الحزب الحاكم يرد على بيان لحزب البعث العربي ينتقد فيه رئيس الجمهورية

بيــــــان

في الوقت الذي يشهد فيه بلدنا تحولات هائلة لتطوير كل مناحي الحياة، منذ تسلم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الأمور، وفي الوقت الذي تتسع فيه دائرة المطالبين باسترجاع أموالنا المنهوبة، يطالعنا بيان هزيل المبنى، متهافت المعنى يحاول النيل من قيادة البلد، موقع باسم ((حزب البعث العربي الاشتراكي”القطر الموريتاني”))، متناغم مع ما درج الرئيس السابق على ترديده، منذ ظهر على حقيقته كمتهم باختفاء الكثير من ثروات البلد.

إن حزب الاتحاد من اجل الجمهورية، إذ يدين هذا الأسلوب التحاملي الفج، والذي يشير إلى السقوط في مهاوي التخبط والبحث عن طوق نجاة من خلال محاولة بعثرة المشهد، وضرب بعضه ببعض، محاولا صرف أنظار الرأي العام الوطني عن الإنجازات الكبيرة التي حققتها وتعمل على تحققها حكومة فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في وقت قياسي، استطاعت خلاله إعادة الاعتبار إلى قرارات الدولة، بتفعيل الأجهزة الإدارية وتقريب الخدمة من المواطن البسيط، وتكريس استقلالية القضاء وتفعيل المؤسسات الرقابية، وخلق جو من الثقة بين أجهزة الدولة وكل أطراف المشهد السياسي والمدني الوطني، واسترجاع هيبة ومكانة بلادنا أمام الشركاء في المنطقة والعالم.

كما أن الحزب، إذ يشيد بأداء السلطات العمومية، الرائع والنوعي بكل المقاييس، لينوه بالإرادة الصادقة لفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، التي خلقت أرضية للعمل النوعي والسريع والفعال الذي قامت به لجنة مكافحة الوباء، وما أظهرت من قدرة على تجاوز العقبات وانتشال المواطن من وضع صحي مفاجئ، لم يجد أمامه إلا القليل والقليل من البنيات الصحية، بأطقم محدودة بسبب سياسة الإقصاء الممنهج للمخلصين وأصحاب الكفاءات من طرف النظام السابق.

إن العجز عن الولوج إلى أفئدة الجماهير، من الدوافع الرئيسية نحو اجترار مرارة التهميش والانمحاء من الفعل التاريخي والسياسي في البلد، يجعل البعض يأوي إلى التمترس وراء البيانات الهزيلة والمفبركة، والتي لن تضيف أكثر من كون من يقف وراءها هو من أوصل موريتانيا إلى الوضعية الكارثية التي عمل فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني منذ ما يزيد على سنة على معالجة آثارها، من خلال البرامج الملامسة لهموم المواطن، والمنطلقة من متطلبات الشعب وآماله في العيش الكريم.

فإعادة تأسيس الدولة هذه المرة لا يعتمد على الخطابية والتشدق، واللعب بمشاعر العامة، بقدر ما يهمه الفعل والفعل فقط من اجل تعزيز الوحدة الوطنية، والقضاء على كافة آثار الاسترقاق، بعيدا عن الحديث حول القبائل والجيش والانقلابات، والذي يكشف حقيقة الرئيس السابق في عدم الاكتراث بالتماسك الوطني، وسعيه إلى أن تسود ثقافة الفوضى والعبثية والتضليل…

إننا في حزب الاتحاد نتفهم عدم استيعاب البعض لما يجري الآن في البلد من تغيرات هامة وإيجابية، فتحت لها كل الصدور، وضاقت عنها أحلام البعض، من البعيدين عن فهم الواقع وتجلياته، القائمة على بزوغ عهد جديد ومتجدد من حماية واسترجاع مقدرات البلد الضائعة، والعدالة في توزيع الثروة الوطنية، ومحاسبة كل متطاول على الشعب ومقدراته مهما كان منصبه أو مكانته.

