التحولات العربية إزاء القضية الفلسطينية / حسن نافعة

د. حسن نافعة / أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة/ مصر

عند الحديث عن علاقة العالم العربي بالقضية الفلسطينية، يجب التمييز بين المستويين الشعبي الرسمي. فعلى المستوى الشعبي؛ يبدو واضحًا لكل ذي عينين أن الشعوب العربية كانت وما تزال ترى القضية الفلسطينية بعيون “قومية”؛ تدرك مدى تأثيرها على أمن الأمة العربية كلها، ومن ثم تفرض على الجميع تحمل مسؤولية الدفاع عنها. أما على المستوى الرسمي؛ فمن الواضح أيضًا النظم العربية الحاكمة تعاملت مع هذه القضية، كل من منظور رؤيته لمصالحه “الوطنية”، أو بالأحرى لمصالح النخب الحاكمة فيه. وسوف تقتصر المعالجة في هذه الورقة على الموقف الرسمي العربي من القضية الفلسطينية وما طرأ عليه من تحولات عبر المراحل الزمنية المختلفة.

 

أولًا/ مرحلة النشأة والتأسيس

 

        كان العالم العربي واقع في معظمه تحت نير الاستعمار الأوربي، حين تأسست في نهاية القرن التاسع عشر حركة صهيونية تستهدف إقامة دولة يهودية في فلسطين، وهو ما قد يفسر تأخر الوعي العربي بخطورة ما كان يجري على الأرض الفلسطينية في ذلك الوقت؛ لذا يمكن القول: أن الوعي العربي بالقضية الفلسطينية، سواء على الصعيد الشعبي أو على الصعيد الرسمي؛ لم يبدأ في التبلور بشكل ملموس إلا في مرحلة متأخرة نسبيا، وتحديدًا بعد اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، ولأن العالم العربي؛ كان يفتقر في ذلك الوقت إلى إطار مؤسسي يضم الحكومات العربية شبه المستقلة في ذلك الوقت؛ يمكن القول أن: اهتمام العرب الرسمي بالقضية الفلسطينية لم يبدأ عمليًا إلا مع قيام جامعة الدول العربية التي تأسست عام 1945؛ يدل على هذا الاهتمام سلسلة من المؤشرات، يمكن إجمالها على النحو التالي:

 

 تضمين ميثاق الجامعة ملحقًا خاصًا بفلسطين؛ تعبر فيه الدول الأعضاء عن التزامها بالعمل على تمكين الشعب الفلسطيني من الحصول على حقه في تقرير مصيره ونيل استقلاله؛ أسوة بباقي الشعوب العربية الواقعة تحت الاستعمار.

 تخصيص أول قمة عربية تعقد في تاريخ الجامعة عام 1946 (قمة أنشاص)، لمتابعة ما يجري على الأرض الفلسطينية، وفيها التزمت الدول العربية بتقديم كل دعم ممكن للشعب الفسطيني في نضاله ضد المشروع الصهيوني.

 إجماع الدول العربية الأعضاء في الأمم المتحدة على رفض مشروع تقسيم فلسطين أثناء مناقشته في الجمعية العامة عام 1947.

 اتخاذ الجامعة العربية؛ قرارًا بدخول فور إقدام بن جوريون على إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948.

وفي تقديري أن العالم العربي تنازعته في هذه المرحلة رؤيتان حول شكل العلاقة التي ينبغي أن تربطه بالقضية الفلسطينية:

 

رؤية: تفضل عدم التورط رسميًا في الحرب، وتطالب بقصر الدعم الرسمي على الجانب السياسي والمادي، مع فتح الباب في الوقت نفسه أمام المجاهدين الراغبين في التطوع للقتال، والعمل على توحيد صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية.

