دبي». كل شيء مدروس في حالاته الراهنة، وفي تطوراته المتوقعة والمستحقة. رصدت دبي كل الإمكانات والكوادر والأدوات والأفكار والابتكارات، وغيرها من الوسائل المعززة، من أجل معرض يليق بها وبسمعتها العالمية، وبمكانة دولة الإمارات على الساحتين الإقليمية والدولية. كانت النتيجة حدثاً أبهر العالم، وسيحتفظ بمكانته للأجيال المقبلة.

منذ الدورة الأولى لـ «إكسبو» في لندن عام 1851، وهذا المعرض يساهم في مساعدة الإنسانية نحو تغيير مستحق وأفضل، وباتجاه مستقبل مزدهر للبشرية جمعاء. إنه ببساطة تجمع للناس والأمم تحت شعار عريض هو، التعاون والتعليم والابتكار، من أجل ماذا؟ من أجل المستقبل. هذا هو واجب البشرية اليوم تجاه البشرية غداً. ورغم أن بعض دورات «إكسبو» أُجِّلت أو تعثرت بسبب حروب شهدها العالم وأزمات عالمية كبرى، إلا أن النسخة الحالية له ضربت كل العقبات التي أوجدتها «كورونا» على الساحة الدولية، وظهرت بصورة، اتفقت كل الجهات على أنها الأقوى والأجمل والأكثر تأثيراً، بمشاركة 192 دولة، وبعدد زيارات متوقع وفق الجهات المنظمة يصل إلى 25 مليون زيارة. وهذا مستوى كبير جداً، في معايير المعارض بشكل عام.

«إكسبو 2020 دبي» يساهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بـ 122.6 مليار درهم، استناداً إلى مؤسسة التدقيق والاستشارات المالية «أرنست أند يونج». واللافت أيضاً أن هذا المعرض يوفر 49700 وظيفة بدوام كامل سنوياً على مدى 18 عاماً، أو خلال الفترة ما بين 2013 و2031. والعام 2013 هو السنة التي فازت فيها الإمارات باستضافة هذه الدورة. إنه رافد معزز للنمو في الإمارات، وسط مسيرة تنموية كبيرة تمضي بها البلاد إلى الأمام، ناهيك عن روافده الإنسانية والابتكارية، وتلك التي تختص بالجوانب الجامعة بين البشر، بكل انتماءاتهم وتوجهاتهم. وتكفي الإشارة هنا إلى العدد الكبير للمنظمات الدولية المؤثرة والمشاركة في «إكسبو دبي»، وفي مقدمتها تلك التابعة للأمم المتحدة، الساعية دائماً نحو التنمية حول العالم من أجل مستقبل يليق بالإنسان أياً كان.

لأول مرة في التاريخ، بات لكل دولة مشاركة جناحها الخاص، الذي تقدم من خلاله، ليس معروضاتها فحسب، بل ثقافاتها، وسط ساحة هائلة لـ «إكسبو» عامرة بالتجارب الثقافية والتعليم والترفيه والتشويق. إنه العالم الذي تجمع ليجتمع في ميدان وفرته الإمارات، بتوجهاتها التي تحاكي كل ما يدعم ويصون البشرية، من شراكة وتنمية وتسامح وتعارف وثقافة وفكر وابتكار… وفوق كل هذا المحبة.

المصدر : الاتحاد