السعودية تدعو لتنفيذ اتفاق الرياض بعد عودة التوترات في جنوب اليمن … والانتقالي الجنوبي يرحب


جانب من مواجهات سابقة بين قوات الشرعية اليمنية والانفصاليين في عدن جنوب اليمن (أ ب)

جددت السعودية دعوتها كلاً من الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي للمضي قدماً نحو تنفيذ بنود اتفاق الرياض الموقع بينهما، في أعقاب توترات عسكرية تشهدها محافظة أبين بين الطرفين، على خلفية إصدار “الانتقالي” عدداً من قرارات التعيينات العسكرية، وهو ما اعتبرته الرياض إخلالاً ببنود الاتفاق الذي يواجه جملة من العراقيل والتباينات، ما ينذر بعودة التوترات جنوبي البلاد.

 

تهدئة اشتباكات أبين

 

وفي خطوة تهدف إلى تهدئة التوترات التي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بعد تجدد الاشتباكات المسلحة، دعا بيان لوزارة الخارجية السعودية الطرفين إلى “الاستجابة العاجلة لما تم التوافق عليه في سبيل تحقيق الاستقرار والأمن في اليمن”.

 

وأوضح البيان، الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية “واس”، ورحب به الطرفان فور صدوره، أنه “استمراراً لجهود المملكة منذ توقيع اتفاق الرياض لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن ودفع كافة الأطراف للقبول بالحلول السياسية عوضاً عن الخلافات والتجاذبات، قد تم التوافق بين الطرفين على وقف كافة أشكال التصعيد (السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي والاجتماعي والإعلامي)، وفق آلية اتفق عليها الطرفان لوقف التصعيد”.

 

وأكد البيان أن “التصعيد السياسي والإعلامي وما تلاه من قرارات تعيين سياسية وعسكرية من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي لا تنسجم مع ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين”، ولهذا، “تدعو المملكة طرفي اتفاق الرياض للاستجابة العاجلة لما تم التوافق عليه، ونبذ الخلافات والعمل بالآلية المتوافق عليها”.

 

وكانت مدينة لودر في محافظة أبين (المحاذية لعدن جنوبي البلاد) شهدت مواجهات، أمس الجمعة، بعد قيام قوات “الانتقالي” بمحاولة السيطرة على مبنى إدارة الأمن، احتجاجاً على صدور قرار حكومي بتغيير مدير أمن مديرية لودر الموالي للمجلس الانتقالي، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من إحكام سيطرتها على كامل المدينة عقب مواجهات عنيفة سقط خلالها قتيلان وجرح ثلاثة آخرون.

 

وقد سبق هذه المواجهات صدور عدد من قرارات التعيين العسكرية والمدنية من قبل رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، الذي يوصف بين مناصريه بأنه “الرئيس الشرعي للجنوب”، وهو ما اعتبرته الشرعية اليمنية مخالفة صريحة لاتفاق الرياض.

 

حقن الدماء ورأب الصدع

 

وعلى الرغم من جهود الرياض الساعية لرأب صدوع الخلاف داخل صف الشرعية المفترض به التوحد في مواجهة المشروع الحوثي الإيراني في اليمن، فإنه منذ التوقيع على اتفاق الرياض الذي جرى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 برعاية العاهل السعودي وحضور ولي العهد محمد بن سلمان، والرئيس عبد ربه منصور هادي، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وقائد المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، ظل السجال السياسي والإعلامي هو السائد في علاقة الطرفين، مع شن كل طرف اتهاماته للآخر بعرقلة الاتفاق وبنوده السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية.

 

ولهذا لم تغفل السعودية التشديد مجدداً على “تغليب المصلحة العامة لاستكمال تنفيذ بقية بنود الاتفاق، لتوحيد الصف لمختلف أطياف الشعب اليمني، وحقن الدماء ورأب الصدع بين مكوناته، واستكمال مسيرته لاستعادة دولته وأمنه واستقراره، ودعم جهود التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الأزمة في اليمن”.

 

العودة إلى عدن

 

وفي مسعى لتهيئة الأجواء الآمنة أمام عودة حكومة الكفاءات إلى الداخل اليمني، والقيام بمهامها من العاصمة المؤقتة عدن، قال البيان “تؤكد المملكة بأن عودة الحكومة اليمنية المشكلة وفقاً لاتفاق الرياض تمثل أولوية قصوى، كما تجدد المملكة التأكيد على استمرار دعمها للحكومة اليمنية التي يشارك فيها المجلس الانتقالي الجنوبي، وتشدد المملكة على أهمية التزام كلا الطرفين بما تم الاتفاق عليه”.

 

وكان “الانتقالي” الذي يتبنّى علناً خيار فصل جنوب اليمن عن شماله، ويدّعي تمثيله الحصري خيارات أبناء المحافظات الجنوبية، قد أعلن في أبريل (نيسان) من العام الماضي، ما سمّاه “الإدارة الذاتية للجنوب”، وشرع في تنفيذ خطوته بمصادرة الإيرادات المالية الحكومية في العاصمة المؤقتة عدن، وأخيراً في محافظة سقطرى، وهو ما اعتبرته الحكومة الشرعية حينها “استمراراً في التمرد، وعرقلة لتنفيذ اتفاق الرياض”، وطالبت بالتراجع الفوري عنه، ووصفته بـ”الانقلاب الجديد”.

