الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي يدعو لتنازلات عراقية متبادلة تنجز المصالحة

دعت منظمة التعاون الإسلامي العراقيين إلى تنازلات متبادلة تكفل تحقيق المصالحة الوطنية، وأكدت أن حل الازمة العراقية يجب أن يكون عراقيًا خالصًا، وأن تكون التنوعات الطائفية والقومية مصدر قوة وليس ضعفًا، وشددت على ضرورة ترسيخ التعايش السلمي ونشر ثقافة التنوع والتعايش والتسامح ومحاربة الفساد والاستقطاب الطائفي.

 

إيلاف من لندن: قال الامين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين في كلمة لدى افتتاح “مؤتمر النخب العراقية لمؤتمر المصالحة الوطنية” الذي تنظمه المنظمة في بغداد قريباً، وتابعتها “إيلاف”، إن العراق يضم مكونات متعددة لكنه ظل نموذجًا للتعايش الاجتماعي ولذلك يجب دراسة أسباب دخول تنظيم داعش الارهابي إلى أراضيه من أجل وضع تصورات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية لمعرفة جذور هذه المشكلة ومعالجة الاخطاء التي ادت إلى صعود المنظمات الارهابية.

 

رؤية موحدة وتنازلات متبادلة

 

وشدد العثيمين على ضرورة جعل الوطنية هي الاساس في العمل الوطني، وليس المذهبية او القومية او الحزبية.. مؤكدًا أن استقرار العراق يصب في مصلحة جميع دول المنطقة. وأشار إلى أنّ منظمة التعاون الإسلامي تؤمن ان حل الازمة العراقية يجب ان يكون عراقيًا خالصًا من خلال تنازلات متبادلة وأن تكون التنوعات الطائفية والقومية مصدر قوة وليس ضعفًا.

 

ودعا القوى العراقية إلى التوافق على رؤية وطنية واضحة وموحدة من خلال خطط وحلول تمنع ظهور منظمات إرهابية جديدة تتسلل إلى العراق، وذلك من خلال مصالحة وطنية ترسخ التعايش السلمي بين العراقيين وتنشر ثقافة التنوع والتعايش والتسامح ومحاربة الفساد والاستقطاب الطائفي.

 

وقال إن العراق يحتاج في مرحلة ما بعد داعش إلى وضع دراسة دقيقة لنبذ الكراهية والتطرف الذي زرعه داعش بعد عام 2014 في المجتمع العراقي ووضع حلول لهذه المشكلة خلال انعقاد مؤتمر المصالحة الوطنية من أجل اجتثاث التطرف والطائفية من جذورها، ووضع اجراءات على اساس المواطنة والعدالة وليس على اساس المذهبية التي تهدف إلى عودة داعش من جديد.

 

وأشار إلى أنّ مؤتمر النخب العراقية الذي انطلق اليوم بتنظيم مشترك بين منظمة التعاون الإسلامي ووزارة الخارجية العراقية ولجنة المصالحة بمجلس الوزراء العراقي هو تمهيد لمؤتمر المصالحة الوطنية العراقية الذي سيعقد في بغداد في وقت لاحق بهدف تعزيز جهود الحكومة العراقية في تحقيق الاستقرار وتمتين الوحدة المجتمعية والمضي في مصالحة وطنية جامعة خاصة بعد استكمال تحرير الأراضي العراقية من العناصر الارهابية.

 

ودعا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمصالحة في العراق لمنع عودة الارهاب. وقال إن “السلطات العراقية امام واجب وطني كبير لسد الطريق امام القوى الارهابية التي تستغل الثغرات”.

 

المنظمة تساعد العراق لتحقيق الاستقرار والاعمار وعودة النازحين

 

وأكد الامين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن المنظمة ستساعد العراق على تحقيق الاستقرار والسلام والاعمار وعودة النازحين ودعم وحدة العراق وسلامة اراضيه.

 

وقال إن المواطنة القائمة على الحقوق المتساوية هي مفتاح هذا الحل، وأن التعددية المذهبية والطائفية واللغوية والثقافية والجهوية يجب أن تكون مصدر قوة للعراق، وليس مصدر ضعف، وأشار إلى أنه ولهذه الأسباب تقف المنظمة على مسافة واحدة من جميع الأطراف والكتل العراقية واضعة نصب عينيها مصلحة العراق وشعبه.

 

وأكد العثيمين ثقته في خروج المشاركين بتوصيات مهمة تعزز من قدرة الشعب العراقي وقيادته على ترسيخ الديمقراطية ومؤسسات الدولة، وكبح الفتن ومحاربة الإرهاب والتمسك بروح وثيقة مكة المكرمة التاريخية لسنة 2006، والتي رعتها المنظمة ووقعها كبار العلماء ورجال الدين من سنة وشيعة.

