الحجاج وقدسية الزمان والمكان / فهيم الحامد

«2030» خريطة طويلة لعصرنة الحج الذكي

فهيم الحامد / كاتب سعودي

نجحت منطلقات رؤية المملكة 2030، باعتبارها خريطة طريق شاملة لإعادة صياغة المجتمع السعودي على جميع الأصعدة والميادين المجتمعية والثقافية والاستثمارية وفي جوانب الحج والعمرة، حيث تحولت الرؤية من الدراسة والتفكير إلى التنفيذ على أرض الواقع، وأصبحت علامة فارقة في كافة مناحي الحياة، وأضحت عصب الآليات التي ستتبعها المملكة لتعزيز متطلبات عصر التحول بأيسر الطرق وأسهلها.

 

وأعطت الرؤية ٢٠٣٠ جل اهتمامها بالحج وإبراز ما تبذله المملكة من جهود حثيثة وتنفيذ المشاريع العملاقة التي تسهل على قاصدي الحرمين الشريفين أداء مناسكهم من مختلف أقطار العالم، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والترتيبات تشترك فيها مختلف قطاعات الدولة التي تسخّر جميع طاقاتها وإمكاناتها المادية والبشرية لخدمة ضيوف الرحمن، خصوصا أن المملكة لا تدخر وسعاً في بذل كل ما في وسعها لتلبية احتياجات ضيوف الرحمن وتحقيق تطلعاتهم، في الوقت الذي أدخلت فيه رؤية المملكة 2030 قطاع الحج والعمرة والزيارة في قائمة أولوياتها، والانتقال به من ثقافة العمل الموسمي إلى ثقافة العمل على مدار العام، وتحويل موسم العمرة والزيارة إلى صناعة احترافية يستفيد منها مستقبل هذا القطاع الحيوي، بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، لرسم خريطة طريق نحو تنمية وطنية مستقبلية شاملة ومتكاملة، متوسعة في تنفيذ حزم المشاريع الخدمية، منها على سبيل المثال لا الحصر، تطوير المطارات وزيادة طاقتها الاستيعابية، كما أطلقت مشروع «مترو مكة المكرمة»، استكمالاً لمشروع قطار المشاعر المقدسة وقطار الحرمين، فضلا عن منظومة شبكة النقل التي أنشئت من أجل تسهيل الوصول إلى الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وتمكين ضيوف الرحمن من أداء فريضة الحج والعمرة والزيارة بكل يسر وسهولة، مما كان له الأثر في تضاعف عدد المعتمرين والزوار من خارج المملكة خلال العقد الماضي الذي بلغ 8 ملايين معتمر وزائر وسط توقعات بوصول العدد في ظل رؤية المملكة 2030 إلى 30 مليون معتمر وزائر. إلى جانب توسعة الحرمين، ومبادرة «طريق مكة» التي تعتبر تغييرا في قواعد آليات عمل الحج لتحقيق الخطة الطموحة وفقاً لرؤية المملكة 2030 بأن تكون خدمة ضيوف الرحمن بأرقى المستويات، وتمكين ما يزيد على 15 مليون مسلم من أداء العمرة سنوياً بحلول عام 1442 (2020)، مع التأكيد على أن تكون نسبة رضاهم عن الخدمات التي تقدّم لهم عالية؛ وتحقيق ذلك من خلال تسهيل إجراءات طلب التأشيرات وإصدارها وصولاً إلى أتمتتها وتطوير الخدمات الإلكترونية المتعلقة برحلة المعتمرين، وتمكينهم من إثراء رحلتهم الدينية وتجربتهم الثقافية، وتوفير معلومات شاملة ومتكاملة من خلال التطبيقات الذكية للتيسير عليهم وتسهيل حصولهم على المعلومة.

عكاظ