وأخرى: تدعو إلى مشاركة الجيوش العربية في القتال، باعتباره الوسيلة الوحيدة للحيلولة دون قيام دولة يهودية في فلسطين، وما ينطوي عليه قيام هذه الدول من خطرًا؛ يهدد كل الشعوب العربية، وليس الشعب الفلسطيني وحده، وهي الرؤية التي رجحت كفتها في النهاية.

        وعلى أي حال، فقد تبين من سير المعارك في حرب 48 أن الجيوش العربية لم تكن جاهزة للقتال، ولم يكن لها قيادة ميدانية موحدة أو خطط مشتركة فعّالة، وأن قرار المشاركة في الحرب تم لأسباب ودوافع متباينة؛ تتعلق بمصالح النخب الحاكمة، وليس بالضرورة بالمصالح الفلسطينية أو العربية؛ لذا أسفرت الحرب عن هزيمة نكراء للجيوش العربية، ومكنت إسرائيل من تثبيت أقدامها على الجزء المخصص للدولة اليهودية في مشروع التقسيم، ومن الاستيلاء على نصف الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية؛ الأخطر من ذلك أن هذه الحرب تمخضت ليس فقط عن إنهاء الوجود المستقل للحركة الوطنية الفلسطينية، وإنما أيضًا عن تفتيت وحدة الأراضي الفلسطينية نفسها. فقد تم إخضاع الضفة الغربية وإدماجها مع إمارة شرق الأردن لتصبح جزءًا من “المملكة الأردنية الهاشمية”، كما تم إخضاع قطاع غزة للإدارة المصرية، وبهذا توارت “القضة الفلسطينية” عن الساحة الدولية، وأصبحت جزءًا من صراع “عربي – إسرائيلي” أوسع، وتعددت مكونات الشعب الفلسطيني بعد أن تناثرت، حيث خضع جانب للهيمنة الإسرائيلية، وجانب آخر للهيمنة الأردنية، وجانب ثالث للهيمنة المصرية، بينما عاش بقية الشعب كلاجئين في الشتات.

 

صحيح أن العلاقة بين الدول العربية وإسرائيل؛ ظلت في جوهرها صراعية طوال هذه المرحلة، خاصة بعد أن اتخذ مجلس الجامعة العربية، عام 1950؛ قرارًا يحظر فيه على الدول الأعضاء أن تتفاوض مع إسرائيل أو تطبع علاقتها معها بشكل منفرد، غير أن هذا الصراع حكمته في الوقت نفسه حسابات تتعلق بمصالح الأنظمة الحاكمة، وليس بمصالح القضية الفلسطينية.

 

ثانيًا/ مرحلة القيادة الناصرية للتيار القومي

 

