الاعتقال الإداري.. جريمة إسرائيلية مستمرة ضد الإنسانية

تسلّط قضية إضراب أسرى فلسطينيين عن الطعام منذ أيام طويلة، الضوء على سياسة الاعتقال الإداري التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

 

وتستخدم سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري بشكل يخالف القانون الدولي؛ فقد أصدرت أوامر اعتقال إداري بحق جميع فئات المجتمع الفلسطيني المختلفة من نشطاء حقوق الإنسان وطلبة جامعيين ومحامين وعمال وأمهات.

 

ملفات سرية

 

والاعتقال الإداري هو اعتقال يتم دون السماح للمعتقل أو لمحاميه بمعاينة المواد الخاصة بالأدلة، ويحاكم من خلاله الفلسطينيون في محاكم عسكرية إسرائيلية لا تراعي أصول المحاكة العادلة المنصوص عليها قانونيًّا ودوليًّا، والتي تحفظ لهم حقهم في المساواة أمام القانون.

 

وتتذرع سلطات الاحتلال وإدارات السجون بأن المعتقلين الإداريين لهم “ملفات سرية” لا يمكن الكشف عنها مطلقا، فلا يعرف المعتقل مدة محكوميته ولا التهمة الموجهة إليه.

 

وغالبًا ما يتعرض المعتقل الإداري لتجديد مدة الاعتقال أكثر من مرة لثلاثة أشهر أو ستة أو ثمانية، وقد تصل أحيانا إلى سنة كاملة.

 

ولطالما دخل الأسرى الفلسطينيون في سلسلة من معارك الأمعاء الخاوية من أجل دفع سلطات الاحتلال لوقف استخدام هذه السياسة الجائرة بحقهم.

 

ويواصل حاليا 6 أسرى إضرابهم المفتوح عن الطّعام؛ رفضا لاعتقالهم الإداري أقدمهم كايد الفسفوس المضرب منذ (113) يوماً.

 

والأسرى إلى جانب الفسفوس: مقداد القواسمي منذ (106 أيام)، وعلاء الأعرج منذ (88) يوماً، وهشام أبو هواش منذ (79) يوماً، وعيّاد الهريمي منذ (43) يوماً، ولؤي الأشقر منذ (26) يوما.

 

واليوم الخميس، أبلغت نيابة الاحتلال العسكرية محامي نادي الأسير الفلسطيني جواد بولس، نيتها تفعيل أمر الاعتقال الإداري بحق الأسير القواسمي، رغم خطورة وضعه الصحي ووصوله إلى مرحلة شديدة التعقيد.

 

وأفاد نادي الأسير أن نيابة الاحتلال ادّعت أن هناك تقارير طبيّة تُشير إلى وجود تحسن على وضع الصحيّ للأسير القواسمي (24 عامًا) من الخليل.

 

وفي المقابل، حمّل المحامي بولس نيابة الاحتلال المسؤولية كاملة عن هذه الخطوة.

 

جريمة حرب

 

وبحسب خبراء قانونيين ومؤسسات مختصة بشؤون الأسرى؛ يشكل الاعتقال الإداري بالصورة التي تمارسها سلطات الاحتلال ضربًا من ضروب التعذيب النفسي، ويصل لجريمة ضد الإنسانية، وجريمة حرب بموجب ميثاق روما.

 

ويبين هؤلاء أن هذا النوع من الاعتقال عقاب وإجراء سياسي يعبر عن سياسة حكومية رسمية لكيان الاحتلال.

 

وأمس الأربعاء، أكد القيادي في حركة حماس الشيخ حسن يوسف أنه لا يجوز رفع الراية البيضاء أمام الاعتقال الإداري “الجائر وغير المبرر”.

 

وأضاف خلال مشاركته في مسيرة داعمة للأسرى المضربين بمدينة رام الله، أن الاعتقال الإداري يتم بغير دليل؛ وإنما على حسابات شخصية تقوم بها مخابرات الاحتلال ضد الأسرى.

 

وفي أكتوبر الماضي، حثَّ خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة كيان الاحتلال الإسرائيلي على الإفراج عن الأسرى المضربين عن الطعام، أو توجيه التهم لهم.

 

وقال الخبراء في بيان مشترك: إنَّ سلطات الاحتلال، وفي انتهاك للقانون الدولي “تواصل استخدام الاعتقال الإداري لسجن أكثر من 500 فلسطيني –منهم ستة أطفال– دون توجيه اتهامات، وبدون محاكمات ودون إدانات”.

 

وأضافوا أن الاحتجاز التعسفي للأطفال “أمر مقيت بشكل خاص”؛ لأنه ينتهك المعايير الدنيا المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل.

 

إجراءات قاسية

 

وقال الخبراء: إن ممارسة سلطات الاحتلال للاعتقال الإداري تدفع بالأسرى إلى اتخاذ إجراءات يائسة، وحتى المخاطرة بحياتهم، للفت الانتباه إلى محنتهم.

 

وبحسب الخبراء؛ تستخدم حكومة الاحتلال الاعتقال الإداري وسيلةً للسيطرة السياسية منذ بداية احتلال الأرض الفلسطينية في عام 1967. واستخدمت إدارة الانتداب البريطاني هذه الوسيلة في فلسطين لأول مرة في ثلاثينيات القرن الماضي.

 

وبحسب القانون الدولي؛ فإن الاعتقال الإداري مسموح به فقط في ظروف استثنائية، ولمدَدٍ قصيرة فقط، في حين تتجاوز ممارسات سلطات الاحتلال كل الحدود القانونية الدولية، كما أفاد الخبراء الأمميون.

 

وبهذا السياق، دعوا حكومة الاحتلال إلى وضع حد لظروف الاعتقال القاسية للفلسطينيين الأسرى في سجونها.

 

وقالوا: “نصرّ على أن فرض الحبس الانفرادي على المعتقلين، الذين أضعفتهم بالفعل شهور من الإضراب عن الطعام، يجب أن يتوقف فورا”.

المصدر