الجيش الألكتروني الموريتاني / المختار ولد أعبيدي

المختار ولد أعبيدي/ كاتب موريتاني

بعد أيام سيحتفل الجيش الوطني الموريتاني بعيده السابع و الخمسون و هي مناسبة لتهنئة الشعب الموريتاني و تقديم كل التبريكات له و لكافة أفراد الجيش.

بقرار رسمي في 25 نوفمبر 1960م تم إنشاء أول جيش لموريتانيا حيث تم إنشاء القوات المسلحة الوطنية بموجب القانون رقم 189/60 الذي صدر في 1960.11.25 و  قد سميت القوات المسلحة عند إنشائها القوات المسلحة الوطنية

و كانت في معظمها مجموعة وحدات برية مشكلة من وحدات جمالة خفيفة مزودة بأسلحة فردية و بعض الرشاشات الخفيفة , و قد نص المرسوم الوزاري رقم 50022 الصادر بتاريخ 23 يناير 1962م المحدد لتسميات الوحدات في مادته الأولى على أن القوات المسلحة البرية تشمل :

  • تشكيلات التدريب و التكوين
  • وحدات المشاة
  • وحدات الاستطلاع
  • وحدات المظليين
  • وحدات النقل
  • وحدات الهندسة
  • وحدات الجمالة

يعتبر الجيش الموريتاني من أقل جيوش العالم تسليحا و من أضعفهم قدرات من ناحية المصادر البشرية داخله لكن هذا الجيش شهد تطور ملحوظ حيث بدأت مؤسسة الجيش تتغلب على هذه النواقص اللوجستية و البشرية ليصبح الجيش الوطني الموريتاني من أكثر الجيوش نشاطا في منطقة الساحل و من أهمها تواجد على المستوى الإفريقي.

الآن و حسب موقع الإنترنت الرسمي للجيش الوطني الموريتاني أصبح لدى الجيش مديرية للإشارة و مديرية للإتصال و العلاقات العامة و مديرية للمعلوماتية و مركز تخطيط و قيادة للعمليات و كتيبة للقيادة و الخدمات إضافة للتشكيلات العملياتية و التقنية و المدارس و المراكز و  هو تقدم كبير يلاحظه الجوار الإقليمي و  يشكر للدولة.

في هذه السنوات الأخيرة  دفعت الحرب الافتراضية التي تدور  رحاها على الشبكة العنكبوتية الكثير من دول العالم لإقامة فرق و طواقم لصد هجمات تهدد نظم معلومات أمنها القومي و الاقتصادي، مما جعل الوحدات الإلكترونية تحظى بأهمية سياسية كبيرة و توصف بأنها محور رئيسي في الجيش ما جعل استشراف خصائص التهديدات الناجمة عن تطور تكنولوجيا الحروب الافتراضية في صلب إهتمامات القادة السياسيين و رؤساء الدول و هو أمر فرض على كثير من الدول إعطاء أهمية قصوى للفضاء الإفتراضي كونها قد تواجه في أي لحظة حربا ضد أمنها القومي و الإجتماعي و الإقتصادي.

فكرة إنشاء جيوش إلكترونية تابعة للمؤسسات العسكرية للدول ليست جديدة، بل تعود لعقود من الزمن لذالك يشير كثير من الخبراء إلى أن غالبية دول العالم تهتم حاليا بالجيل الشاب و تشجعه على تعلم التكنولوجيا خلال الخدمة العسكرية و في الجامعات و المعاهد لكنهم بالطبع يستبعدون أن تكون هذه التقنيات و التكنولوجيا بديلا عن الجيوش النظامية لأنها مجرد وسيلة لتحديث المنظومات الدفاعية و الهجومية و تمكين القوات المسلحة من المحافظة على قوتها و رفع معنويات عناصرها  لذا فإن معالجة التهديد الافتراضي يجب أن يركز على ثلاثة محاور هي الأجهزة الأمنية و الجيش، و الشبكات الوطنية الحساسة، و القطاع الخاص الذي يضم شركات و مؤسسات مدنية مكشوفة أمام الهجمات.

أصبح لألمانيا جيش إلكتروني، إلى جانب قواتها البرية و البحرية والجوية فقد أعلنت أورزولا فون دير لاين، وزيرة الدفاع الألمانية، أبريل الماضي في بون، عن بدء عمل جيش إلكتروني كسلاح مستقل داخل الجيش الألماني التقليدي وقالت الوزيرة لدى الإعلان عن انطلاق عمل السلاح الجديد، إن عمله لن يقتصر على صد هجمات القرصنة الإلكترونية بل سيرد عليها أيضا في ساحة المعركة، و قالت إن البرلمان هو الذي يحدد من خلال تفويض خاص بهذه المهام إمكانات الجيش و حدوده و ينسحب ذلك بداهة أيضا على الساحة الإلكترونية و يناط بهم مهمة وضوح الرؤية القانونية فيما يتعلق بعمل هذه الوحدات الإلكترونية في المهام الخارجية للجيش.

حاليا أصبحت الهجمات الإلكترونية على الدول و بنيتها التحتية أمر يومي و لم يعد وهما و هو حقيقة مرة حيث تتعرض كثير من دول العالم لآلاف الهجمات يوميا بدأ بالتجسس البسيط، و مرورا بسرقة البيانات، و انتهاء بالتدمير و التلاعب والتأثير على الرأي العام داخل هذه الدول.

حان الوقت لتطوير وحدات خاصة في الجيش الوطني الموريتاني لتكون نواة في المستقبل لهذه الفكرة و لأن هذه العلوم متوفرة لكل من يريد تعلمها و ليست حكر لأي جنس أو شعب من شعوب الكرة الأرضية نريد لمؤسسة الجيش الوطني الموريتاني طرق باب علوم الاستخبارات الإلكترونية مفتوحة المصدر Open Source Intelligence و الاستطلاع الإلكتروني و البحث عن الأهداف Exploiting Scanner Findings  و فنون الهندسة الإجتماعية Social Engineering و التصيد الإلكترونيPhishing  و آليات المسح حول الأهداف The Process for Scanning و تحليل النشاطات الألكترونية لمستخدمي الأنترنت  Analysis و آليات الحفاظ على الخصوصية الرقمية و معرفة طبقات الأنترنت و تقنيات اكتشاف الثغرات و طرق جمع المعلومات عن الأفراد و المؤسسات Information Gathering و مجال التحقيقات بالصور و البحث بالخرائط الحية و الرادارات.

و في الأخير لا يفوتني أن أوجه رسالة إلى أولياء الأمور أن نظموا حياة أبنائكم و تحدثوا معهم حول السلبيات و الإيجابيات لاستخدام  التقنية و الإحساس بالمسؤولية تجاه ما يشاهدون أو يكتبون.

كل التمنيات بالتقدم و التطور للجيش الوطني الموريتاني.