الامارات : “مسبار الأمل” .. مسيرة قهرت التحديات وسطرت الإنجازات ورسخت ” اللا مستحيل” نهجا

الصدى – وام /

ازدانت مسيرة مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” بمجموعة من الإنجازات التي جاء تحقيقها في خضم تحديات واجهها فريق عمل المشروع ونجح في تحويلها إلى فرص ليؤكد من خلالها أن “اللا مستحيل” بات نهجا إماراتيا راسخا.

 

ومع اقتراب موعد وصول “مسبار الأمل ” إلى مداره حول كوكب المريخ في التاسع من شهر فبراير المقبل ، ترصد وكالة أنباء الإمارات “وام” في التقرير التالي مسيرة المشروع وأبرز التحديات التي واجهها وما تمخض عنها من إنجازات.

 

وجاء إعلان قيادة الدولة الرشيدة عن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” في عام 2014 ليشكل أضخم مبادرة استراتيجية وطنية علمية من نوعها ولتكون دولة الإمارات أول دولة عربية ترسل مهمة فضائية إلى الكوكب الأحمر بما يسهم في إثراء المجتمع العلمي العالمي وخدمة الإنسانية.

 

ويحمل “مسبار الأمل” – وهو أول مشروع عربي لاستكشاف الكواكب الأخرى – رسالة أمل لكل شعوب المنطقة لإحياء التاريخ الزاخر بالإنجازات العربية والإسلامية في العلوم ويجسد طموح دولة الإمارات وسعي قيادتها المستمر إلى تحدي المستحيل وتخطيه وترسيخ هذا التوجه قيمة راسخة في هوية الدولة وثقافة أبنائها كما يعد مساهمة إماراتية في تشكيل وصناعة مستقبل واعد للإنسانية.

 

وشكلت المدة الزمنية لإنجاز المشروع وتكلفته أحد أبرز التحديات والإنجازات التي حققها مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ فقد استغرق تطويره 6 سنوات فقط في حين تستغرق مهمات المريخ المشابهة من 10 إلى 12 سنة.

 

كما نجح فريق ” مسبار الأمل ” في الالتزام بميزانية المشروع التي تم تحديدها بـ 200 مليون دولار وهي تعد الأقل مقارنة بمشاريع مشابهة مما يجعله نموذجا للسرعة في الإنجاز والكفاءة في إدارة الموارد .

 

ورغم جائحة فيروس كورنا المستجد “كوفيد-19” العالمية .. تجاوز المشروع تحدي آخر وتم إنجاز عملية نقل مسبار الأمل من دبي إلى قاعدة تانيغاشيما في اليابان بنجاح باهر عكس كفاءة فريق عمل الكوادر الوطنية القائم على المشروع وأكد نجاح رؤية الدولة في تأهيل أبناء الوطن لقيادة دفة المشاريع الاستراتيجية في الدولة.

 

وتضمنت عملية نقل المسبار في ضوء تداعيات جائحة “كوفيد – 19” تقسيم فريق عمل نقل مسبار الأمل إلى 3 فرق حيث وصل الفريق الأول إلى اليابان 6 أبريل 2020 وخضع بعدها للحجر الصحي ثم خرج منه ليكون في استقبال المسبار .. بينما وصل الفريق الثاني مع المسبار يوم 21 أبريل من العام ذاته كما تم تشكيل فريق آخر احتياطي تواجد في دولة الإمارات لتقديم الدعم والمساندة العاجلة حال اقتضت الضرورة.

 

واستغرقت رحلة نقل مسبار الأمل من دبي إلى موقع الإطلاق للفضاء في جزيرة تانيغاشيما في اليابان أكثر من 83 ساعة ومرت بثلاث مراحل رئيسية بالغة الدقة استوجبت تفعيل إجراءات علمية محددة وتوفير الشروط اللوجستية المتكاملة لضمان إنجاز عملية نقل المسبار على النحو الأمثل.

 

وخاض فريق الكوادر الإماراتية رحلة مليئة بالتحدي والإنجاز والشغف بالعلوم خلال تواجده في اليابان استعدادا لانطلاق مسبار الأمل من المحطة الفضائية بجزيرة تانيغاشيما في اليابان.

 

وعمل الفريق على مدار الساعة لإنجاز الاستعدادات الأخيرة وفق جدول زمني محدد بدقة كما حرص بشكل مستمر على اختبار كافة وظائف المركبة الفضائية قبل موعد إقلاعها بما في ذلك أنظمة الاتصال والبرمجيات والملاحة والتحكم عن بعد والقيادة إضافة إلى أنظمة الطاقة ودفع المسبار وكذلك إجراء اختبارات للأجهزة العلمية على المسبار قبل إطلاقه الناجح في 20 يوليو 2020 في تمام الساعة 01:58 صباحا بتوقيت الإمارات.

 

ويقود مشروع مسبار الأمل لاستكشاف المريخ فريق عمل يضم نحو 200 مهندس وباحث، يعملون في مختلف التخصصات العلمية والتقنية والهندسية والإدارية، ووصلت المشاركة النسائية في هذا المشروع إلى 34 في المائة من فريق العمل.

 

وخلال عملية تجهيز مسبار الأمل نجح فريق العمل في تحقيق عدد من الإنجازات العلمية التي عكست الحرص على تعزيز القدرات والكفاءة العلمية للكوادر الهندسية الوطنية العاملة في المشروع وكذلك تكريس ثقافة الابتكار.

 

وفي هذا الصدد تم تصنيع 66 قطعة من المسبار في الإمارات بالإضافة إلى 200 تصميم تقني حديث جرى ابتكاره خلال العمل على المسبار كما تم إشراك 60 ألف طالب وطالبة بمخرجات المشروع وخاضوا برامج علمية وتعليمية متنوعة بالإضافة إلى إنجاز 87 ورقة علمية.

 

كما نجح فريق عمل المسبار في المحطة الأرضية داخل الدولة في تطوير وسيلة اتصال بموجات الراديو بالاتجاهين مع المسبار لتخطي تحدي المسافات متناهية البعد التي سيقطعها في رحلته نحو المريخ.

 

يشار إلى أن مسبار الأمل عند وصوله بنجاح إلى مدار المريخ سيوفر للمرة الأولى صورة كاملة للغلاف الجوي لكوكب المريخ ويجمع أكثر من 1000 جيجابايت من البيانات الجديدة عن الكوكب الأحمر بحيث يتم إيداعها في مركز البيانات العلمية بدولة الإمارات ويقوم الفريق العمل بفهرسة وتحليل البيانات ليتم بعد ذلك مشاركتها مجانا مع المجتمع العلمي المهتم بعلوم المريخ حول العالم في سبيل خدمة المعرفة الإنسانية.