افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة وفق أجراءات وقائية تحد من حضور النواب للجلسات

الصدى – وم أ /

أفتتحت اليوم الأربعاء الدورة العادية الثانية من السنة البرلمانية 2019- 2020 وذلك وفق ظروف أحترازية خاصة في إطار جهود الدولة لمحاربة وباء كورونا

و وفق تلك الإجراءات اقتصر عدد النواب الذين شاركوا في الجلسة على ٣٠ نائبا تم اختيارهم من مختلف التشكيلات السياسية الممثلة في الجمعية حسب حجم كل تشكيلة.

 

كما تم اعتماد آلية لجلوس السادة النواب داخل القاعة تم في إطارها الإبقاء على مقعدين خاليين على الأقل بين كل نائبين

 

و تم في بداية الجلسة العلنية المنظمة بالمناسبة تلاوة آيات من الذكر الحكيم، وذلك قبل عزف النشيد الوطني.

 

و تميز حفل الافتتاح بخطاب لرئيس الجمعية الوطنية، السيد الشيخ ولد بايه، أشار فيه إلى أن السادة النواب يعودون في هذا الموعد الدستوري لمواصلة أداء واجباتهم في هذا الظرف الاستثنائي والحساس على الصعيدين الوطني والدولي نتيجة المخاطر الجمة والتداعيات الداخلية والخارجية المتعاظمة لجائحة كورونا الماحقة التي تخيم بظلالها الداكنة على العالم بأسره متجاهلة فوارق التقدم والقوة بين مختلف دوله.

 

وأشار إلى أن أوقات الشدة والمحن تتطلب تعاملا ونمط تدبير مختلفين عما هو مألوف في فترات الرخاء والعافية، ففيها تختفي كل الخلافات الضيقة وتنتفي مبررات التباين والاصطفاف السياسي، و تتعزز دواعي التآزر والاتحاد وتغليب المصلحة الوطنية العليا.

 

ودعا رئيس الجمعية الوطنية الرأي العام الوطني، إلى الامتثال الحرفي لتوجيهات السلطات العمومية والجهات المختصة للتعامل مع هذه الوضعية الطارئة، والعمل على إنجاح الإجراءات الرامية لرفع هذا التحدي وتخفيف آثاره الصحية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية.

وهذا نص الخطاب:

“بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبيه الكريم

السادة الوزراء

زملائي النواب

إخوتي، أخواتي

نعود اليوم في الموعد الدستوري لدورتنا البرلمانية العادية الثانية من أجل مواصلة أداء واجباتنا في هذا الظرف الاستثنائي والحساس على الصعيدين الوطني والدولي نتيجة المخاطر الجمة والتداعيات الداخلية والخارجية المتعاظمة لجائحة كورونا الماحقة التي تخيم بظلالها الداكنة على العالم بأسره متجاهلة فوارق التقدم والقوة بين مختلف دوله.

فكما شاهدتم، فإن العالم يختنق بما في الكلمة من معنى، ولا أحد يمكنه التكهن بما تخفيه الأيام المقبلة، نسأل الله العلي القدير أن يكون هذا الفيروس موسميا وأن يَقِيَنا مناخنا الصحراوي الحار والجاف منه مثلما حمانا من أمثاله من قبل.

 

ولست بحاجة هنا لتذكيركم جميعا بأن أوقات الشدة والمحن تتطلب تعاملا ونمط تدبير مختلفين عمّا هو مألوف في فترات الرخاء والعافية، ففيها تختفي كل الخلافات الضيقة وتنتفي مبررات التباين والاصطفاف السياسي، وتتعزز دواعي التآزر والاتحاد وتغليب المصلحة الوطنية العليا. فالمراحل الصعبة من حياة الدول والشعوب تتطلب وثبات وطنية جامعة تذوب فيها كافة الفوارق وتتضافر كل الجهود لبلوغ الهدف المشترك.

 

وشواهد التاريخ وتجارب الدول التي سبقتنا للتعامل مع هذا الوباء وغيره من المحن تؤكد أن الشعوب، وبقدر ما تنجح في المزاوجة والتوفيق بين عدم الاستسلام لسلطان الخوف والهلع من جهة، والالتزام الصارم بتدابير الاحتراز والوقاية من جهة أخرى، بقدر ما توفق في عبور الأزمات الناجمة عنه بأمان أو بأقل الخسائر.

 

زملائي النواب

 

إن نظام عملنا الذي تقتضي المصلحة العامة تواصله في كل الأحوال، يجب أن يراعي الظرفية وأن يستجيب للمتطلبات الاحترازية للتعامل معها، وهو ما دعوتكم – من خلال رؤساء الفرق البرلمانية – للتشاور بشأنه في الأيام الماضية، وأنا واثق من حرصكم على الالتزام الصارم بما قررناه سويًا.

 

إن من أبرز ما يجب أن نحرص عليه هو عدم التجمع إلا للضرورة القصوى، واحترام المسافات التي تنصح بها الجهات الصحية المختصة بين الأفراد في اجتماعات اللجان والجلسات العلنية، وبقاء السادة النواب المسنين وأولئك الذين لديهم وضعيات صحية خاصة في منازلهم، وتأجيل نشاطات الفرق البرلمانية غير المستعجلة.

 

إنني أدعوكم جميعا في هذه اللحظة من تاريخنا، وأدعو من خلالكم الرأي العام الوطني، إلى الامتثال الحرفي لتوجيهات السلطات العمومية والجهات المختصة للتعامل مع هذه الوضعية الطارئة، والعمل على إنجاح الإجراءات الرامية لرفع هذا التحدي وتخفيف آثاره الصحية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية.

 

كما أحث الجميع على تجنب كل ما من شأنه إرباك عمل أبنائنا في الثغور والجبهات الأمامية لمجابهة هذا الفيروس، الذين يواجهون المخاطر المحتملة ليسلم الوطن ويسهرون لينام المواطن آمنا مطمئنا، وأخص بالذكر هنا منتسبي قطاع الصحة الشجعان وأفراد القوات المسلحة وقوات الأمن البواسل، فلهم منا جزيل الشكر وعظيم الامتنان، سائلين المولى جلت قدرته أن يحفظهم ويسدد خطاهم ويوفق مسعاهم.

 

وفي هذا الإطار، أطلب من المواطنين الأعزاء – خصوصا الإخوة الإعلاميين والمدونين- أن يأخذوا المعلومات من الجهات المختصة حصريا وأن يبتعدوا عن الشائعات التي قد تثير الفزع وتشوش على العمل العمومي في هذه الظروف الخاصة.

 

وفي الأَخير، وطبقا للمادة 52 من الدستور والمادة 54 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية؛ أعلن على بركة الله افتتاح الدورة العادية الثانية من السنة البرلمانية 2019- 2020، متمنيا لأعمالنا التوفيق ولبلدنا وللبشرية الحفظ من كل مكروه، والسّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

 

جرى حفل افتتاح الدورة البرلمانية بحضور وزيري الثقافة والصناعة التقليدية والعلاقات مع البرلمان، و التعليم الثانوي والتكوين التقني والمهني، على التوالي الدكتور سيدي محمد ولد قابر، ومحمد ماء العينين ولد أييه.