 

وأوضح ان مؤتمر اليوم يشكل المباشرة الفعلية في عملية ترسيخ المصالحة العراقية التي بادرت بها المنظمة على أن تستمر عملية المصالحة من خلال مشاورات سوف يجريها الطرف العراقي مع التيارات والأحزاب السياسية الوطنية في العراق يكفل التنظيم الشامل والدقيق، ويضمن كذلك الخروج بنتائج صلبة وعملية في مؤتمر المصالحة الوطنية الذي سوف يتوّج هذه العملية وينتظر تحديد موعده لاحقًا بعد الانتهاء من التحضيرات والاتصالات اللازمة.

 

فشل تقسيم العراق

 

ومن جهته، أكد وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري تطلع بلاده إلى تكريس وتجذير مبدأ المصالحة الوطنية في المجتمع. وقال في كلمة له “إن الوحدة الوطنية موجودة في العراق لكن هناك حاجة إلى تكريس هذه الوحدة “.

 

وأشار إلى أنّ المراهنين على تقسيم العراق قد فشلوا نتيجة لتماسك العراقيين وتوحدهم رغم ان ارهابيي داعش جاؤوا إلى العراق وهم ينتمون إلى 124 جنسية لكنه استطاع التخلص منهم.

 

وأضاف بأنه وفي الوقت الذي تتربع فيه النخبة على مقاعد الوسط في الهرم الاجتماعي فهي تؤثر على أصحاب القرار، وفي الوقت نفسه تدفع بهم إلى قواعد المجتمع بالتوعية والتنوير، وهي توازن بين كل ذلك حتى تكون طرفاً وسطاً وفاعلاً.

 

وأشار الوزير إلى التعايش الذي يميز الشعب العراقي من مختلف الطوائف والأعراق منوهًا إلى أنّ 26 ٪ هي نسبة الزيجات المختلطة بين السنة والشيعة، وأوضح بأن كل أربعة من العراقيين ينحدر إما من أب أو أم سنية أو شيعية، وهم يتعايشون جنبًا إلى جنب مع المسيحيين والأيزيديين.

 

60 شخصية سياسية وفكرية تشارك بمؤتمر النخب

 

وينعقد المؤتمر على مدى يومين بمشاركة 60 شخصية فكرية وسياسية واكاديمية عراقية لدراسة وبحث محاور عدة تتعلق بالمصالحة الوطنية وهي : المصالحة والتعايش المجتمعي والخطاب الديني وتأثيره على محاربة الفكر المتطرف وتأثيرات العنف والارهاب والتمييز والكراهية على التعايش السلمي.. حيث تقوم هذه النخب بتقديم توصياتها وخططها لتحقيق المصالحة إلى مؤتمر بغداد للمصالحة الذي سينعقد قريبًا.

 

مؤتمر مكة 1 للمصالحة العراقية

 

يذكر أن منظمة التعاون الإسلامي كانت قد نظمت في عام 2006، مؤتمر مكة 1 للمصالحة الوطنية العراقية والذي ضم شيوخا وعلماء دين يمثلون مختلف أطياف الشعب العراقي، وصدرت عنه “وثيقة مكة” لوقف الاقتتال الطائفي وتحريم سفك الدم العراقي، حيث كان يدور في ذلك الوقت اقتتال سني شيعي اودى بحياة المئات من العراقيين وارغم عشرات الالاف الآخرين على الهرب إلى دول الجوار وخاصة سوريا والاردن وتركيا.

 

وتضمنت الوثيقة التي وقع عليها جمع من علماء العراق الشيعة والسنة، عشرة مبادئ نصت على ان المسلم هو من شهد أنه لا إله الا الله وأن محمدًا رسول الله وهو بهذه الشهادة يعصم دمه وماله وعرضه ويدخل في ذلك السنة والشيعة جميعًا.. ودماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم عليهم حرام.. وشددت على حرمة دور العبادة من المساجد والحسينيات وأماكن عبادة غير المسلمين فلا يجوز الاعتداء عليها أو مصادرتها أو اتخاذها ملاذاً للأعمال المخالفة للشرع.

 

كما اعتبرت الوثيقة أن الجرائم المرتكبة على الهوية المذهبية في العراق هي من الفساد في الارض الذي نهى الله عنه.. ودعت إلى الابتعاد عن إثارة الحساسيات والفوارق المذهبية والعرقية والجغرافية واللغوية، وأكدت على التمسك بالوحدة والتلاحم والتعاون على البر والتقوى.. وشددت على ان المسلمين من السنة والشيعة عون للمظلوم ويد على الظالم.