        كان لمشاركة الجيوش العربية في حرب 48 تأثيرات بعيدة المدى على الأوضاع السياسية في العالم العربي، ربما كان أهمها تشكيل “حركة الضباط الأحرار” التي نجحت في الاستيلاء على السلطة في مصر عام 1952، ورغم أن تهدئة الصراع مع إسرائيل كان في مقدمة أولويات الثورة المصرية التي ركزت اهتمامها في البداية على قضايا الاستقلال الوطني والتنمية، إلا أن مخاوف إسرائيل من جلاء القوات البريطانية عن قاعدتها العسكرية في منطقة قناة السويس؛ قبل التوصل إلى تسوية بشروطها؛ دفعها لإشعال التوتر العسكري على الحدود، والإغارة على المواقع العسكرية المصرية المرابطة في غزة في فبراير 1955، كما دفعها لاحقًا للمشاركة في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. ورغم فشل هذا العدوان، وتمكن عبد الناصر من تحقيق انتصار سياسي كبير؛ ساعده على تزعم حركة القومية العربية طوال فترة الخمسينات والستينات، إلا أن هذه المرحلة؛ اتسمت رغم ذلك بغياب استراتيجية واضحة لإدارة الصراع مع إسرائيل. فقد ساد خلالها اعتقاد مفاده أن تحقيق الوحدة العربية، خاصة بين دول الطوق المحيط بإسرائيل، كفيل بحسم الصراع لصالح الأمة العربية. صحيح أن هذا الطرح بدا في ذلك أمرًا منطقيًا وقابلًا للتحقيق، خاصة بعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا، عام 1958، غير أن انهيار هذه الوحدة عام 1961؛ أثار الشكوك في مثل هذه الأطروحات، بل ومهد الطريق فيما بعد لاندلاع حرب باردة عربية عربية قبل أن تقع الحرب الساخنة عام 67، والتي كان لها آثار سلبية هائلة على القضية الفلسطينية. فقد تمكنت إسرائيل ليس فقط من إحكام سيطرتها على كل أراضي فلسطين التاريخية، وإنما أيضًا من احتلال أجزاء واسعة من أراضي دول عربية أخرى، خاصة سيناء المصرية وهضبة الجولون المصرية، وبالتدريج سقط شعار “تحرير فلسطين من البحر إلى النهر” ليحل محله شعار “إزالة آثار العدوان”. هنا بدأت علاقة الدول العربية بالقضية الفلسطينية تأخذ منحًا جديدًا، حيث بدأ التناقض بين الهدف القومي، ممثلا في “تحرير فلسطين”، والأهداف القطرية، ممثلة في “إزالة آثار العدوان”؛ يتحول إلى قنبلة موقوتة وقابلة للانفجار في أي وقت.

 

        تجدر الإشارة إلى أن هذه المرحلة؛ شهدت في الوقت نفسه تطورات مهمة على صعيد القضية الفلسطينية. ففي عام 1964 اتخذ مؤتمر القمة العربي المنعقد في القاهرة قرارًا بإنشاء “منظمة التحرير الفلسطينية”، وفي أول يناير عام 1965 تم الإعلان عن تأسيس “حركة فتح” التي تبنت نهج الكفاح المسلح والحرب الشعبية طريقًا لهذا التحرير! وبينما عكس إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية؛ طبيعة الاستراتيجية العربية الرسمية الرامية إلى ربط مستقبل القضية الفلسطينية بالنظام الرسمي العربي وتوجهاته، فإن إنشاء حركة فتح عكس استراتيجية فلسطينية مختلفة؛ تستهدف تحقيق استقلال القرار الفلسطيني وتمكين الشعب الفلسطيني من أن تصبح له الكلمة العليا أو النهائية في تقرير مصيره. بعد أقل من ثلاث سنوات على هذا التطور، وقعت هزيمة يونيو 1967 التي عرّت الأنظمة العربية الرسمية ورفعت من أسهم التيارات التي ترفع شعار الكفاح المسلح؛ غير أن وجود عبد الناصر، والذي رفع بدوره شعار “ما أخذ بالقوة لا يسترد بغيرر القوة” كان كفيلًا بسد الفجوة المحتملة بين الاستراتيجيتين العربية والفلسطينية، خاصة وأنه راح يتحرك بعد الهزيمة على خطين متوازين:

 

الأول: بالعمل على تبني المقاومة الفلسطينية عربيًا، من خلال تمكين ياسر عرفات ؛ زعيم حركة فتح، من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما تم بالفعل.

 

والثاني: بالعمل على إعادة ترتيب البيت المصري من الداخل وتمكين الجيش من أن يصبح في وضع يسمح له بالانتصار في معركة “إزالة آثار العدوان”؛ غير أن هذه الاستراتيجية الجديدة ما لبثت أن اصطدمت بعقبات عديدة، سواء على صعيد العلاقات المصرية الفلسطينية، خاصة بعد قبول عبد الناصر لمبادرة روجرز عام 1969 ورفض منظمة التحرير الفلسطينية لها، أو على صعيد العلاقات العربية الفلسطينية، خاصة بعد اندلاع مواجهة مسلحة بين النظام الأردني والمقاومة الفلسطينية (أحداث أيلول الأسود عام 1970)، وكان إنقاذ المقاومة الفلسطينية المسلحة، بل وياسر عرفات شخصيًا، هو آخر جهد قام به عبد الناصر قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى. وبرحيل عبد الناصر دخلت القضية الفلسطينية في مرحلة جديدة تمامًا؛ اتسمت بزيادة حدة التناقضات بين المصالح “القُطرية” التي تجسدها متطلبات “إزالة آثار عدوان 67″، والمصالح “القومية” التي تجسدها المتطلبات الخاصة؛ بتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة.

