الرئيس تبون.. و«صراحة الجزائر» / خالد عمر بن ققه

خالد عمر بن ققه / كاتب وصحفي جزائري

في حديث حمل تغيراً في الخطاب السياسي، بدا الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون في حواره لقناة «روسيا اليوم» ( بثته في 21 فبراير الماضي) كاشفاً ومؤكداً لحقيقة أرقتنا على طول تاريخنا الطويل، وتتمثل في المجاهرة بالحق مهما كانت الكلفة، حتى لو كانت ـ أحياناً ـ ضد المصالح العليا للدولة الجزائرية، وقد عُدَّت لدى البعض عيباً قاتلاً، وأحياناً اعتبرتها دول بعينها غباء سياسياً، لدرجة أن اتهمت الجزائر بتعطليها لمشاريع الوحدة والتعاون في نطاقها الجواري، وأقصد هنا الفضاء المغاربي، غير أن شواهد التاريخ تؤكد غير هذا.

 

لقد استمعت بلهفة وحذر شديدين لحوار تبون الموجه بالأساس للخارج، وفيه ظهرت شخصية الرئيس على مستوى الخطاب، فقد عرفناه على المستوى العملي، خاصة في العقدين الماضيين، رجلاً مؤسساتياً، حقق نجاحات جمة في المواقع التي قادها، وخاصة مجال السكن، أي أن العمل لديه سابق للقول، واليوم نراه يطرح لغة جديدة تركن إلى «خطاب جزائري»، يفهم من كل المستويات الاجتماعية، دون أن يغرق في «شعبوية» مفتعلة كانت أو حقيقية.. إنه خطاب موجه للعالم لكنه يدرك ألّا مكانة للجزائر ما لم تقوَ جبهتها الداخلية، ومن هذا المنطلق جاءت كل لقاءاته الصحافية إلى الآن قوية الحجة، وذات دلالة، وذات بعد مستقبلي مؤسس على الحاضر ومستحضر للماضي بكل ما فيه.

 

عملياً، لم تكن الجزائر يوماً تغرد خارج السرب العربي بالنسبة للانتماء القومي، ولا بعيدة عن حضن الأمة الإسلامية في صيغته الإيمانية الواحدة وتطبيقاتها المتعددة، ولا متخلية عن وجودها الجغرافي، حيث حبها لقارتها الأفريقية وزهوها بموقعها ومساحتها، ولا متنكرة لحركات التحرر القديمة والمعاصرة رغم تخاذل بعضها وتراجع بعضها الآخر، ولا جاهلة لموقعها في العالم الثالث، محاولة ـ رغم الكبوات المتتالية ـ الخروج منه.

 

والجزائر اليوم، على النحو الذي يقدم به الرئيس عبدالمجيد تبون، تُظهر صراحة نحن في حاجة للتأكيد عليها، والعالم في حاجة لمعرفة المزيد عنها حول مجمل القضايا، والسؤال هنا: من المطلوب منه أن يعرف ـ أو يسعى لمعرفة ـ الآخر، الجزائر بصراحتها، أم دول العالم برؤاها المختلفة؟.. بالنسبة لجواب الجزائر فقد جاء في تصريحات الرئيس تبون، فيما أسماه «صراحة الجزائر»، أما إجابات دول العالم المنتظرة ـ بما فيها الشقيقة والصادقة ـ فهي ستحدد من خلال نظرتها لجزائر اليوم والغد.. وفي سلامة ونهضة وعزة هذه الأخيرة ستكون صراحتها خطاباً عالمياً مرْتجى.

 

 نقلا عن : الرؤية