الأكاديمي ديدي ولد السالك : دخول نواكشوط ضمن سياسة المحاور العربية خيار غير صائب

الصدى – قدس برس 

د. ديدي ولد السالك / رئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية بموريتانيا

أكد رئيس “المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية”، في نواكشوط، ديدي ولد السالك، أن الموقف الموريتاني الرسمي من الأزمة الخليجية كان متسرعا، وغير مفهوم للشارع الموريتاني ويكتنفه كثير من الغموض.

 

وأوضح ولد السالك، في حديث مع “قدس برس”، على هامش مشاركته في أشغال مؤتمر كارتيبي الدولي في تركيا عن الانقلابات العسكرية وأثرها على المنطقة، أن “النظام الموريتاني الحالي، وأصله ناجم عن انقلاب عسكري، اتخذ موقفا مستعجلا ودخل في أتون خلاف خليجي ـ حليجي، بين الأشقاء، كان المطلوب من البلدان العربية إما الوساطة أو الحياد”.

 

وأشار ولد السالك، إلى أن “موريتانيا، بوضعها السياسي والاقتصادي والأمني لا تحتمل الدخول في سياسة المحاور العربية التي جربناها خلال العقود الماضية، وأنه كان على نواكشوط أن تحذو حذو جاراتها في كل من الرباط والجزائر وتونس، وتقف على الحياد من أزمة يعرف القريب والبعيد أنها مضرة بدول الخليج وبالمنطقتين العربية والإسلامية”.

 

وأضاف: “لقد بدا نظام ولد عبد العزيز كما لو أنه في عزلة سياسية جديدة تضع حاجزا آخر بينه وبين شعبه، إضافة إلى التعديل الدستوري غير الشرعي الذي عمق الأزمة السياسية التي كانت قائمة منذ انقلاب 2008، وكرس الشرخ السياسي والاجتماعي المتفاقم مع الأيام”.

 

واعتبر ولد السالك، وهو أيضا أستاذ جامعي للعلوم السياسية، أن “الجزائر والرباط، اتفقتا على الحياد في الأزمة الخليجية على الرغم مما بينهما من خلافات سياسية عميقة لا تزال الحدود البرية بينهما بسببها مغلقة منذ العام 1994 خدمة لمصالحهما ورغبة في عدم فاتورة انخراط في محور سياسي عربي طارئ”.

 

على صعيد آخر حذّر ولد السالك، من أن المنطقة العربية جميعا، ومنطقة دول الساحل والصحراء التي تعتبر موريتانيا واحدة من دولها الرئيسية، تعيش ظروفا سياسية وأمنية غاية في التعقيد، تستوجب تعاملا حكيما من عقلاء العرب والمسلمين، للحؤول دون الانزلاق إلى فوضى عارمة، من شأنها أن تعصف بخارطة المنطقة ومكوناتها، وتؤسس لمرحلة من التوتر، يصعب التحكم في مآلاتها”.

 

وأضاف: “لم يعد من السهل على أي نظام عربي مهما كانت سطوته، أن يعيد استنساخ تجارب الدكتاتوريات السابقة، ولذلك بات من الضروري على القيادات والنخب السياسية العربية، أن تضع في حسابها أن استثناء شعوبها، فضلا عن منظمات المجتمع المدني من حقها في الشراكة في القرار السياسي لم يعد ممكنا بالمرة”، على حد تعبيره.

 

يذكر أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز هو ثامن رئيس لموريتانيا منذ استقلالها، وسادس رئيس عسكري لها، وصل إلى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس ولد الشيخ عبد الله في انقلاب عسكري يوم 6 آب (أغسطس) 2008.

 

ويشرف ولد عبد العزيز على نهاية مرحلته الرئاسية الثانية التي تنتهي العام 2019، ولا يسمح له الدستور بالترشح لولاية ثالثة، إلا في حال أقدم على تعديل جديد يمنعه الدستور الحالي.

 

وأعلنت موريتانيا يوم 7 حزيران (يونيو) الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر.

 

وجاء القرار الموريتاني بقطع العلاقات مع قطر، يومين فقط بعد إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 حزيران (يونيو) 2017، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق منافذها الجوية والبحرية معها، فارضة بذلك حصارًا على الدوحة متهمة إياها بـ “دعم الإرهاب”، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلا.