اجتماع اللجنة الفنية المحضرة للدورة السابعة لمجلس وزراء الوكالة الافريقية للسور الأخضر

الصدى_و م أ /

اجتمعت اللجنة الفنية المحضرة للدورة السابعة العادية لمجلس وزراء الوكالة الإفريقية للسور الأخضر الكبير اليوم الثلاثاء بمباني مركز المؤتمرات “المرابطون” في انواكشوط.
وترأس الاجتماع الأمين العام لوزارة البيئة والتنمية المستدامة السيد محمد عبد الله السالم ولد أحمدوا، حيث أوضح في كلمة بالمناسبة أنه على المستوى الإقليمي قيم بجهود كبيرة من طرف البلدان الأعضاء والمناصرة التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرئيس الدوري لقمة رؤساء دول وحكومات الوكالة الإفريقية للسور الأخضر الكبير والتي أثمرت العديد من التعهدات المالية لصالح الوكالة بعيد قمة “كوكب واحد” في يناير 2021 بباريس.
وأضاف أنه بالنسبة لموريتانيا فإن هذه الجهود تدخل في إطار الخطة الوطنية للتنمية التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية، مبينا أن هذا الاجتماع الذي ستدوم أشغاله يومين، سيمكن من دراسة الوثائق الأساسية التي تمت إحالتها والمتعلقة بتسيير الوكالة الإفريقية للسور الأخضر الكبير.
ودعا الخبراء الحاضرين إلى تقديم صورة واضحة إلى وزراء الوكالة حول المسائل المرتبطة بقضايا الموازنة والبرامج والنشاطات للفترة ما بين 2020-2021 للوكالة وبمشروع الاستثمارات ذات الأولوية في الفترة ما بين 2021-2030 واستراتيجية تعبئة الموارد والتعهدات المعلنة في قمة “كوكب واحد” في باريس، إضافة إلى مشروع تعزيز خارطة طريق للفترة ما بين 2021-2023 كتوصية للوزراء الذين سيحيلونها إلى قمة رؤساء وحكومات الدول الأعضاء في الوكالة الإفريقية للسور الأخضر الكبير إلى جانب القضايا المؤسسية والتنظيم من أجل حكامة أفضل وقيادة لمبادرة السور الأخضر الكبير.
وبدوره نبه الأمين التنفيذي للوكالة الإفريقية للسور الأخضر الكبير البروفسير عبد الله جا إلى أن مبادرة السور الأخضر الكبير ثمرة التعاون الإقليمي بين دول الساحل والصحراء لمواجهة الطوارئ وضرورة وجود استجابة موحدة للتأثيرات المناخية والبيئية التي تمس الرأسمال الطبيعي والتنمية البشرية ويشكل إنجازها ضرورة من أجل تصحيح الفوارق والقضاء على التهميش الذي طال ما عانت منه الأراضي.
وقال إن مبادرة السور الأخضر الكبير نموذج وطريقة جديدة للتفكير في تنمية المناطق الريفية الجافة تنبني على التشاور في تنسيق النشاطات عبر مقاربة إقليمية مندمجة تحترم الخصوصيات المحلية.
وأشار إلى أن نهاية العقد الأول وفجر العقد المقبل 2021-2030 يشكلان مرحلة جديدة وهامة من تنفيذ العمل المنتج للوكالة في أفق 2030 والمتضمن في برنامج الاستثمارات ذات الأولوية الجاري إعداده، منبها إلى أن طموح الوكالة في أفق 2030 قوي وواقعي ويدخل ضمن تسريع تنفيذ البرامج الوطنية للوكالة من إحداث تحولات كبيرة.
وعبر عن امتنانه لرئيس الجمهورية، الرئيس الدوري لقمة رؤساء دول وحكومات الوكالة الإفريقية للسور الأخضر الكبير والرئيس الفرنسي لدوره في تعبئة الموارد المالية على مستوى المؤسسات الدولية وكذا مفوضية الاتحاد الإفريقي والشركاء الفنيين والماليين للوكالة.
وكان السيد الفيس بول تانجيم الناطق باسم مفوضية الاتحاد الإفريقي ألقى كلمة عبر فيها عن تقدير اللجنة لجهود موريتانيا في مجال مكافحة التصحر، مشيدا بالأجواء التي جرى فيها تنظيم هذا الاجتماع رغم الظروف الصحية الصعبة التي تجتاح العالم.
وجدد وقوف لجنة الاتحاد الإفريقي إلى جانب الوكالة الإفريقية للسور الأخضر الكبير في تحقيق طوحات وتطلعات سكان الساحل في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي في كنف الأمن والاستقرار والسلم، مستعرضا جهود لجنة الاتحاد الإفريقي في تعزيز قدرات الدول الإفريقية في مواجهة تأثيرات التغير المناخي من خلال العمل على إيجاد وتوفير وسائل التأقلم.
وفي تصريح له على هامش أشغال اللجنة الفنية، أكد الدكتور الحسين ولد لكرع أن الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير حقق مكاسب جمة ضمن المهام الموكلة لها. كما حققت نتائج على مستوى تطلعات وآمال المجموعات المحلية في 15 مقاطعة و45 بلدية و1200 تجمع قروي يقطنها 590 ألف مواطن في الولايات التي يمر بها مسار السور والتي تشمل اترارزة ولبراكنه وتكانت ولعصابه والحوضين.