 

ترحيب حكومي

 

وفور صدور البيان السعودي، سارعت الحكومة اليمنية الشرعية للترحيب به، واعتبرته رسالة واضحة لاحترام الالتزامات المتوافق عليها.

 

وقال وزير الخارجية، أحمد عوض بن مبارك، في تغريدة له على حسابه في “تويتر”، “نرحب بالبيان الصادر من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، والمتضمن رسائل واضحة لاحترام الالتزامات المتوافق عليها لوقف التصعيد، والتهيئة لعودة الحكومة اليمنية للعاصمة المؤقتة عدن ونؤكد بأن ذلك هو نهجنا دوما”.

 

نحو تأمين الحكومة

 

من جانبه، أعلن “الانتقالي الجنوبي” ترحيبه بالدعوة السعودية إلى استكمال تنفيذ بنود الاتفاق.

 

وقال نائب رئيس الدائرة الإعلامية بالمجلس الانتقالي منصور صالح، “نؤكد أننا مع عودة حكومة المناصفة إلى العاصمة عدن اليوم قبل الغد”.

 

وأضاف خلال حديثه إلى “اندبندنت عربية”، أن موقف المجلس الانتقالي ثابت من اتفاق الرياض، وقد تعامل بإيجابية مع المقترحات السعودية الخاصة بترتيبات تأمين الحكومة. وهي إشارة تؤكد ما ذكرته مصادر مطلعة بشأن رفض الحكومة العودة إلى عدن قبل رضوخ “الانتقالي” لتنفيذ كل بنود الاتفاق، وإخراج عناصره وقواته التي تحكم قبضتها على مفاصل الدولة كافة في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية بقوة السلاح.

 

قرارات تخص المجلس

 

في تعليقه على إصدار رئيس المجلس الانتقالي قرارات عسكرية من مهام رئيس الجمهورية، قال صالح إن “المجلس لم يتخذ أي قرارات تتعارض مع اتفاق الرياض، والقرارات التي أصدرها الرئيس الزبيدي هي قرارات داخلية خاصة بالمجلس وتنظيم قواته، وقد أكدنا ذلك للأشقاء وأكدنا التزامنا بوقف كل أشكال التصعيد”.

 

وتطرق نائب الدائرة الإعلامية في المجلس الانتقالي لما وصفه بـ”إشكالية الطرف الآخر (الحكومة الشرعية) الذي لم يتعامل بإيجابية مع ضرورات التعجيل باستكمال تنفيذ بنود اتفاق الرياض باتخاذه قرارات وإجراءات مثلت تجاوزاً للاتفاق، ومنها تعيين رئيس لمجلس شورى من دون التشاور، ونائب عام بالتجاوز ومن خارج سلك القضاء، وإقالة قائد القوات الخاصة المحسوب على المجلس، بالإضافة إلى الانتهاكات بحق أبناء الجنوب في شبوة ولودر”.

 

وفي استشراف لما ستؤول إليه الأوضاع المتوترة جنوباً، في ظل غليان شعبي نتيجة الأوضاع المتردية في المناطق الواقعة في نطاق سيطرة الشرعية، قال “نؤكد جاهزية وفدنا الموجود في الرياض لمناقشة الخطوات التنفيذية لما تبقى من بنود اتفاق الرياض ونأمل بأن يكون هناك ضغط كاف على الطرف الآخر لإبداء جاهزيته لذلك”.

 

وقبالة هذا المشهد المعقد، تسعى الرياض إلى منع تشكل جبهة ثانية في الحرب اليمنية المتعددة الأوجه، وتسعى جاهدة لتوحيد الجهود العسكرية والسياسية نحو مواجهة الحوثي.

 

اتفاق ينص على إنهاء الصراع

 

وعقب معارك عنيفة شهدتها مدينة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية في أغسطس (آب) 2019 تمكن خلالها “الانتقالي الجنوبي” من السيطرة على كل مفاصل الدولة في المدينة، التي كانت تتخذها الشرعية اليمنية عاصمة مؤقتة للبلاد، سارعت الجارة السعودية للتدخل وفرض تهدئة، ودعت الطرفين إلى مدينة جدة، ونجحت في التوصل إلى صيغة حل سياسي لإنهاء التوتر المسلح جنوباً، والتوصل إلى صيغة اتفاق ينص على إنهاء الصراع بين الجانبين، تم بموجبه تشكيل حكومة كفاءات من 24 وزيراً يشارك فيها “الانتقالي”، واتخاذ عدن عاصمة مؤقتة لها، وعدم تشكيل أي قوات خارج مؤسسات الدولة.

 

إلا أن الاتفاق قوبل بتباينات عدة على طريق تنفيذ بنوده، وعقب مراحل من العرقلة، قدمت الرياض في يونيو (حزيران) الماضي، مقترحاً يهدف إلى إنهاء الخلاف بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بعدما ساءت الأوضاع بينهما في أبريل الماضي.