إن ملهم البيان الذي يسعى إلى التقليل من شأن النظام الحالي، ونحن إذ ذاك على مشارف توديع شهر الرحمة والصدق مع الخالق- أولى به تمثل الإنصاف تناغما مع روح الميقات الزماني، بأن يحدث عن إطلاق عملية رمضان، بتوفير وتخفيض أسعار المواد الغذائية الضرورية، وتوفير بطاقات بنكية لصالح أصحاب الفشل الكلوي ببلادنا، والشروع في تنفيذ برنامج تأمين 100 ألف أسرة موريتانية فقيرة، وتوفير التأمين الصحي ومعاشات التقاعد لكل الحمالة (دوكيرات) في ميناء نواكشوط المستقل، وغيرها من الإنجازات التي تحققت قبل ذلك.

نواكشوط، 13/05/2021

اللجنة الإعلامية

وهذا نص بيان حزب البعث العربي الاشتراكي بالقطر الموريتاني كما توصلنا به:

بيان

في تغريدة باهتة و فاقدة للتوفيق، بمناسبة عيد الفطر المبارك ، و على عتبة إكمال سنته الثانية في سدة الحكم، يظهر الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بكل حسرة،  مخيبا لآمال الموريتانيين في إحداث التغيير   و متغافلا عن آلامهم في الواقع المعيش ؛ و بدا ، كما في كل مرة،  يراوح مكانه في مشهد سياسي بائس و وضع اقتصادي و اجتماعي تعيس : فعلى المستوى الاجتماعي تفاقم الوضع الأمني حتى كاد يكون حالة انفلات و تسيب ، و على المستوى الاقتصادي يعيش المواطنون غلاء جنونيا في المواد الأساسية و تصاعدت وتيرة البطالة بين الشباب الذي فقد كل أمل بقدرة الرئيس و مصداقية تعهده بخلق مائة ألف فرصة عمل خلال مأموريته في ضوء الحصيلة شبه الصفرية بعد مضي  سنتين منها  ؛ بينما يتخبط النظام سياسيا في وحل الأنظمة السابقة ، فدوّر عوادمها و نفاياتها البشرية  الفاسدة المفسدة ؛ و مكّن  أفسدها و أتفها من رقاب الشعب لتقود القطاعات الحكومية بأفشل منهج و لتدير الشأن السياسي بأفلس أسلوب، ليس بالاتجاه الخاطئ  فحسب ؛ بل باتجاه التفاهة  … فقد انتقى الرئيس لإدارة الدولة  أضعف العناصر تأهيلا و أقلهم خبرة بأمور الدولة و أضيقهم أفقا ؛ و اختار لذراعه السياسي أن يكون بيت إسكافي فيه من كل جلد رقعة و من كل بال خرقة ؛ و حرص على قيادته بجماعة هي الأدنى نضجا سياسيا، بين ذلك الخليط،  تتخذ القرب من السلطة غنيمة ، تتعاطى المنافع و الامتيازات بعقلية اللوبي عبر توزع عناصرها في مواقع النفوذ بالسلطة و إقصاء غيرها . كما نجح الرئيس ، بالتوازي ، في تخدير المعارضة التقليدية فأبطل مفعولها بجاذبية أخلاقه الشخصية و نعومة حديثه و نفوره من الصراحة في مواقفه ؛ فانطبق على واقع هذه المعارضة  المثل المروي في المحكيات الشعبية عن الدب الذي رأى صورة القمر في الماء بقعر بئر سحيقة فظنها قطعة من الزبدة  فقفز إليها ، فاحتبس بقعر البئر !

لقد أدى واقع الرداءة السياسية  و التردي في ظروف الناس إلى خلق مشهد بائس تتصدره طبقة سياسية عاجزة من جانب النظام و جانب المعارضة تشترك في تصدير القنوط و توزيع اليأس بين الموريتانيين ؛ و كأنها تواطأت لتديم دوامة الفشل و الأسى…

أيها الموريتانيون.. أيتها الموريتانيات.

