الاقتصاد .. خادم السياسة العنيد / محمد عبد الله ولد سيدي

محمد عبد الله ولد سيدي

الاقتصاد خادم النظام السياسي وواجهته الفعلية كما يقول مفكرو السياسة ، وإذا كان الأمر كذلك فإنه خادم عنيد يرفض الانصياع والطاعة في أغلب الأحيان .. وبدون تطويعه يبقى النظام السياسي مغلول اليدين ومشلول الحركة

 

نستطيع الجزم أن اقتصادنا في طريقه للإقلاع عن وضع الهشاشة والخوف من المستقبل  نحو عبور آمن للرفاهية والتنمية الشاملة  بعيدا عن  الترهل والخوف المزمن  مع كل  هزة تشهدها الأسواق العالمية، ونستطيع التأكيد كذلك أن فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني أعاد ثقة الممولين في القدرة الائتمانية لاقتصادنا الوطني ولعل التمويل الموقّع مع دولة الإمارات العربية المتحدة والبالغ 2 مليار دولار الموجهة لعدة مشاريع تنموية واستثمارية في البلاد أصدق دليل على عودة تلك الثقة  .

 

قبل أيام من توجهه للإمارات العربية المتحدة أطلق فخامة رئيس الجمهورية السلسة الأولى من برنامج “تعهداتي” بغلاف مالي تجاوز 41 مليار أوقية مخصصة لجملة من المشاريع الخدمية والاجتماعية ستنعكس دون مجاملة على الحياة العامة للمواطنين، خاصة الأكثر فقرا وهشاشة والذين منحهم  برنامج تعهداتي مكانة وأولوية خاصة بدأت ملامحها تتشكل في أقل من 6 أشهر من عمر المأمورية الرئاسية ، ولم تقتصر الدفعة الأولى من تعهداتي على سلسلة المشاريع هذه فقط بل انطلقت بالتوازي مع ذلك عملية استصلاح للأراضي الزراعية على ضفة النهر حيث ستصل عمليات الاستصلاح حدود 6 آلاف هكتار سنويا وهو رقم جدير بالتقدير والإشادة نظرا لما سيوفره من فرص هائلة للاستثمار الزراعي وفرص تنويع إنتاجه.    

 

إن السياسة الاقتصادية الرشيدة التي أعلنتها الحكومة ستمكن لا محالة من النهوض بالقطاعات الاقتصادية الحيوية وستنجح في  تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات في مختلف قطاعاته، خاصة القطاعات التي ظلت مهملة على مدى عقود من الزمن ، فليس من المقبول أن يظل اقتصادنا  يعتمد على قطاع المعادن والطاقة المرتبطة بتقلب الأسواق الدولية وحركة الأسهم والمؤشرات.. لقد  بات من الضروري تعزيز الاستثمار في القطاعات الحيوية خاصة القطاع الزراعي وقطاع الصيد والثروة الحيوانية وتعزيز البنية التحتية والطرقية لربط أجزاء السوق ، وحتما ستمكن هذه الجهود من تحقيق نسبة نمو خارج القطاع الاستخراجي مما يتيح نهوض قطاعات اقتصادية ذات قيمة مضافة أكبر ، ولن يكون ذلك إلا عن طريق الاهتمام بقطاعات الاقتصاد الفعلي الأكثر ارتباطا بالحياة العامة للمواطنين .

 

إن تلك القطاعات التي ظلت ترزح تحت وطأة الإهمال ستشكل في تصورنا  الرافعة الفعلية للاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة، فالأراضي المستصلحة على ضفة النهر كفيلة  بتحقيق اكتفاء ذاتي من محصول الأرز الذي وصلت نسبة إنتاجه أرقاما مهمة ، ولا يجب التركيز على تحقيق الاكتفاء من الأرز فحسب  بل يجب العمل على تحقيق نتائج كبيرة في مجال التنويع الزراعي مثل زراعة القمح والخضروات والزراعة المطرية والزراعة تحت النخيل ، وشق المزيد من القنوات المائية خاصة تلك القناة التي أعلن عنها برنامج “تعهداتي” في منطقة لبراكنة، وبشكل متزامن يجب العمل على إعادة هيكلة قطاع الصيد البحري وتصحيح الاختلالات بشكل يضمن الاستفادة القصوى من هذه الثروة الحيوية للاقتصاد الوطني ، ولا يجب أن تهمل العناية  بالتنمية الحيوانية كثروة وطنية يعيش فيها أكثر من ثلث السكان حسب التقديرات الإحصائية ، ونعتقد أنه بالتركيز على هذه الموارد نستطيع الإقلاع باقتصادنا الوطني نحو آفاق التنمية الشاملة .