“إليه في مثواه الأخير” … بكائية شعرية للصحفي حنفي ولد دهاه في رثاء فقيد الوطن الشيخ ولد بلعمش

“إليه في مثواه الأخير”

صورة تجمع الشاعر والصحفي حنفي ولد دهاه مع الشاعر الراحل الشيخ ولد بلعمش (المصدر : صفحة الصحفي حنفي )

رحلت إلى الجوزاء تحدو نجائبا

و تزجي شموسا للكمال غواربا

 

نظمت خيوط النجم من لغة الرؤى

قلائدَ عقيان تضيء الترائبا

 

رحلت فوجهُ الدهر بعدك عتمة

كواكبه الزّهر استحالت غياهبا

 

فقد كنت قلباً بالمحامد صافياً

و قد كنت ذهنا بالمعارف ثاقبا

 

و ما كان من سرّ الفصاحة موجباً

رحلت عن الدنيا فأصبح سالبا

 

و ما كان من وحي البلاغة حاضراً

بشعرك لما غبت أصبح غائبا

 

كأنك من رب العباد موكّلٌ

لتسعف ملهوفاً و تُنجِحَ خائبا

 

رحلت فظلّ النبل بعدك نائحاً

و ظلت عذارى المكرمات نوادبا

 

شمائل مجد في الأنام حديثها

تَواترَ حتى لم نجد لك ثالبا

 

رحلت و قد غادرت في مهجتي جوىً

و خلّفت قلباً من لظى الحزن ذائبا

 

سأبكي لفقدي لابن بلعمشٍ أخاً

و عيبةَ سرٍ لا يُنَثُّ و صاحبا

 

سأبكي الذي قد واجه البغي غاضباً

بشعر كموج البحر يهدر غاضبا

 

ففي شعره هاروت ينفث سحره

فينثر منه في القلوب عجائبا

 

تسنّم من غُرّ المكارم باذخاً

و قاد بآفاق السمو مراكبا

 

يعوّدنا الدهرُ المصائب، إنما

مصيبتنا في الشيخ تُنسي المصائبا

 

فلا زال ذاك القبر يرويه صيّبٌ

و لا زالت الرحمى عليه سحائبا

 

المصدر: صفحة الصحفي حنفي ولد دهاه