 

ثالثًا/ مرحلة البحث عن تسويات سياسية منفردة

 

        ثلاث عوامل جسدت هذا التناقض، والذي بدأ يظهر جليًا عقب تراجع حركة المد القومي العربي ورحيل جمال عبد الناصر:

 

العامل الأول: تولي أنور السادات مقاليد السلطة في مصر وتوجهه نحو تسوية سلمية؛ رغم اضطراره لدخول الحرب ضد إسرائيل عام 1973. صحيح أن هذه الحرب، وكانت عربية بامتياز، وليست حربًا مصرية فقط؛ حققت إنجازًا مهمًا على الصعيد العسكري، إلا أن السادات سعى لتوظيف الإنجاز العسكري للتوصل إلى تسوية سياسية منفردة، بدعوى أن الدول العربية غير قادرة على تبني استراتيجية موحدة تجاه الصراع، وهو النهج الذي قاده إلى اتخاذ قرار منفرد بزيارة القدس عام 1977، ثم إلى التوقيع معاهدة على صلح منفرد مع إسرائيل في مارس 1979.

 

العامل الثاني: دخول النظام العراقي بقيادة صدام حسين في حرب طويلة الأمد مع إيران؛ عقب اندلاع ثورتها الإسلامية، ما أدى إلى انهيار “جبهة الصمود والتصدي” التي كان صدام قد سعى لتأسيسهاو قيادتها بعد خروج مصر من ساحة الصراع، ثم إقدامه على غزو واحتلال العراق، ما فتح الطريق أمام الدول العربية كافة لتبني نهج التسوية السلمية وتخليها عن نهج الكفاح المسلح، وهو ما جسده انعقاد مؤتمر مدريد عام 1991، وهو المؤتمر الذي شاركت فيه إسرائيل؛ جنبًا إلى جنب مع جميع الدول العربية، ولأول مرة في تاريخ الصراع.

 

العامل الثالث: تبني منظمة التحرير الفلسطينية نفسها، بقيادة ياسر عرفات؛ نهج التسويات السياسية المنفردة الذي اتبعه السادات، بإقدامها عام 1993على التوقيع على اتفاقية أوسلو؛ الأمر الذي شجع الأردن بدوره على إبرام اتفاقية وادي عربة عام 1994,

 

