الإمارات.. الحياد المناخي الملهِم / محمد كركوتي

محمد كركوتي / إعلامي متخصص في الصحافة الاقتصادية

مبادرة «الحياد المناخي» التي أطلقتها دولة الإمارات، بيئية عالمية إنسانية ابتكارية متجددة. ولأنها كذلك، وجدت الجهات الدولية المختصة بمستقبل البيئة العالمية، أنها مبادرة فريدة من نوعها، ومجسدة للتوجهات الخاصة بتوفير أعلى معايير الحماية للكرة الأرضية كلها، وبالتالي المساهمة في صيانة حاضر ومستقبل الحياة على الأرض. ولأنها كذلك أيضاً، أسرع جون كيري المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ ليدعو العالم إلى ماذا؟ إلى استلهام المبادرة التي حملت عنواناً عريضاً هو «الحياد المناخي بحلول 2050». والمحور الأساسي لها يستهدف بالطبع الوصول إلى نسبة (صفر) انبعاثات كربونية بحلول العام المذكور، ولتحقيق ذلك، يجب العمل في كل الاتجاهات التي تخدم الهدف، الذي يصب في النهاية في مصلحة البشرية جمعاء.

والإمارات لم تتوقف في الواقع عن حراكها في هذا الاتجاه، وهي الدولة التي اعتمدت بصورة كبيرة على النفط كمصدر أساسي للدخل. وحراكها هذا بدأ قبل ثلاثة عقود تقريباً، أو منذ انضمامها لاتفاقية الأمم المتحدة للمناخ في العام 1995. وقد طرحت سلسلة من المبادرات المحلية والدولية، وطبقت (كما هو معروف) إجراءات مختلفة لا تهدف فقط إلى خفض الانبعاثات، بل وتقديم الحلول المستدامة أيضاً، في كل الميادين، بما فيها الطاقة والصناعة الزراعة. أي أنها شملت في حراكها البيئي الهام هذا كل ما يرتبط بتحقيق الأهداف. وإعلان الإمارات مبادرة «الحياد المناخي»، يصب مباشرة في مسيرة تنفيذ «اتفاق باريس للمناخ»، الذي أطلق في 2015، من أجل تحفيز الدول على إعداد استراتيجيات طويلة المدى لخفض الانبعاثات المشار إليها، وبالطبع الحد من ارتفاع درجات حرارة الأرض، دون الدرجة والنصف مئوية.

ولم تكتفِ الإمارات بطرح المبادرات للإبقاء على التغير المناخي تحت السيطرة. بل عملت على استضافة فعاليات محورية في هذا الميدان، والتي كان آخرها ما وصفته الدوائر العالمية، بـ«التنظيم الاستثنائي لـ«إكسبو 2020 دبي» واستخدامها هذا الحدث الدولي الكبير، منصة لجذب انتباه العالم إلى التغييرات المناخية، وأهمية تكثيف الجهود والعمل المشترك، لإيجاد الحلول الناجعة». فجون كيري، اعتبر هذا التحرك بمثابة قوة دافعة لقمة المناخ التي تعقد الشهر المقبل في مدينة جلاسكو الأسكتلندية، وهذه القمة يعلق عليها العالم أهمية كبيرة، ليس فقط على صعيد المبادرات، بل ومراجعة التزامات بعض الدول بالقواعد والأسس الناظمة لمحاربة التغير المناخي. والحراك الإماراتي باتجاه حماية كوكب الأرض، بدأ قوياً وتطور واستمر بقوته طوال السنوات الماضية، بالإضافة طبعاً إلى مبادراته المتجددة، وتلك التي يتم طرحها وفق ما يستجد على ساحة متغيرة جداً.

وفي العقد الأول من القرن الحالي، شهدت الإمارات بناء مشروعات للطاقة النظيفة تحاكي المستقبل ومتطلباته واستحقاقاته، استلهمتها بالفعل دول عديدة، في حين حرصت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، أن تكون مقراتها في الإمارات. الدولة تقوم باستثماراتها وحراكها في هذا المجال الذي صار منذ عقود محوراً دولياً، من أجل مستقبل البشرية وحاضرها، إنها من أجل البيئة والإنسان.

 

المصدر : الكاتب + الاتحاد الاماراتية