إن أخطر ما في هذا الواقع،  الذي يمر به بلدنا ، ليس تفريط الرئيس  ولد الغزواني بشبه الإجماع الذي حظي به و كان كفيلا بإنجاحه في إنجاز  تعهداته الانتخابية المفضية إلى تحقيق  التغيير الناجز  المنشود شعبيا بصورة ملحة   لو أنه حرص على ذلك، و إنما الأخطر هو أن الدولة الموريتانية اليوم تسير و تسيّر على طريقة بيوع ” الشيخ الرضى “؛ و هي طريقة إذا تواصلت ستؤدي حتما إلى أحد أمرين كارثيين : أولهما أن تنبري طغمة من المغامرين العسكريين، من الخط الثاني أو الثالث في الرتب، مستفيدة من تفاقم السخط و الإحباط ،   فتستولي على السلطة بالقوة ؛ و ذلك أمر بالغ الخطورة ؛ و قد ينجحون و قد يفشلون ، و بكلا الحالين، فقد يتسببون في فوضى بالمؤسسة العسكرية ، التي هي خط الدفاع الأخير عن كيان الدولة و استقرارها ، و هي التي  تضررت  سمعتها جدا جراء دوامة الانقلابات على السلطة التي باتت ماركة موريتانية مسجلة لها، ثم فشلها المتتالي في إدارة الدولة و معركة التنمية على مدى أربعة عقود من احتكار السلطة على كبار الضباط . أما الأمر الثاني فهو انفجار شعبي عفوي يقود لفوضى عارمة في عموم البلاد  بسبب ظروف الناس القاسية  و معاناتهم المعيشية الصعبة  دون مبالاة من الحكومة أو بفعل سوء أدائها .

أيها الموريتانيون.. أيتها الموريتانيات.

إن انعدام الوزن  لقوى الأغلبية ، و غياب رئيس الجمهورية نفسه من المشهد ، و هي سابقة معه، و انتظار الناس لشيء يصدر عنه لينقذ الوضع القاتم  قد طال على نحو ما طال انتظار المؤمنين بالمهدي المنتظر لتخليصهم ؛ و هو  ما ترك الموريتانيين في حيرة وضيق ما وراءه ضيق ، تتقاذفهم اتجاهات الفراغ و الضياع المعنوي ، برغم أن قطاعا واسعا من الشعب، نخبة و عوام، ما زالوا يعلقون هذا الفشل الذريع على أداء الحكومة و قصور قيادة الحزب ، و ما زالوا يراهنون على أن الرئيس عاكف على تحضير  ( شيء مّا )  ؛ و هذا الرهان ما هو على الحقيقة إلّا تمديد  لفرصة استثنائية،  جاد بها الموريتانيون على ولد الغزواني، دون سواه، خروجا على عادتهم مع الرؤساء السابقين ، لعله يصحو و يحضر فعليا في المشهد و يستشعر المخاطر التي تحدق به و بنظامه داخليا، ولعله يحس بحجم و خطورة المسؤولية التي تحملها بإرادته إزاء ما يحيط بالبلد من أخطار إقليمية و دولية متفجرة على حدود البلاد جميعا.

فهل يغتنم الرئيس ولد الغزراني  تمديد الشعب لفسحة الأمل في نظامه ؛ فيكف عن هذا  الحنو الأخرق  على أدوات الفساد في ظل أنظمة بائدة المثبطة معنويا لتطلعات الناس ؛ و كأنها قدر مقدور على الموريتانيين، و متى يتمرد الرئيس على ضعفه الداخلي و يستعيد زمام الأمور بيده، فيمد جسر التواصل مع  الموريتانيين، غير المتسخين بالفساد والنفاق السياسي،  الذين دعموه على تحقيق تعهداته للشعب الموريتاني بالتغيير و ليبنوا معه تجربة سياسية  تعيد للشعب الموريتاني ثقته بنفسه و بحكام بلده  …  و متى يقطع ولد الغزواني مع تدوير أوجه الفساد ومداراة عناوين الرداءة قبل أن يتحول فشل نظامه المشوه إلى مأزق للبلاد برمتها  !

موريتانيا، بتاريخ 12/5/2021

حزب البعث العربي الاشتراكي- القطر الموريتاني.