        كان خروج مصر من ساحة الصراع العسكري مع إسرائيل بداية لانهيار النظام العربي، وهو الانهيار الذي تأكد بإقدام دولة عربية هي العراق على غزو دولة عربية أخرى هي الكويت وضمها بالقوة. أما إقدام عرفات على إبرام اتفاقية أوسلو، فلم يكن مجرد حلقة في مسلسل الانهيارات التي بدأت تصيب النظام العربي، ولكنه كان بداية لانهيار حركة التحرير الفلسطينية وانشطارها من داخلها، حيث راح فريق يرفع شعار التسوية السياسية، دون أن يملك مقومات التوصل إلى تسوية حقيقية متوازنة وعادلة، والآخر يرفع شعار المقاومة المسلحة، دون أن يمتلك بدوره عمقًا فلسطينيًا أو عربيًا يسمح بتحرير الأرض الفلسطينية المحتلة، وقد وصل الانقسام الفلسطيني إلى حد الحرب الأهلية، حين قررت حماس السيطرة المنفردة على قطاع غزة، بعد فشل محاولات إدماجها في النظام السياسي الفلسطيني إثر فوزها في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2006. ولا شك أن هذا الانقسام ساعد على منح الأنظمة العربية الراغبة في التملص من مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية، للهرولة نحو التطبيع مع إسرائيل؛ بحجة أن إيران أصبحت هي مصدر التهديد الرئيسي للأمن القومي العربي، وقد ساعد وصول ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية ليس فقط على طرح “صفقة القرن” التي استهدفت تصفية القضية الفلسطينية، وإنما أيضًا على تشجيع بعض دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات و البحرين ، على الإسراع بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. ولا شك أن موجة التطبيع العربي الأخيرة مع إسرائيل، خاصة وأنها تمت رغم رفض هذه الأخيرة للمبادرة العربية للسلام التي اعتمدتها قمة بيروت عام 2002؛ شكلت طعنة بالغة للقضية الفلسطينية. لقد أهدرت السلطة الفلسطينية المنبثقة عن اتفاقية أوسلو وقتًا طال أكثر مما ينبغي، لأنه امتد لأكثر من ربع قرن،  قبل أن تكتشف أن التسوية السياسية التي تبحث عنها باتت مجرد سراب، وأنه آن الأوان ليس فقط لتفيير النهج المستخدم في إدارة الصراع مع إسرائيل، وإنما أيضًا لإعادة بناء حركة التحرر الوطني الفلسطيني؛ حول برنامج وطني موحد ورؤية مشتركة للتحرير؛ تقوم على اعتماد نهج المقاومة بمختلف أشكالها ووسائلها؛ السلمية منها والعسكرية.

 

خاتمة:

        تتيح الانتفاضة الفلسطينية الراهنة، وهي الأهم والأشمل في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية؛ فرصة ثمينة لتصحيح مسار القضية الفلسطينية وإعادة صياغة علاقة العربي بهذه القضية القومية على أسس صحيحة وفعالة؛ فأي علاقة صحية بين الحركة الوطنية الفلسطينية، وبين العالم العربي، سواء على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي؛ يجب أن تبنى على أساس وجود عنوان فلسطيني واحد؛ يملك شرعية التحدث باسم الشعب الفلسطيني كله ويعبر عن تطلعاته وأمانيه؛ ليس معنى هذا أنني أطالب بتشكيل حركة وطنية فلسطينية من لون سياسي أو أيديولوجي واحد، وإنما ينبغي أن يكون لهذه الحركة إطار مؤسسي يعكس ويعبر عن كل ألوان الطيف السياسي والفكري الفلسطيني. ولأن الانتفاضة الفلسطينية الراهنة، والتي ما تزال مشتعلة وقادرة على إبهار العالم؛ استطاعت أن توحد الشعب الفلسطيني بكل مكوناته: في الضفة وغزة والأرض المحتلة عام 48 وفي المنافي والشتات، وأيضًا بكل فصائله وألوان طيفه، فهي تستحق أن تملي على كل الفصائل؛ واجب الارتقاء إلى مستوى الحدث، بالشروع على الفور في بناء منظمة تحرير فلسطينية جديدة؛ قادرة على قيادة النضال الوطني والتعبير عن طموحات الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الصعبة والحساسة.

 

        إن وجود عنوان فلسطيني؛ يملك تفويضًا بالتحدث باسم الشعب الفلسطيني هو وحده القادر على تحريك الشارع العربي وتحويله إلى قوة ضاغطة على الحكومات العربية لإجبارها، ليس فقط على ترجيح كفة المصالح القومية العليا على المصالح القطرية الضيقة؛ حين يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، وإنما أيضًا لتقديم الدعم لكل أشكال المقاومة التي تختارها الحركة الوطنية الفلسطينية، سواء كانت مقاومة مسلحة  أو بالوسائل السياسية.

 

مجلة الهدف الرقمية