وبين أن الوكالة تعد من أهم المشاريع التي تراهن عليها التنمية المحلية في موريتانيا بفضل المقاربة التشاركية المتبعة لضمان تنفيذ محكم وشفاف للبرامج التنموية المحلية ولأن الأهداف الرئيسية لهذه المؤسسة تكمن في إعادة إحياء الغطاء الطبيعي المتدهور بسبب التغيرات المناخية والاستنزاف غير المعقلن للموارد الطبيعية بسبب العامل البشري، فقد جاءت الوكالة بحزمة من الأنشطة تصب في نفس الهدف مع إضفاء جانب تنموي مهم يتمثل في تثبيت الساكنة وخلق فرص عمل دائمة وإدماج التشغيل الأخضر والتكوين وأنشطة مدرة للدخل تشمل إقامة مزارع نموذجية لزراعة الخضروات وإقامة المداجن والمسامك والحوانيت القروية بغية تأقلم السكان المعنيين مع التغيرات المناخية وخلق قيمة مضافة محليا ووطنيا والمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي وفي مكافحة البطالة والفقر في الوسط الريفي.
وأكد أنه بالنظر إلى الإنجازات التي قيم بها حتى الآن، تعد الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير قطبا تنمويا متحركا للتخفيف من آثار التغيرات المناخية والحد من هجرة الريف إلى المدن وإقامة تنمية شاملة ومستديمة في المناطق المستهدفة.
واستعرض المدير العام ما تم تحقيقه في إطار برنامج أولوياتي الموسع لرئيس الجمهورية وضمن الاستراتيجية العامة للوكالة من خلال تثبيت 150 هكتارا من الرمال في بلدية امبلل و40 هكتارا في بلدية بوطلحاية و15 هكتارا في بلدية روصو وذلك بطريقة التثبيت الميكانيكي مما أتاح فرصة تشغيل 320 يدا عاملة محلية بشكل موسمي، تجسيدا لسياسة الوكالة في مجال منح أولوية التشغيل لليد العاملة المحلية.
وأضاف أن المؤسسة مولت 5 مزارع نموذجية بالإضافة مداجن ودكاكين قروية تتوفر فيها السلع المستهلكة مع احترام القدرة الشرائية للساكنة المحلية، كما وفرت لحوما بيضاء لخلق عادة غذائية لدى السكان، إلى جانب حفر وتزويد الآبار بالطاقات الشمسية واكتتاب حراس محليين لحماية المحميات الطبيعية، وتثبيت الرمال، مما أتاح لكل مشروع حارسا دائما على مستوى ولاية اترارزة.
وأوضح أن المؤسسة أنجزت أكثر من 150 هكتارا لتثبيت الرمال على مستوى ولاية لبراكنة ضمن برنامج أولوياتي الموسع و120 هكتارا ضمن استراتيجية الوكالة، وأقامت أكثر من 250 هكتارا من المحميات الطبيعية و4 مزارع نموذجية إضافة إلى تربية الدواجن وزراعة الخضروات وتموين الدكاكين المحلية وتأهيل الآبار وتزويدها بالطاقة الشمسية وتكوين الجمعيات النسوية حول تحويل المواد الغابوية غير الخشبية إلى مواد قابلة للتسويق، إضافة إلى تربية الدواجن.
وبين المدير العام أنه يجري إنجاز 100 هكتار من المحميات الطبيعية و40 هكتارا للتثبيت الميكانيكي للرمال ومزرعة نموذجية على مستوى قرية السياسة بولاية تكانت، وأن الوكالة تتدخل في أكثر من 150 هكتارا من المحميات الطبيعية وأخرى للتثبيت الميكانيكي في ولاية لعصابة بدءا من “الغايرة” إلى “أفام لخذيرات” وصولا إلى “بومديد”.
ونبه إلى أن تدخلات الوكالة في ولاية الحوض الغربي تتم عبر اتفاقية مبرمة بينها وبلدية لعيون لوقاية المدينة من زحف الرمال من خلال تثبيت 60 هكتارا قيد الإنجاز و30 في بلدية حاس أهل أحمد بشنه و40 هكتارا في بلديتي ادويرارة والشارة، التي ستقام بها مزرعة نموذجية لاحقا.
وفي الحوض الشرقي أشار المدير العام إلى أنه يجري العمل في إنشاء محميات طبيعية تمتد من بلدية فرني على الحدود المالية مرورا بأم آفنادش إلى بيرباف حيث سيتم فيها غرس أشجار محلية للتثبيت البيولوجي للرمال واتباع التشغيل الأخضر الذي يتمثل في تشغيل 32 شخصا محليا على مستوى كل 20 هكتارا، كشرط أساسي، و16 عامل محلي في كل 50 هكتارا.
وقال إن الوكالة تعتزم إنشاء مصنعين لتحويل مواد الغابة غير الخشبية، واحد منهما في قرية مفتاح الخير بولاية اترارزة والثاني في قرية بغداد التابعة لمقاطعة ألاك بولاية لبراكنة، وذلك بعد أن قامت بتكوين 11 تعاونية ومنظمة نسوية في مجال تحويل وإنتاج وتسويق هذه المواد والتي سيكون لها الأثر الطيب على الساكنة المحلية، حرصا على تطبيق مبدإ “مشاريع لها مؤشر مباشر على الساكنة… لا مشاريع من أجل المشاريع”.
وجرى حفل الافتتاح بحضور الأمين العام لوزارة الزراعة السيد أمم ولد بيباته وعدد من ممثلي وكالة التعاون الثنائي.